لم يكن انهيار الشبكات الاسرائيلية في فترات زمنية متقاربة وليد صدفة، بل انّ الوقائع على الأرض فرضت تسارعاً في النشاط الأمني اللبناني.
مصدر أمني رفيع قال لقناة المنار انّ رصد الشبكات الاسرائيلية بدأ تحديداً منذ عامين. وبنتيجة المتابعة بدقّة وعن كثب لعمل خلاياها لوحظ أنّه وبدءاً من رأس السنة الحالية سرّعت هذه الشبكات نشاطها بشكل كبير ولافتاً للنّظر وكأنّ أمراً ما كان يحضّر. وقد عمل الاسرائيليون على تجنيد عملاء جدد وايقاظ خلايا نائمة واستدعاء عملاء كان استغني عنهم.
وعمّا أظهرته التحقيقات مع الشبكات الموقوفة، أشار المرجع الأمني الى أنّ عملها كانت غايته الواضحة توفير بنك أهداف جديد للعدوّ، بعدما أفلس بنك أهدافه السابقة خلال حرب تمّوز/يوليو العام 2006.
انهيار الخلايا العميلة دفعة واحدة أرجعه المصدر الأمني الى سبب رئيس وهو أنّ عمل جزء منها كان يدور حول المس بأمن المقاومة ما فرض افشال مخططاتها عبر الكشف عنها.
لكنّ الأهم وعلى ما شدد المصدر نفسه هو أنّ الآتي في الأيام المقبلة اعظم، فنحو توقيف المزيد من الشبكات تسير القاطرة والعملاء جميعهم لن يفلتوا من القبضة الأمنية، موضحاً أنّ معظم الشبكات المكتشفة كان قوامها على الأكثر ثلاثة أشخاص.
وفيما يتعلّق بالتنسيق بين أمن المقاومة ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، فان المصدر الأمني الرفيع وضع هذا التنسيق في خانة الطبيعي الاعتيادي في مواجهة عدو جاهز دائماً للانقضاض على الوطن، وأنّ هذا التنسيق سمح بحسن استثمار نتائج توقيف الشبكات الاسرائيلية.
من جهة أخرى، عرض فرع المعلومات في قُوى الأمن الداخلي عيّنةً من المضبوطات الّتي وُجدت بحوزة الشبكات الاسرائيلية المكتَشَفَةِ خلال هذا الشهر.
وقد بيّنت التحقيقات أن المهماتِ الأساسيةِ للشبكاتِ المكتشفة تتركّز على الجانبِ اللوجستي كتحديدِ أماكنَ وأهدافٍ ومسحِ مناطقَ واسعةٍ اضافة الى مراقبةِ أشخاص محدّدين.