أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحمصي أخطر عميل تم اكتشافه

الثلاثاء 19 أيار , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,652 زائر

الحمصي أخطر عميل تم اكتشافه
وُضعت المقاومة في حالة جهوزية كاملة حتى إشعار آخر، تحسبا لأي عمل أمني أو عسكري يمكن أن يقدم عليه الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع المناورة العملاقة الأضخم التي يقوم بها هذه السنة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين الحادي والثلاثين من أيار والرابع من حزيران المقبل، والتي تفترض أن أي مواجهة في المرحلة المقبلة يمكن أن تتحول إلى مواجهة إقليمية شاملة.
غير أن قيادة المقاومة، بدت مشدودة من خلال الكلمة التي ألقاها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، مساء أمس، إلى فرضية «استعداد إسرائيل بالتزامن مع المناورة للقيام بعمل أمني ما ضد لبنان ومقاومته، خاصة أنهم يتحدثون عن ردود مفاجئة، وهذا يعطي إيحاء بأنهم ربما سيقومون بعمل ما باتجاه ما يؤدي إلى رد فعل غير متوقع وغير مرصود مسبقا، وبالتالي على كيان العدو أن يكون جاهزا لكل الاحتمالات لأنه سيكون هو المبادر إلى العدوان سواء عسكريا أو أمنيا وهذا احتمال وارد في كل لحظة».
وفيما أشاد نصر الله بتحمل الجيش وقوى الأمن الداخلي مسؤولياتهما إزاء المخاطر الإسرائيلية، أخذ على السلطة السياسية رئيسا وحكومة ومجلسا أعلى للدفاع ومؤتمرا وطنيا للحوار، عدم تحمل المسؤولية إزاء ما يمكن أن يقدم عليه الإسرائيليون أثناء مناورتهم المقبلة.
وعلمت «السفير» أن قيادة الجيش اللبناني طلبت رسميا من قيادة «اليونيفيل» الحصول على جواب خطي إسرائيلي ردا على سؤال حول طابع المناورة وحدودها وعدم استهدافها لبنان، لكن الرد الإسرائيلي لم يصل حتى الآن، علما بأن قيادة «اليونيفيل» حاولت التخفيف من وقعها عبر القول إن طابعها الأساسي مدني بحت وإنه «لا مؤشرات ميدانية على الأرض إلى أن إسرائيل ذاهبة إلى مناورة عسكرية على طول الحدود مع لبنان»!
الشبكات تنهار تدريجاً
في هذه الأثناء، كانت القوى العسكرية والأمنية على امتداد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تحكم سيطرتها على بعض الممرات الأمنية الحدودية الصعبة من أجل منع فرار بعض عناصر الشبكات الإسرائيلية التي راحت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، في تطور غير مسبوق في تاريخ الحرب الجاسوسية والاستخباراتية بين العرب والعدو الإسرائيلي.
وقالت مصادر متابعة لملف الشبكات إن الإجراءات الحدودية قائمة منذ فترة زمنية غير بعيدة، لكن يبدو أن الإسرائيليين يحاولون قدر الإمكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شبكاتهم، وهم أصدروا أوامرهم لها بإتلاف الخطوط الهاتفية وبعض التجهيزات والتقنيات المتطورة جدا».
وتوقعت المصادر «أن نشهد في الأيام المقبلة مفاجآت جديدة على صعيد الشبكات وأن يبادر بعضها إلى تسليم نفسه، خاصة بعد أن أدرك الجانب الإسرائيلي طبيعة «السر التقني» الذي حوّل أديب العلم إلى ما يشبه المفتاح الذهبي لكنز لا يقدر بثمن».

وعلمت «السفير» أن التحقيقات مع الموقوف زياد الحمصي تواصلت في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بإشراف النيابة العامة العسكرية، لليوم الثالث على التوالي، حيث اعترف بالمكان الذي وضع فيه تجهيزات الاتصال التي كان يرسل عبرها المعلومات للجانب الإسرائيلي.
وكان الحمصي قد حاول تضليل التحقيق في اليوم الثاني حيث قال انه رمى الجهاز في أحد الأنهر في منطقة البقاع الأوسط، وعندما طلب منه ان يدل على المكان حتى يتولى عناصر الجيش الغطس والبحث عنه، غيّر إفادته واعترف بأنه وضع الجهاز في مكتبه ضمن المكتبة العامة لبلدة سعدنايل والتي تم تصميمها من قبله عندما كان رئيسا للبلدية على شكل قطار على الطريق الدولية للبلدة.
وقامت على الفور وحدة من مخابرات الجيش بمداهمة المكان على مرأى من الأهالي وصادرت أجهزة الاتصال المتطورة جدا والتي كانت مموهة ضمن أجهزة أخرى بالإضافة إلى تجهيزات الكترونية وخازنات الكترونية للمعلومات («يو اس بي») وأقراص مدمجة ووثائق كانت مخبأة في سقف المكتبة وكلها يجري العمل على تحليل محتوياتها.
وقالت مصادر متابعة لملف التحقيقات لـ«السفير» إن زياد الحمصي «هو أهم عميل تم اكتشافه حتى الآن وأسهل عميل سارع الى الاعتراف بعمالته، ذلك أنه منذ الدقيقة الأولى لسؤاله عن خطه التايلندي، من قبل المحققين، طلب أن يسمحوا له بالجلوس وأن يقدموا إليه كوبا من الماء ثم أقر بكل ما يتعلق بتاريخ علاقته بالموساد الإسرائيلي منذ سنوات (4 سنوات على الأقل)، وكيف بادر إلى الاتصال بالإسرائيليين على خلفية القناة التي فتحوها معه قبل 15 سنة، حيث اشترط الحصول على مبالغ مالية كبيرة وأقر أنه حصل حتى الآن، على نحو مئة ألف دولار أميركي وأنه كان موعودا بمبلغ مماثل.
وأشارت المصادر إلى أن الحمصي، منذ ظهور صورته على الدبابة الإسرائيلية التي غنمها المقــاومون في العام 1982 في منطقة الــسلطان يعقوب تحول إلى هدف للمــوساد الإسرائيلي من أجل محاولة تجـنيده لأجل الكشف عن مصــير الجنود الإسرائيلـيين الذين فقدوا في تلك الموقعة العسكرية الشهيرة.
وقالت المــصادر انه حتى الآن، لم تظــهر أي علاقة للحمصي بأي ملف آخر غــير ملــف الجنود الاســرائيليين المفــقودين في السلطان يعقوب.
كما اعترف الحمصي بوجود خمسة خطوط هاتفية خلوية بحوزته من جنسيات مختلفة، كما قدم شرحا تفصيليا حول لقاءاته في الخارج مع الضباط الاسرائيليين وما قدمه اليهم من معلومات حتى الآن.
وظل الحمصي متمسكا بذريعة الضائقة المالية التي اصيب بها «حتى يفتح مع الاسرائيلي».
وقالت المصادر ان الحمصي فوجئ بأن مخابرات الجيش كانت تمتلك توثيقا كاملا لحركته واتصالاته وحتى طريقة تمويه عملية اتصاله بالإسرائيليين، ما جعله يتجاوب سريعا مع مطالب استجواب المحققين له».
واستبعدت المصادر أن يكون هناك أشخاص آخرون يعملون مع الحمصي في لبنان.
وفيما واصل فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاته مع عدد من عناصر الشبكات الموقوفين، سجل أمس فرار المدعو ايلي توفيق حايك (51 عاما من بلدة المية ومية ويسكن في القليعة) الى داخل فلسطين المحتلة عن طريق بوابة يارون الحدودية ترافقه عائلته (زوجته و3 صبيان) تاركين وراءهم سيارتهم في بلدة يارون. كما تمكن من الفرار حنا طانيوس القزي (44 عاما) من بلدة الجية ويقيم في رميش.
وعثر الجيش لدى مداهمة منزلي حايك والقزي على عناصر تدين علاقتهما بالاسرائيليين.
وعلى صعيد التوقيفات، أوقف فرع المعلومات أمس، المواطن حسن ط. ع. من بلدة عيترون للتحقيق معه، فيما أوقفت مخابرات الجيش اللبناني، في الجنوب المواطن ن. خطاب في بلدة الغازية وتبين أن له صلة قرابة بحسين خطاب شريك العميل الاسرائيلي الموقوف محمود رافع في قضية اغتيال الأخوين المجذوب في صيدا، وقد خضع للتحقيق على خلفية شبهة التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي.
نصر الله: نتخوف من عمل أمني
وكان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله قد أطل مساء أمس عبر قناة «المنار»، وألقى كلمة تطرق فيها إلى ذكرى نكبة فلسطين، واشاد فيها بالشعب الفلسطيني وصموده وثباته وتمسكه بحقه بالعودة وعدم الاستسلام ورفضه للتوطين، كما اشاد بتضحيات الشعوب العربية «والجيشين المصري والسوري».
كما تحدث عن المناورة العملاقة «نقطــة تحول 3» التي سيجريها الــعدو الاسرائيلي بين 31 ايار و4 حزيران، واصفا إياها بـ«الحساسة جدا»، ذلك أن العدو يفترض «ان اي حرب مقبلة ستكون مساحتها كامل الاراضي المحتلة وليس في مكان محدد».
وحدد نصر الله الاحتمالات من وراء المناورة، وأولها، ان يكون هدفها ترميم الثقة والمعنويات لدى العدو.
وثانيها، تابع نصر الله، أن تكون ذات طابع دفاعي على قاعدة ان اسرائيل تشعر بقلق وجودي. والاحتمال الثالث، ارسال رسالة تهويل الى لبنان مفادها ان اسرائيل قوية وقادرة على خوض حرب اقليمية. والاحتمال الرابع، ولا يمكن تجاهله وهو ان تكون اسرائيل تحضر لحرب جديدة ومفاجئة او عمل ما عسكري او امني باتجاه ما.
وقال نصر الله: «لا معلومات لدينا، لكن نحن لا نميل الى الاعتقاد ان العدو الاسرائيلي سيشن حربا عسكرية مفاجئة، في حين أن الموضوع الامني وارد في كل لحظة».
وطالب السيد نصر الله بـ «سياسة وطنية رسمية لان هذه المناورات تعني المقاومة ولبنان والمنطقة كلها».
أضاف: «نأسف لأنه ليس هناك من اهتمام لازم على طاولة الحوار، باستثناء البعض الذي ناقش الورقة التي تقدمنا بها للاستراتيجية الدفاعية. لا الحكومة ولا المجلس الاعلى للدفاع درس هذه الأوضاع وابدى الرأي. ان الدولة هي المسؤولة عن امن البلد وعليها ان تقول لنا ما علينا ان نقوم به. لا جواب ولا من يجيب، ولا نسمع الا شعارات عن ان قرار السلم والحرب في يد الدولة. هل اتت الدولة واتخذت قرارات في هذا الخصوص؟
هل ناقشت الدولة كيف عليها ان تتصرف دبلوماسيا وامنيا وسياسيا ومدنيا».
ودعا نصر الله طاولة الحوار للانعقاد بشكل استثنائي لطمأنة اللبنانيين، وأسف «لعدم وجود تصرف مسؤول تجاه هذا الامر، خصوصا ان هناك من يعتبر ان لا علاقة له بهذا الامر».
وتابع: ان المقاومة تحديدا، والمعارضة عموما، تريدان ان تجرى الانتخابات في جو هادئ، ولنا مصلحة باجرائها في مناخ هادئ وننتظرها، لكن نحن معنيون باتخاذ اجراءات احترازية احتياطية اثناء فترة اجراء مناورات في اسرائيل وسنكون جاهزين وحاضرين، بكامل الحذر واليقظة والانتباه، وانا لا اعلن ذلك الا لطمأنة الناس منعا لتفكير الاسرائيلي بين 31 ايار و4 حزيران بالقيام بعمل مفاجئ». وأكد «وجود ناس سيبقون ساهرين رغم ذهاب الآخرين الى الانتخابات»، مشيدا بالجيش وقيادته والاجهزة الامنية.

Script executed in 0.19010186195374