أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الموالاة تخوض صراع البقاء والمعارضة تخوض صراع النفوذ

الإثنين 11 أيار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,214 زائر

الموالاة تخوض صراع البقاء والمعارضة تخوض صراع النفوذ

ما يغيظ قواعد الطرفين بالمستوى نفسه، مع فارق أن المحتجّين من جمهور 14 آذار يعبّرون عن موقفهم بالانسحاب والابتعاد عن الأنشطة السابقة ليوم الاقتراع مع تقديرات متفاوتة لحجم الكتلة التي ستمتنع عن التصويت. أما لدى المعارضة فإن المعركة هي لتسجيل أعلى نسب من الأصوات، ما يجعل الإقبال من جانب جمهورها مرتفعاً. والأمر يظهر في مواقف المغتربين من الجانبين. وتشير تقديرات إلى أن المعارضة ربما تحصد غالبية أصوات المغتربين إن لم تحصد نصفهم، فيما بدأ فريق 14 آذار جوجلة أدّت إلى إلغاء حجوزات الآلاف من أنصاره الذين كان يفترض الإتيان بهم، إمَّا للتصويت أو للاستعانة بهم في الماكينات الانتخابية. ويبدو أن السبب المادي حاضر بقوة. حتى إنه انعكس إلغاءً لحجوزات إعلانية كانت مقررة من جانب قوى الأكثرية قبل نحو شهر من الآن.
ومع ذلك، فإن النائب سعد الحريري ومعه قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع يسعيان بقوة من أجل «لملمة» الصف باعتبار أنهما الأكثر خشية من خسارة الانتخابات. الأول لكونه تعلّم أن البقاء خارج السلطة ليس من مواصفات القوى المتسلطة، فيما يخشى الثاني العودة إلى السجن مجدداً، وهي خشية جدّية، ومن المفترض أن يأخذها أنصاره في الحسبان. ومردّها إلى أن ما تم إنجازه في وقت سابق على صعيد تلميع صورته لم ينجح. وهو الأمر الذي سيظهر عند المسيحيين أولاً، لناحية عدم قدرة «القوات» على البروز كقوة منافسة للتيار الوطني الحر. كذلك سيواجه بإحباط القيادات المسيحية المتفرّقة لـ14 آذار. إضافة إلى أن جعجع لم ينجح في كسب ود أيّ شيعي، وتراجعت نسبة احترامه عند الجمهورين السني والدرزي إلى ما يقارب النسبة التي كانت عليها قبل 5 سنوات. ويكفي أن يمتنع إعلام تيار «المستقبل» عن ملاحقته وتغطية أخباره ونفخه ليشعر الجمهور بحجم فعاليته، وإن كان هناك من يدعو إلى عدم إهمال عنصر خطير في تفكير «القوات» وقائدها، إذا شعر بالعزلة من جديد، مثل أن يلجأ الى مغامرة حمقاء تكون مدخلاً لنهايته.
في المقابل، يبدو الوضع الانتخابي لفريق المعارضة في تحسن جدّي، وهو يزداد قوة يوماً بعد يوم. وثمة إشارات ميدانية إلى تقدم جيد في صيدا والبقاع الغربي وبيروت الأولى والمتن الشمالي وزحلة والبترون والكورة، ما لن تؤثر فيه معركة جزين التي يبدو أن لها حكايتها السياسية، لكن التي لن يتحدث عنها أحد علانية قبل الثامن من حزيران. وإذا كانت «السهرة» عند السيد حسن نصر الله قد «شدشدت» التفاهم على إدارة معركة جزين، فإن الخطوات اللاحقة تصبّ حتى الآن في هذا الاتجاه، حيث تصرّف الرئيس نبيه بري بمسؤولية إزاء عدم إعلانه لائحة جزين في مؤتمره الصحافي أمس في المصيلح، وذلك احتراماً منه لأمرين:
الأول، أنه لا يمكن إعطاء زخم شعبي وسياسي لمعركة النائب سمير عازار ورفيقيه في حال إعلان اللائحة من المصيلح، بل يجب أن يتم الأمر من جزين نفسها، وتظهير القيادة المسيحية لهذه المعركة، حتى لو قرر الرئيس بري نقل قسم كبير من ماكينته الانتخابية في قضاءي الزهراني والنبطية إلى جزين.
الثاني: احترامه للتفاهم مع حزب الله، الذي لا يعتبر نفسه ضمن المعركة، وهو ليس موافقاً على ما قام به الطرفان. لكن الأكيد أنه لن يأخذ جانب طرف منهما ضد الآخر، ما يعني أنه إذا أعلن بري لائحة جزين دون توضيح من جانب الحزب، لبدا أن عون يواجه الحزب والحركة معاً في جزين. وهو أمر غير صحيح. بل إن الحزب وقواعده أقرب إلى اعتماد لائحة تضم عازار إلى جانب المرشحين عن التيار الوطني زياد أسود وعصام صوايا.
في السياق نفسه، يشدد ناشطون في الجنوب ومنطقتي النبطية وجزين على أن بري يواصل توجيه أنصاره لعدم التصرف وكأن هناك معركة ضد أعداء أو حتى خصوم بالمعنى السياسي. بل على العكس، فإن الأجهزة الأمنية المعنية في الجيش وقوى الأمن الداخلي تأخذ بعين الاعتبار منع أي طرف ثالث من استغلال المعركة الانتخابية بقصد إثارة البلبلة. وأبلغت رسائل بهذا المعنى إلى قوى ومرشحين في الدائرة نفسها. ثم شدد بري على أن أنصاره سيصوّتون لمصلحة لوائح المعارضة في بيروت وبعبدا وزحلة وجبيل. بينما أصدر التيار الوطني تعميماً على أنصاره ومحازبيه في أقضية بنت جبيل ومرجعيون والزهراني وصور للتصويت لمصلحة لوائح المعارضة، مع التشديد على عدم تشطيب أي مرشح من حركة أمل.
ومع أن قيادات في المعارضة تحاول عدم التطرق تفصيلاً إلى عناوين البحث في اللقاء بين نصر الله وبري وعون والمعاونين السياسيين، إلا أن الأكيد هو أن مستوى التفاهم على ضرورة الفوز بالانتخابات مرتفع جداً لدى الأطراف الثلاثة، وأن بقاء الرئيس بري في رئاسة المجلس النيابي محسوم من جانب الجميع، حتى لو أعرب البعض عن عدم رضاه عن أدائه في هذا الملف أو ذاك. إلا أن طبيعة الموقف الذي سوف يتخذه فريق 14 آذار من مسألة المشاركة هو الذي سيحدد وجهة المعارضة، موحّدة كانت أو محكومة بسقف توافقي يرعاه حزب الله إلى حين!

Script executed in 0.18668389320374