ومع التّذكير بدور المجلس الوطنيّ للإعلام في حماية هذه المؤسّسات في ظلّ الانقسام الّذي يحول دون تطبيق القانون، ومع العلم أنّ هذا الدّور يقف على عتبة الاستشارة ولا يتجاوزها، ومع افتقاد معظم وسائل الإعلام الموضوعيّة بسبب اللعبة السيّاسيّة، أين تقف "الوكالة الوطنيّة للإعلام"؟
وفيما يفتقد العاملون في الإعلام المرئيّ والمسموع في لبنان لنقابة تحميهم وتشرح وضعهم، فهم غير مقبولين من نقابتي المحرّرين والصّحافة، يُطرح السّؤال عن تلفزيون لبنان ودائرة الأنباء الإذاعيّة في "الوكالة الوطنيّة للإعلام" حيث "تُطبخ" أخبار إذاعة لبنان الرّسميّة؟.
وإذا كان هدف الإعلام الخاصّ أنْ يدافع عن قضيّة وموقف وليس أنْ يتحوّل شريكاً يلتزم بهذا الزّعيم أو ذاك الحزب، فما هو دور الإعلام الرّسميّ؟.
إنّ صورة بانوراميّة للوضع في الوكالة، تظهر انحيازاً في التّعاطي مع الأخبار من حيث وقت بثّ بعضها، أو حتّى تحضير الرّدود على بعض الأخبار قبل بثّها، عبر مطبخ مديريّة الوكالة الدّاخليّ... وهذا ما يحدث غالباً خلال إعلان اللوائح الانتخابيّة في المناطق. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفيما تزامن إعلان رئيس كتلة المستقبل النّيابيّة النّائب سعد الدّين الحريري لائحة بيروت الثّالثة، مع إعلان رئيس تكتّل التّغيير والإصلاح العماد ميشال عون لائحة جبيل، في السّابع من أيّار 09، ومع أنّ الفاصل الزّمنيّ بين الإعلانَين لم يتجاوز ربع ساعة، إلاّ أنّ موعد ورود الخبر على الوكالة الرّسميّة كان بفارق زمنيّ تجاوز السّاعتَين لمصلحة اللائحة الأولى على حساب الثّانية. فكلمة الحريري كاملة في المناسبة وردت في السّاعة 19،40 فيما تأخّر ورود كلمة عون كاملة إلى السّاعة 21,54.
وأمّا خبر إعلان حزب الله اسم المرشّح بلال فرحات عن المقعد الشّيعي في بعبدا والّذي ورد في اليوم نفسه، فقد تأخّر إلى الثّامن من أيّار لإعلانه في الوكالة، وخلافاً لكلّ الوسائل الإعلاميّة الأخرى، وهو خبر لا يتعدّى ثلاثة أسطر. وحدّث ولا حرج عن تعاطٍ مع الأخبار المهمّشة على هذه الشّاكلة، وفي شكل يوميّ...
وبعدما كانت الوكالة الوطنيّة للإعلام السبّاقة في الوصول إلى الخبر، عبر شبكة مراسليها الواسعة الّتي تغطّي لبنان كلّه، ما عاد يُعوّل عليها كثيراً في الحصول على الخبر، فقط بسبب تهميش الأخبار عن قصد وتأخيرها، والإعلاميّون يعرفون أهميّة الوقت في التّعامل مع الأخبار...
حتّى أنّ السيّدة لور سليمان مديرة الوكالة، تتدخّل أحياناً شخصيًّا لصوغ بعض الرّدود على تصريحات سياسيّة لا تناسب مَن أوصلها بالسّياسة إلى مديريّة الوكالة الوطنيّة، فيصدر الخبر غير المتماشي مع سياسة المديرة قبل عشر دقائق فقط من الردّ المطبوخ عليه في مطبخ المديرة والمنسوب إلى آل فلان أو عائلة فلان... أو شقيق فلان، كما فعلت في ردّها شخصيًّا على بيان للعماد عون، يتّهم فيه الهيئة العليا للإغاثة بعدم دفع التّعويضات لذوي جميع الّذين استُشهدوا مع الرّئيس رفيق الحريري، من مكتبها بالذّات.
وهي لم تتوانَ في تلبية عشوات فريق مِن دون آخر، كتلبيَتِها أخيراً عشاء لحزب الوطنيّين الأحرار في البترون، معلنة جهارة ميولها السّياسيّة لفريق من دون آخر، ما ينعكس بالتّالي على السّياسة الّتي تحاول تسويقها في وزارة الإعلام، والوكالة الوطنيّة، تلك المؤسّسة العريقة الّتي حاولت ونجحت في أحلك الظّروف وأصعبها، أنْ تكون حياديّة، فتقدّم إلى قرّائها ومستمعيها عبر إذاعة لبنان، أخباراً لا تستفزّ أحداً، ولا تغرق في دوّامة الشّتائم...
غير أنّ الوكالة الّتي تمّ تأهيلها وتجهيزها بهبة من مؤسّسة الوليد بن طلال الإنسانيّة، لم يُسجّل لها تأهّلها في ظلّ تعاطيها في ملف الانتخابات على ما تتعاطى، أنْ تلعب دوراً إعلاميًّا حياديّاً...
وما يصحّ على التّعاطي مع الخبر، يصحّ أيضاً في التّعاطي مع الموظَّفين من حيث الحوافز الماليّة من جهة، والسّياسة الكيديّة في حقّ الموظّفين من جهة أخرى...