أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصر اللّه: اخترعوا المثالثة ليحوّلوا المعارضة إلى موقع الدفاع

السبت 16 أيار , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,463 زائر

نصر اللّه: اخترعوا المثالثة ليحوّلوا المعارضة إلى موقع الدفاع

في خطاب هو الأشمل داخلياً منذ 8 أيار العام الماضي، أطل به على المحتفلين بالتخرّج الجامعي السنوي الحادي والعشرين للتعبئة التربوية تحت عنوان دفعة الرضوان، موجهاً أكثر من رسالة، كانت أولاها إلى «الذين يشكّكون في قدرة قوى المعارضة على إدارة لبنان»، وإلى من «يقولون إذا فازت المعارضة بالأكثرية فلا نريد أن نشاركها»، بالقول: «نحن نحب أن تشاركونا لأننا دعاة شراكة، ولكن لو أردتم أن لا تشاركونا إن فزنا بالأكثرية فلن نتوسل إليكم، وإذا كنتم تراهنون على فشلنا أو فشل المعارضة، فالجواب هو فقط: إن العقول والقلوب والنفوس والإرادات والعزائم التي هزمت أقوى جيش، وأقوى دولة في هذه المنطقة، يدعمها أقوى جبار في هذا العالم، هي أقدر على أن تدير بلداً مئة مرة أكبر من لبنان».
ولمّح إلى الاستعداد لمرحلة جديدة «ويجب أن نتحمل فيها المسؤولية كاملة لا من بعيد ولا مجانبة» لبناء «الدولة القوية العادلة لأن القوة بلا عدل خراب وديكتاتورية ومدعاة ظلم، ولأن العدل بلا قوة لا حامي له ولا منفذ له»، مؤكداً أن شعب لبنان واحد «وليس لدينا عقدة من الحديث عن تعددية حضارية أو ثقافية». ودعا إلى وجوب الانتهاء من «روح النوعية والكمية»، لافتاً إلى أن كلّاً من العلم والفقر «والعمالة والخيانة للأسف الشديد» عابر للطوائف. كذلك أعرب عن تطلعه إلى أن يكون لبنان «وطناً لبنانياً بامتياز ولكن بلا عنصرية» تجاه المحيط العربي «أو اتجاه بعضنا بعضاً»، وأن يكون عربياً «ولكن بدون عصبية، لأن العنصرية والعصبية جاهلية».
ورأى أن مشروع التقسيم والفدرالية «ما زال يدغدغ عقول بعض الجهات السياسية»، محدداً أن «بعض الذين يتهموننا بالمثالثة هم يعملون للفدرالية». وقال إن هذا الأمر «ليس مجرد أحلام، بل آمال يُتحدث عنها في بعض المجالس الخاصة والداخلية ويخطَّط للوصول إليها».
وأوضح أن حزب الله لم يطالب في برنامجه الانتخابي بإلغاء الطائفية السياسية، بل بتأليف الهيئة الوطنية لإلغاء هذه الطائفية التي نص عليها اتفاق الطائف، وإذا أقرت الاستمرار في هذه الصيغة «فلنستمر، وحينئذٍ هناك بعض التطوير والتحسين والمعالجات يمكن مناقشتها والتوافق حولها»، أما إذا قررت الإلغاء «فنضع خطة لإلغاء الطائفية، وتنظيم البديل، الذي ينبغي أن نتوافق عليه»، مضيفاً إن الحزب لا يدعو إلى أي استعجال، ولا إلى فرض خيارات للبعض على البعض الآخر فـ«أي تعديل جوهري في النظام يجب أن يقوم على أساس حوار وطني ونقاش وطني حقيقي وعميق وتوافق وطني جدي».
ورداً على «التشويه الإعلامي الذي يشمل بعض المناطق، وخصوصاً الضاحية الجنوبية»، قال إن الحزب لم يمارس «أي سلطة في ما يسمّى مناطق النفوذ»، وإنه ليس بديلاً من الدولة والسلطة، وأعطى مثالاً على ذلك أنه لم يحاسب العملاء «الذين قتلونا وسفكوا دماءنا وظلمونا وسجنونا وجلدوا ظهورنا وهدموا بيوتنا»، بل ترك الأمر للدولة. لكنه رأى أنه «بالنظر إلى كل ما يجري حولنا من تطورات، ليس هناك أي منافاة بين أن يكون للبنان مقاومة قوية ودولة قوية، والدولة القوية هي التي يمكن أن توصل لبنان إلى المرحلة التي تقول فيها حتى للمقاومة هناك دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها وأمنها واستقرارها، وأنتم أيها المقاومة عودوا إلى (...) حياتكم الطبيعية».
وأعرب عن تطلعه إلى: دولة تمارس إصلاحاً إدارياً حقيقاً، وقادرة على معالجة الأزمات الاجتماعية والمعيشية، وصادقة في مسألة الإنماء المتوازن عبر إعادة العمل بوزارة التخطيط، وإلى إدارة جيدة فاعلة منتجة بعيدة عن الفساد والرشوة، تطبيق نظام اللامركزية الإدارية، قانون انتخاب عصري يعتمد التمثيل النسبي، وإلى إيجاد حكومة جادة ومخلصة وصادقة، وسلطة قضائية قوية ومستقلة.
وأبدى عدم رضى عن وضع القضاء، فـ«ما هو موجود لدينا ليس سلطة قضائية حتى لو أن مجلس القضاء الأعلى يقول هذا»، سائلاً: ما هي صورة القضاء الذي يعاقب عملاء الصهاينة شهراً أو 6 أشهر أو سنة ثم يطلق سراحهم ليعود بعضهم إلى شبكات التجسس، ومن هو هذا القضاء الذي يزجّ بأربعة ضباط كبار 3 سنوات و8 أشهر في السجن بلا تحقيق وبلا دليل؟ هل هذا قضاء مستقل أو نزيه؟»، واستباقاً لأن «يخرج أحد من 14 آذار ليقول هذا القضاء كان في زمن الوصاية والإدارة السورية»، قال: «القضاء في أي زمن، وهذا القضاء في هذا الزمن في وصايتكم، يتصرف الأمر نفسه، سلّمنا العملاء إلى القضاء، وتعهّدنا أن نقبل حكم القضاء اللبناني، وأن لا نمس بهؤلاء العملاء». ودعا «إلى سلطة قضائية حقيقية مستقلة قوية تحكم بالعدل وتطبّق القانون».
ودافع عن تجربة حكومة الوحدة الوطنية، معتبراً أن تقويم الفريق الآخر لها ينطلق من معادلة «إما أن تخضع لإرادتهم أو تكون الحكومة فاشلة»، مخاطباً القائلين بالحكم بالنصف زائداً واحداً أو نائبين وعدم المشاركة: «إذا كنا جميعاً نقول إن للبنان خصوصية فيجب أن نعمل بمستلزمات هذه الخصوصية، وإذا لم يكن فيه خصوصية فلنذهب من الآن لنناقش، تريدون ديموقراطية فلتكن ديموقراطية كاملة، وأفضل صيغة للديموقراطية الكاملة التي يمكن أن تؤدي إلى حكم ديموقراطي في لبنان، هي أن ينبثق مجلس نيابي عن انتخابات ديموقراطية، على أساس قانون انتخابات نسبي، يكون فيه لبنان دائرة انتخابية واحدة». .. وإلّا «فيجب أن نراعي في تكوين سلطتنا الخصوصيات، من خلال الشراكة وعدم إلغاء أحد على الإطلاق». وكشف أن الرئيس الراحل رفيق الحريري قال له في اللقاءات الطويلة بينهما قبل اغتياله: «أنا إذا ما بيكون لي ثلث الوزراء في الحكومة وأنا مسمّيهم ومتل ما بدي بيمشوا فلن أشكل حكومة، ولن أترأس حكومة، وليشكلوا الحكومة اللي بدّن ياها»، عازياً السبب الحقيقي إلى عدم تأليف الحريري لآخر حكومة «هو أنه لم يتمكن من تسمية ثلث الوزراء، وبإمكانهم سؤال الأصدقاء والمقربين». وعن «نغمة المثالثة»، اتهم الأكثرية بأنهم «هم باضوها وعملوا منها صوص وكبّروها حتى صارت ديك تا تصيح على المنابر»، مؤكداً أن «لا أحد في المعارضة حكى عن المثالثة ولا فكر فيها، ولا أحد فهمان ما هي. المثالثة يعني ماذا؟ مثالثة الطوائف، مثالثة مذاهب، مثالثة تحالفات سياسية»، مضيفاً «هم طرحوا موضوع المثالثة فقط ليحوّلوا المعارضة إلى موقع الدفاع»، ولـ«التصويب على مسيحيي المعارضة (...) ومحاولة القول للمسيحيين إن العماد عون والوزير فرنجية والوزير سكاف وشخصيات أخرى في المعارضة» ولكن في الأخص العماد عون والتيار الوطني الحر، إنه عمل صفقة مع حزب الله والمعارضة، وهو راضٍِ بالمثالثة، أي إنه يريد خفض حصتكم يا مسيحيين «من النصف إلى الثلث»، معقّباً بأن عون «في جزين لم يقبل ثلثين بثلث، أتوا لاتهامه بالمثالثة».
وبالوصول إلى أيار، استذكر أولاً اتفاقية 17 أيار «التي وقّعها النظام اللبناني في ذلك الحين من موقع الضعف والهزيمة والهوان، والتي خضع فيها لشروط إسرائيل الأمنية والعسكرية والسياسية»، داعياً إلى تذكر «من الذي كان يريد أن يلحق لبنان بإسرائيل من خلال اتفاقية 17 أيار؟ (...) اليوم هم رموز للاستقلال والسيادة والحرية».
وبعدما أشار إلى ذكرى التحرير عام 2000، توقف طويلاً أمام إثارة موضوع أحداث 7 أيار العام الماضي، ممن رأى أن «سكوتنا وعدم تعليقنا على تلك الحادثة كأنه إحساس بالخجل أو الضعف أو الحرج»، مستعرضاً الظروف التي أدت إلى تلك الأحداث وفي طليعتها قرار الحكومة في 5 أيار بتفكيك شبكة الاتصالات السلكية لحزب الله.
ورأى أن الأجواء المرافقة لهذا القرار ومنها استقدام «آلاف المقاتلين من خارج بيروت»، هدفها أخذ بيروت «إلى فتنة مذهبية تستمر أسابيع، يجري على أساسها استدعاء قوات من الخارج تحت عنوان أن هناك حرباً مذهبية في لبنان، تعالوا يا عالم ساعدونا على وقف الحرب». وقال إن «ما حصل في 7 أيار وضع حداً سريعاً جداً لحرب مذهبية، ولإحراق بيروت بفعل الفتنة والحرب الأهلية، ولمؤامرة كبرى كانت تحضّر لهذه المقاومة».
وانطلاقاً من ذلك، أعلن «السابع من أيار يوماً مجيداً من أيام المقاومة في لبنان»، وأنه هو الذي وضع لبنان على طريق الحل من خلال انتخاب رئيس للجمهورية، وتأليف حكومة وحدة وطنية، والعودة إلى طاولة الحوار، وإلى سنة من الاستقرار النسبي، معلقاً على شعارات «لن ننسى»، بالقول: «عظيم جداً بشّرتمونا، نحن نريد ألا تنسوا السابع من أيار (...) المطلوب ألا ننسى السابع من أيار حتى لا يكرّرنّ أحد حماقة الخامس من أيار».

 

--------------------------------------------------------------------------------

«تصعيد نصر الله» على شاشة المستقبل

بدأ تلفزيون المستقبل، موجز نشرته الإخبارية مساء أمس بعبارة «نصر الله لأهل بيروت: إيّاكم أن تنسوا 7 أيار». أما مقدمة تفاصيل النشرة فاستهلها بأن الحملة على رئيس الجمهورية توّجها نصر الله باعتباره أن «غزوة بيروت» يوم مجيد، ورأى في خطاب الأمين العام لحزب الله، تصعيداً وتلويحاً بإعادة استخدام السلاح في الداخل، منتقياً من الخطاب كل ما يتعلق بأحداث العام الماضي، ثم بثّ صوراً من تلك الأحداث تتضمن إطلاق نار ومواطنين مذعورين، وضع تحتها عبارة «7 أيار يوم مجيد ... صور من شوارع بيروت أثناء اعتداءات ميليشيات الثامن من آذار».
وتحت عنوان «خطاب تصعيدي لنصر الله»، خصص التلفزيون ما يشبه الندوة المطوّلة التي استضاف فيها عدداً من شخصيات 14 آذار، وفي مقدمها النائب سمير الجسر، للتعليق على ما قاله نصر الله عن أحداث العام الماضي.

 

Script executed in 0.19303894042969