أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«ميثاق شرف جزين»، مسوّدة كي لا تسودّ وجوه...

السبت 09 أيار , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,560 زائر

«ميثاق شرف جزين»، مسوّدة كي لا تسودّ وجوه...


مساء الأربعاء الفائت، تبلّغت قيادة حزب الله، وعلى أعلى مستوياتها، القرار النهائي للعماد ميشال عون بشأن دائرة جزين: إقفال لائحة تكتل التغيير والإصلاح، بثلاثة مرشحين.
وعلى طريقة غرفة العمليات العسكرية، بدا أن «الحزب» سارع إلى التعامل الفوري مع المعطى الميداني المستجدّ. سقطت الخطة «أ»، التي استُنفدت طيلة أسابيع، بهدف توحيد المعارضة في جزين. واستُبدلت بالخطة «ب»، وهدفها تنظيم المواجهة الودية في تلك المنطقة، ومنع أي تداعٍ لها أو انعكاس على دوائر أخرى. وأشارت أوساط معنية إلى أن قيادة حزب الله بادرت منذ ليل الأربعاء إلى بلورة مسوّدة ما يمكن تسميته «ميثاق شرف جزين»، ومناشدة المصيلح والرابية الالتزام به حرفياً وكلياً. ومفاد «الميثاق» المذكور، تعهّد الطرفين المتنافسين عدم ترك تنافسهما يخرج عن الضوابط السلمية. والأهم التعهّد من الطرفين عدم اللجوء إلى أي تبادل أصوات مع أطراف الأكثرية في الدائرة، في حال وجود هؤلاء. وبالتالي عدم السماح لمناصري الطرفين بتسريب اقتراحهما خارج اللائحتين المعارضتين.
وتؤكد المعلومات المتوافرة أن التجاوب كان فورياً وكاملاً من قبل الجهتين المعنيّتين، وهو ما استُتبع بتحصين التحالف المعارض في الدوائر الأخرى، من بعبدا والبقاع الغربي، إلى زحلة وجبيل. وذلك بهدف الوأد السريع والفوري، لأيّ ذيول ممكنة على الأرض لما بات «استثناء جزين».
غير أن جهات متابعة لحركة المعارضة بمكوّناتها المختلفة، توضح أن المطلوب الآن، هو التنبُّه إلى منزلقات أخرى أكثر خطورة، وهي الآتية:
أولاً، أن يبادر «طابور خامس» ما إلى افتعال أحداث مذهبية في جزين، بهدف انتخابي محدود أولاً، وسياسي قابل للتعميم ثانياً. ويؤكد المتابعون أن الكلام عن هذا المحظور ليس مجرد تحليل نظري. فمن جهة أولى ثمّة سوابق فعلية في هذا المجال، مثل حادثة ثانوية عمشيت، أو حادثة الأشرفية أثناء إعلان أحد الترشيحات الحريرية. ومن جهة ثانية، ثمّة كلام يبثّ في جزين في شكل مشبوه، عن «حالة غير قابلة للانضباط» لدى مناصري إحدى الحركات الحزبية الداعمة لأحد المرشحين المعارضين. وإذا ما طوي هذا الكلام على النماذج السابقة والمتنقّلة، يصير المحظور المذكور مسألة تستحق من كل المعنيين عناية فائقة.
ثانياً، ألّا تؤثر المنافسة الودية المتوقعة في جزين على علاقة الطرفين المعنيين بها في الفترة المقبلة، لا لجهة إعادة تكوين المؤسسات الدستورية ولا لجهة تضامن الفريق الذي يجمعهما في مقاربته لعمل هذه المؤسسات. بمعنى أن تنتهي انتخابات جزين بلا تأثيرات سلبية على انتخابات رئاسة المجلس المقبل وهيئة مكتبه ولجانه، ولا على تشكيل الحكومة، ولا على انسجام الفريق الواحد في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وخصوصاً أن ما ينتظر الفريق المذكور في المجالين، ورشة كبيرة في اقتراحات القوانين ومشاريعها، وفي التعيينات وتسيير عجلة الدولة.
ويلاحظ المتابعون أن هذا المحظور يكتسب كثافة أكبر في الواقع السياسي الراهن، وخصوصاً بعد كلام ميشال سليمان أمس عمّا يوحي بنهاية مفاعيل اتفاق الدوحة بعد الانتخابات، فيما كان النائبان علي حسن خليل وسمير عازار والنائب السابق فارس بويز يزورون بعبدا.
يبقى المحظور الثالث، وهو التأكد من أن ما حصل في جزين وحولها لم يترك أي أثر ولو طفيفاً على العلاقة البلّورية بين طرفي تفاهم مار مخايل. وهذا الكلام يسوقه المتابعون تعليقاً على ما تواتر عن حالة من عدم التفهّم لبعض المواقف، ومن الجهتين، حيال «الكباش التفاوضي» الذي شهدته «معركة جزين». محظور، يجب التأكد من تلافيه كلياً، بحسب المعنيين، لأنه يتخطّى كل ما سبق، ويرتبط برؤية عميقة وكاملة لمفهوم الوطن، في سيادته وتوازنه وتوافقه ومستقبله.
دائرة المرشحين الثلاثة، والأطراف الثلاثة، والمحظورات الثلاثة، تستحق العناية...


Script executed in 0.19029808044434