أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

"أمر عمليات" إرهابي لتوتير الداخل اللبناني تزامنا مع معركة الجرود

السبت 19 آب , 2017 08:17 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 22,289 زائر

"أمر عمليات" إرهابي لتوتير الداخل اللبناني تزامنا مع معركة الجرود

كتب محمود زيات في صحيفة "الديار": من دون سابق انذار، اقتحمت مجموعة من الجماعات المتشددة الموالية للتنظيمات الارهابية، مركز القوة الامنية الفلسطينية في حي الطيرة في مخيم عين الحلوة، وألقت القنابل اليدوية والرشقات النارية باتجاه افراد القوة التي كلفتها الفصائل الفلسطينية الاشراف على الوضع الامني في الحي الذي كان شهد في نيسان الماضي اشتباكات دامية بين الجماعات الارهابية في الحي وعناصر القوة الامنية، على خلفية رفض انتشارها داخله، وهو يعتبر مربعا امنيا مقفلا لهذه الجماعات... تطور الامر الى اندلاع اشتباكات استخدمت فيها مختلف الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، واسفرت عن مقتل اثنين وجرح 9 آخرين.


لم تفسر القيادات الفلسطينية ما جرى في المخيم، الذي سبقه اعتداء مسلح على الجيش اللبناني لاعاقة عمليات بناء الجدار الاسمنتي الذي بوشر بناؤه قبل اشهر عند محيط المخيم، سوى انه "امر عمليات" من التنظيمات الارهابية، لارباك ساحة المخيم وتوتير الداخل اللبناني، بعد الانتهاء من معركة جرود عرسال، والتحضير لمعركة جرود رأس بعلبك والقاع.

مع زوال سيطرة التنظيمات الارهابية على جرود عرسال، بعد المعركة التي خاضها مقاتلو "حزب الله" على مدى خمسة ايام، تحقق فيها انجاز وطني على المستوى الامني، والاستعدادات الجارية لانهاء سيطرة تنظيم "داعش" الارهابي في جرود رأس بعلبك والقاع، تبقى البؤر الامنية القائمة في مربعات اقامتها الجماعات الاسلامية المتشددة التي اكدت كل المعطيات والمؤشرات الامنية، انها جزء من ملحقات التنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا والعراق.

المأزق الامني المتجدد، والذي اطل برأسه من جديد في احياء مخيم عين الحلوة، بات يُنظر اليه، على انه واحدة من حلقات التنظيمات الارهابية التي تستدعي العمل لانهائها، والا فان زوال المخاطر الارهابية في جرود السلسلة الشرقية، لن يكون له مفعول في مسار محاربة الارهاب، هذا ما يردده قياديون فلسطينيون في لبنان، بعد الجولة الامنية التي فاجأت الجميع، وان كانت وحدات الجيش اللبناني المتمركزة عند مداخل المخيم، ابقت على حال الاستنفار المتخذ منذ بدء معركة جرود عرسال، تحسبا لاي مضاعفات او تداعيات قد تتركها جبهة الجرود على المربعات الامنية للجماعات الارهابية في المخيم، سيما انه سبق واشتعلت مع معركة نهر البارد ضد جماعات شاكر العبسي الارهابية في العام 2008، وفي معركة عبرا ضد جماعات الشيخ احمد الاسير الارهابية في العام 2013.

تسميات متعددة لجماعات ارهابية واحدة

في مخيم عين الحلوة، تتعدد التسميات التي تُطلق على التنظيمات والجماعات الارهابية المنتشرة في عدد من احياء المخيم، لكن "الاجندة" واحدة... "جند الشام"، "فتح الاسلام"، "كتائب عبد الله عزام"، وصولا الى "الشباب المسلم"، كلها تسميات مموهة، تتغيَّر مجموعاتها وفق الحاجة التي تفرضها الاجندات الامنية الوافدة من الخارج، فيما الرؤوس التي تقود تبقى في كثير من الاحيان، خارج المشهد الذي يُنبيء في كل مرة، العلاقة الوثيقة بين هذه الجماعات والتنظيمات "الام" التي تسيرها وتديرها وتشغلها في زمان ومكان تحددهما... ففي ازمنة وامكنة مختلفة ومتعددة، عملت الجماعات الارهابية التي تتمركز في احياء في مخيم عين الحلوة، على الانخراط الجدي في تنفيذ مسلسل من التفجيرات الارهابية، تناغمت مع مسار المعارك العسكرية في سوريا، فبلغت تفجيراتها الجيش اللبناني على امتداد الاراضي اللبناني، واستهدفت دوريات قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب اللبناني "اليونيفيل" باسم "كتائب عبد الله عزام"، واتسع عملها بانضمام ارهابيين كانوا في عداد المجموعات العسكرية التي كانت تتبع للشيخ احمد الاسير قبل معركة عبرا، وهؤلاء قاموا بسلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مناطق سكنية ومقار ديبلوماسية.

متى تنضج ظروف الحسم العسكري ضد الجماعات الارهابية؟

الجيش اللبناني الذي اختار اقصر الطرق واقل الاضرار التي من شأنها ان تؤزم الاوضاع، بخاصة لجهة العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية، اعطى العديد من الفرص وفترات السماح للقيادات الفلسطينية، واستدعى الامر حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى لبنان، الذي ابقى مسؤول ملف المخيمات عزام الاحمد في لبنان، للمساهمة في وضع الاسس التي يمكن من خلالها معالجة التأزم الامني "المستدام" في المخيم، في المقابل حرَّك مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم ماكينته باتجاه المخيم، وقام بسلسلة من الخطوات على المستوى الفلسطيني، الا ان القيادات الفلسطينية، ما تزال تتعامل مع الواقع الامني الخطر الذي يسود المخيم، بكثير من الخفة في ظل غياب لأي شعور بالمسؤولية، والا ما معنى ان تنتهي كل جولة من الاشتباكات الدامية التي غالبا ما تحصد قتلى وجرحى واضراراً مادية، وتتسبب بخسائر مادية لا طاقة لسكان المخيم على تحملها، في ظل غياب اي تعويضات من اي جهة فلسطينية ام دولية، كل ذلك يجري من دون ان تتلمس القيادات الفلسطينية ومعها قيادة الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية الاخرى اي بوادر للمعالجة.

(الديار)

Script executed in 0.17227602005005