ورد في صحيفة "الديار" أن حرب الجرود انتهت بانتصار الجيش اللبناني على الارهابيين في اول معركة يخوضها على الحدود مع اعتى المنظمات التي تمتهن القتل والذبح، وبموازاة هذا الانتصار الذي اراح الساحة اللبنانية امنيا بشكل واسع وثبت قوة الجيش اللبناني في الدفاع عن ارضه بديلا عن الاقاويل التي كانت تساق تجاهه من قبل بعض أهل السياسة، بحيث بدت المؤسسة العسكرية متماسكة متراصة وسط توزيع ادوار الوحدات المقاتلة بشكل أذهل مختلف الاوساط الاقليمية والدولية وفيما الانظار متجهة نحو هذا الانتصار والاحتفالات التي عمت مختلف ارجاء الوطن، جاءت التحذيرات الغربية من قبل بعض السفارات الاجنبية لتثير الهلع داخل نفوس اللبنانيين وموارد رزقهم ومداخيل المؤسسات السياحية وفي مقدمها كازينو لبنان الذي يعتبر أهم معلم سياحي في البلد.
وتقول اوساط سياسية عليمة أن التحذيرات الاميركية هي الاساس على خلفية اعلان باقي السفارات التحذير نفسه من باب الالتحاق ليس إلا، وبالتالي من هنا يمكن القراءة مجددا لهذه "الحركات" حتى ولو اصبح جزء منها، ذلك ان مختلف الاجهزة الامنية لم يصدر عنها اي تعليق رسمي باستثناء مديرية التوجيه في الجيش نظراً لضخامة مسؤولياتها وصدقيتها لدى الشعب اللبناني باكمله.
وتشير هذه الأوساط الى انه بدل ان تواكب هذه السفارات انتصار الجيش على الارهاب بالكثير من الثناء العلني ومد يد المساعدة العسكرية بالعتاد والذخيرة للمؤسسة العسكرية، جاءت التحذيرات لتحمل في طياتها جملة من المحتوى الخبيث دفعت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى التـدخل شخصيـاً واصدار كلـمات مقتضبة تدعو الى عدم الانجرار وراء الشائعات التي سببت هلعاً كبيراً في نفوس اللبنـانيين وربما كـانت قد شكلت تداعيات ليست قليلة على الساحة اللبنـانية، الا ان هذه الاوساط تجزم وفق معلومات استقتـها من مـراجع مختصة ان كل ما جرى لا يعدو كونه تشويش على الانتصار وخصوصا امكانية قبول مقولة ان لبنان الذي يضم المقاومة وحزب اللـه ينعم بالامـان فيما تعـتـبره هذه السفـارات مصدراً للارهـاب!
ومن ناحية ثانية، تعود هذه الاوساط لتشير الى ان دخول وخروج اكثر من مليوني سائح من مطار بيروت شكل ضربة للذين يراهنون على عدم امكانية احقاق السلام الداخلي في وجود حزب الله، ولكن ما يدعو الى القلق الحقيقي هو هذا العطف الداخلي اللبناني مع هكذا دعوات لم تحترم الاصول الديبلوماسية في التعامل بين الدول، وقالت: لنفترض ان سفارة لبنان في فرنسا اطلقت تحذيراً مماثلاً داخل الاراضي الفرنسية ودعت الى عدم التوجه نحو مونتي كارلو او اي مؤسسة سياحية هامة فيها، فهل سيكون هذا مسموحاً في الداخل الفرنسي، مع العلم انه في الوقت نفسه كانت السكاكين يتم غرزها في اجساد الفرنسيين والبريطانيين في الشوارع وكان على هذه الدول ان تطلق تحذيرات داخلية في دولها، خصوصاً ان الامن في لبنان مستتب بصورة منطقية اكثر من ضواحي باريس وبالقرب من العاصمة امام برج "تور ايفل" حيث كانت المواجهات قائمة في كل لحظة بين الارهابيين والشرطة هناك، وبالرغم من ردود الفعل اللبنانية الرسمية وغيرها كانت كافية، الا ان سؤالاً مركزياً يجب طرحه: كيف يحق او من اعطى الحق لسفارة في لبنان ان تطلق تحذيراً امنيا عى هذا المستوى من الخطورة، او ليس كان عليها التواصل مع وزارة الخارجية او الجيش اللبناني بشكل صامت اذا كانت ما تدعيه صحيحاً، وهذا يطرح ايضاً وفق هذه الاوساط اسئلة عن حال الامن في اوروبا واميركا والبلدان التي اطلقت هذه التحذيرات، وهل هو افضل من الامن في لبنان؟ الجواب نعم من ناحية مستوى التهديدات الارهابية هو افضل من هذه البلدان مجتمعة بالرغم من كونه يعيش على حافة الدول التي يعبث فيها الارهاب قتلاً وخراباً، وحتى ان جهود الاجهزة الامنية اللبنانية في العمليات الاستباقية مردودها اعلى بكثير من اجهزة الامن الغربية التي تكتفي عند كل حادثة بالتصريح: نحن كنا في الجو ونراقب ملفات الارهابيين لدينا! ويكفي السؤال التالي: اين هو اليوم الجيش الفرنسي والبريطاني؟ إنهم في الشوارع.
(الديار)