مع بداية الموسم الدراسي الجديد وعجقة "الأوتوكورات" تبدأ مع كل طلعة شمس رحلة العذاب ورحلة حرق الأعصاب، وذلك لقطع مسافة قصيرة نسبيًا بين من منزله في ضواحي بيروت الشمالية والشرقية والجنوبية ومركز العمل في عاصمة "الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود".
وعلى هذا المنوال لا يجد المواطن الذي يريد أن يصل إلى مركز عمله "على الوقت" من دون أن يتعرّض لأي عقوبة أن يترك بيته عند الساعة الخامسة فجرًا، وهذا ما يفعله كثيرون هربًا من زحمة الداخل إلى "جحيم" بيروت، والدليل أن حركة السير في هذه الساعة المبكرة من النهار تبدو نشطة وتسجل بعض الضغط عند التقاطعات.
فمن المدخل الشمالي للعاصمة نبدأ، حيث يتحوّل الأوتوستراد الممتد من كازينو لبنان حتى الدورة، مرورًا بنهر الكلب والضبية وانطلياس وجل الديب ونهر الموت إلى "باركينغ" للسيارات المتحركة سلحفاتيًا، وإلى محرقة للأعصاب وإلى ما يشبه العرس لكثرة الزمامير، التي لا لزوم لها، سوى أنها تزيد من التوتر توترًا، وتضاعف نقمة الناقمين وتدوبل الشتائم واللعنات، التي تنزل على الدولة والمسؤولين كالشتي.
ومن المدخل الشمالي ننتقل إلى المداخل الشرقية، ومن بينها طريق الحازمية – الشيفروليه، أو الطريق المؤدي إلى الأشرفية أو المرفأ، وكذلك الطريق الذي يصل قرى قضاء بعبدا الجنوبية – الشرقية بطريق بعبدا – الحدث، حيث تتحول الطرقات إلى ما يشبه علي السردين، علمًا أن المنطقة تُعتبر منطقة لتجمع المدارس.
ومع كل ذلك لا يجد المواطن العالق وسط هذا الأتون أي أثر للدرك لتنظيم ما يجب تنظيمه، أو أي إشارة سير على التقاطعات الرئيسية، وكل شاطر بشطارته.
أما المدخل الجنوبي فحدّث ولا حرج، حيث تتحول أنفاق طريق المطار إلى ما يشبه يوم "الحشر"، مع تكاثر حوادث السير فيها والناتجة عن "الدوبلة" على اليمين، وإعتبار "الأوادم" أن الطريق ملك بياتهم، وأنه يحقّ لهم ما لا يحق لغيرهم.
هذه هي حال الطرقات عندنا. وكل "سمّة بدن" صباحية وانتم بخير.
(لبنان 24)