أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هكذا أخطأ الإسرائيليون ... وفتح أديب العَلم الأبواب للأمن اللبناني؟

السبت 09 أيار , 2009 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,106 زائر

هكذا أخطأ الإسرائيليون ... وفتح أديب العَلم الأبواب للأمن اللبناني؟
السفير - الاخبار
في انتظار إعلان آخر اللوائح الانتخابية الموالية والمعارضة قبل نهاية الأسبوع المقبل في جميع الدوائر الانتخابية، فإن الساعات الأخيرة، لم تحمل أي تطور انتخابي، فيما ظلّ هاجس توقيف المزيد من الشبكات الإسرائيلية مظللا المشهد السياسي العام وطارحا أسئلة كثيرة حول التوقيت والأبعاد السياسية والأمنية لما يجري منذ شهر تقريبا.
في هذا السياق، كشف مرجع أمني لبناني بارز لـ«السفير» أنه منذ تاريخ توقيف الضابط اللبناني المتقاعد أديب العلم في العاشر من نيسان 2009، تمكن الأمن اللبناني، ونتيجة متابعة كان قد تم التحضير لها على مدى حوالى 18 شهرا (تجنيد أحد العملاء)، «من تحقيق ضربة أمنية موجعة للموساد الاسرائيلي».
وقال المرجع اللبناني لـ«السفير» إن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وبالتنسيق مع مديرية المخابرات في قيادة الجيش اللبناني وأمن المقاومة، تمكن عبر شبكة العلم، من فتح أبواب عدد كبير من شبكات التجسس الإسرائيلية في لبنان بواسطة معطى تقني «كنا قد أضعنا مفاتيحه لفترة طويلة، فإذا بنا أمام «داتا» من المعلومات والمعطيات التي وفرت لنا الدخول على أكثر من مئتي هدف إسرائيلي محتمل على الأراضي اللبنانية».
وتابع المرجع الأمني اللبناني «كنا قبل إلقاء القبض على العلم قد وضعنا عددا من الأشخاص منذ مطلع العام 2007 تحت المراقبة، وكانت المسألة بالنسبة إلينا مسألة وقت، لكن التقنيات المتوافرة لدينا من جهة والعنصر البشري الكفوء من جهة ثانية والخطأ الإسرائيلي في التمويه والتضليل ثالثا، كل ذلك أفسح أمام دخولنا إلى معظم المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية في لبنان».
وقال المرجع الأمني اللبناني «لقد انتظرنا من الإسرائيلي أن يقدم على أمر ما بعد انكشاف أمر العلم.. وبالفعل حصل ما كنا نتوقعه، على الصعيد التقني(رفض الكشف عن التقنية)، وسرعان ما وضعنا الأهداف المحتملة تحت المراقبة، وتبين لنا، باستثناء خطأ واحد أو خطأين، أننا كنا نتجه دائما نحو الهدف المحدد، وقد بقي أمامنا عدد من الأهداف، التي صار من الصعب عليها أن تفلت من الطوق وقد قمنا بتعميم الأسماء المشتبه بها على كل المعابر الحدودية، برا وبحرا وجوا، لتفادي فرار بعض عناصر الشبكات، وكلما أنجزنا ملفا، سننقض على الهدف المحدد، في التوقيت المناسب، وبالنسبة إلينا، صارت مسألة وقت ليس إلا».
وعدّد المرجع الشبكات التي تم الكشف عنها بدءا من العلم وزوجته وابن شقيقه جوزف مرورا بشبكة محمد عوض وروبير كفوري في صيدا وشبكة علي منتش في النبطية وشبكة الأخوين جعفر وحسن ي. في السلطانية وصولا إلى شبكة الأخوين ح. وم. شهاب وزوجة الأخير الذين ألقي القبض عليهم أمس في الغازية وشبكة المتعاملين السابقين التي ألقي القبض عليها أمس في بنت جبيل.
وقال المرجع لـ«السفير» إن الفرصة متاحة اليوم قبل الغد أمام عدد من المشتبه بهم لكي يقوموا بتسليم أنفسهم إلى السلطات الأمنية والعسكرية اللبنانية و«نحن نعول كثيرا على الوعي والحس الوطني والأخلاقي للبنانيين الذين يمكنهم أن يساعدوا الأجهزة المعنية بالشكل الذي يرونه مناسبا، خاصة أن احتمال وجود شبكات خارج المنظومة التي تم الكشف عنها بعد إلقاء القبض على العلم وارتكاب الإسرائيليين خطأ مميتا، «هو احتمال كبير وينبغي التعامل معه بجدية من الجميع».
شبكتان جديدتان في الجنوب
وأفاد مراسل «السفير» في بنت جبيل أن دورية من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ألقت، أمس، القبض على أربعة أشخاص من بنت جبيل، ثلاثة منهم مشتبه بهم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي.
وقد تبين ان ثلاثة من الموقوفين كانت لهم علاقات سابقة مع العدو الإسرائيلي لا سيّما ش. ع. من بنت جبيل وهو في العقد الرابع من عمره، وكان يعمل ضمن الجهاز 504 الأمني تحت إمرة العميل الفار جمال ضو، وقد فرّ إلى فلسطين المحتلة بعد التحرير وعاد بعد حوالى سنة وحبس لمدّة شهر تقريباً، ولم تثبت عليه أيّ تهمة فتمّ إطلاقه واستقرّ في بنت جبيل حيث عمل في تصليح الأدوات الكهربائية.
كما ألقي القبض على شقيقه ح. ع. الذي يملك أستديو تصوير في بلدة قانا وزوجته التي تردّدت معلومات أنّها غير متهمة بل ألقي القبض عليها لأخذ إفادتها فقط، وتمت مصادرة كمية كبيرة من الوثائق والصور والأجهزة الالكترونية من منزل ح. ع. وزوجته في قانا.
أما الموقوف الرابع، فيدعى ر. ب. وهو جندي لحدي سابق وقد ألقي القبض عليه في بلدة الصرفند.
وقامت فرقة أمنية بمداهمة منزل ش. ع. في مدينة بنت جبيل حيث قامت بمصادرة حمولتي «بيك ـ آب» و«فان» من الأجهزة الكهربائية المختلفة، كما صادرت عدداً من أجهزة الحاسوب وطابعة، كما وجدت القوة الأمنية عدداً من صور البيوت في بنت جبيل.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية أنّ الشبكة التي كان ألقي القبض عليها، صباح أمس، في الغازية اعترفت عن المدعو ش. ع. وقد أفاد الموقوفون بأنّ الأخير كان قد جندهم للعمل لصالح «الموساد».
وفي الغازية («السفير») داهمت قوة من «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي منازل عدد من المشتبه بهم بالضلوع في التجسس لمصلحة العدوّ الإسرائيلي، وتمكنت من إيقاف ثلاثة أشخاص هم: م. شهاب. وشقيقه ح. شهاب. وزوجة الأول وتدعى م. ق.
وتبين أن الموقوفين شهاب يقطنان في الغازية وهما من بلدة بني حيان وسجل نفوسهما في الباشورة ـ بيروت وقد أقر ح. شهاب بتعامله مع الاحتلال قبل العام ألفين، وأنه زار فلسطين المحتلة للقاء مسؤولين إسرائيليين جندوه.
وخلال المداهمة عثرت القوى الامنية على بطاقات تشريج لخطوط مسبقة الدفع اجنبية المصدر وجهاز «يو اس بي» متطور جدا ولا يفتح إلا برقم سري.
وأقر الموقوفان بسفرهما الى عدد من البلدان الاوروبية ومنها رومانيا وإيطاليا وهولندا، وأن مهمتهما كانت تقديم مسح لمنازل مسؤولي المقاومة في منطقة الجنوب. كما افصحا عن اماكن في جبل لبنان كانا يستلمان منها الأموال التي يرسلها إليهما الإسرائيليون.
ريفي لـ«السفير»:
حددنا ساعة الصفر مطلع العام
بدوره، قال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي لـ«السفير» إن «قوى الأمن الداخلي انتقلت منذ سنتين إلى مرحلة متقدمة في مواجهة خلايا وشبكات «الموساد» الإسرائيلي، بعدما طورنا وسائلنا التكنولوجية واستطعنا تأمين الدعم المالي لبناء جهاز متخصص في ملاحقة الشبكات ضمن فرع المعلومات»، وأشار إلى انه «بعد مضي ستة أشهر على المباشرة في تطبيق خططنا تمكنا من توقيف عميل اعترف بعلاقته مع إسرائيل إلا أننا لم نعلن عنه في حينه لأننا افترضنا أن هذا الانجاز غير كاف ولا يجب التباهي به قبل استكمال وضع اليد على باقي أجزاء الخلية التي ينتمي إليها».
وتابع ريفي: لاحقا، نجحنا في الإمساك بأطراف خيوط لكن ما كان يعرقل عملنا هو أن الإسرائيلي طلب من شبكاته أن تكون حذرة وبطيئة في تحركاتها، إلى أن قرر تفعيلها منذ بداية العام الحالي وهنا تواصلنا مع أمن المقاومة وأبلغناه بأن لدينا خيوطا تدل على أن العدو يحاول المس بأمن المقاومة.
وقال ريفي انه عندما قرر الإسرائيلي تفعيل عمل شبكاته مطلع العام الحالي، «شكل ذلك بالنسبة إلينا ساعة الصفر للانطلاق في حملة ملاحقة وتفكيك شبكات التجسس التي كنا نملك خيوطها»، وقد تواصلنا مع أمن المقاومة، كاشفا أن توقيف اديب العلم «شكل عنصرا حاسما في تداعي العديد من الشبكات والخلايا التي ضبطت لاحقا وتمكنا من توجيه أعنف ضربة أمنية للموساد الاسرائيلي»، متوقعا انهيار المزيد من الخلايا الأمنية الاسرائيلية قريبا.

توالت عمليات الكشف عن الشبكات المشتبه في عمل أفرادها مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، فحطّ فرع المعلومات رحاله أمس في بلدات الغازية وبنت جبيل وقانا، حيث أوقف 4 أشخاص وزوجتي اثنين منهم للاشتباه في تأليفهم شبكتين تعملان لحساب الاستخبارات الإسرائيلية. في الغازية، أوقف فرع المعلومات فجر أمس الشقيقين ح. ش. (46 عاماً) وم. ش. (52 عاماً) وزوجة أحدهما، وهما من بلدة بني حيان الجنوبية، ويعملان في مجال استيراد معدات صناعية من الخارج. وذكر مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار» أن الموقوفين اعترفا بتجنّدهما للعمل لحساب استخبارات العدو الإسرائيلي منذ عام 1999، وأنهما دخلا الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من مرة. وضبطت القوى الأمنية أجهزة تقنية متطورة في حوزة الموقوفين اللذين أشارا إلى أن معظم المهمات التي كلفهما بها مشغلوهما تمحورت حول جمع معلومات عن المقاومة، أفراداً ومراكز.
في مدينة بنت جبيل، أوقف فرع المعلومات ش. ع. (40 عاماً)، فيما أوقِف شقيقه ح. ع. (38 عاماً) في بلدة قانا، للاشتباه في تورّطهما بالعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية. ويبدو أن أهالي بنت جبيل لم يفاجأوا بخبر توقيف الشقيقين، وخاصة أن الأول كان عميلاً لإسرائيل أثناء إقامته في الشريط الحدودي، حيث كان يعمل قبل عام 2000 في صفوف جهاز الأمن التابع لميليشيا لحد. ومع التحرير، فرّ إلى فلسطين المحتلّة ليقيم فيها عاماً كاملاً قبل أن يعود إلى لبنان حيث حوكم وسجن مدةً لا تتجاوز شهراً. ويذكر أبناء بنت جبيل أن ش. ع. كان أثناء الاحتلال يشرف على شبكة المحطات الفضائية التي توزّع الاشتراكات على أبناء البلدة، وبعد خروجه من السجن عمل في محلّ لصيانة الأدوات الإلكترونية، إلى أن ألقي القبض عليه يوم أمس. وقد دهمت قوة من فرع المعلومات منزله وصادرت منه أجهزة إلكترونية وجهاز كمبيوتر. أما شقيقه ح. ع. الذي أوقِف مع زوجته، فهو يقيم في بلدة قانا الجنوبية، ويعمل في محلّ للتصوير الفوتوغرافي دُهم بعد ظهر أمس.
ورجّحت المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي أن يكون الشقيقان قد استمرا بالعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية منذ عودة ش. ع. من فلسطين المحتلة، التي دخلها الشقيقان بعد ذلك للقاء مشغليهما. وذكر مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار» أن زوجتي المشتبه فيهما اللتين أوقفتا معهما أمس غير مشمولتين بالشبهة، إلا أن القوى الأمنية أوقفتهما بناءً على إشارة القضاء بقصد الاستماع إلى إفادتيهما بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعطيات عن الزوجين.
وقد سرت في مدينة بنت جبيل شائعات على نطاق واسع عن توقيف اثنين آخرين من أبناء البلدة بالشبهة ذاتها، إلا أن مسؤولين أمنيين نفوا ذلك، مشيرين إلى أن أحد من شملتهم هذه الشائعات استُدعي أمس إلى مكتب استخبارات الجيش اللبناني في بنت جبيل وأُطلق سراحه من دون وجود أي شبهة حوله.
وفي سياق متصل، تابع قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر أمس تحقيقاته في ملف المدعى عليهم بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية، فاستجوب المدعى عليه جوزف ع. (أحد أفراد المديرية العامة للأمن العام) الذي كان قد أوقِف منتصف نيسان الماضي ضمن ما عرف بشبكة العميد المتقاعد من الأمن العام أديب ع

Script executed in 0.19236612319946