فلم تزد اعترافات شبكات التجسّس الاسرائيلية الا تّأكيداً اضافيّاً بأنّ لبنان وبكل شبر من ارضه أو قيمة من قيمه السيادية كان ولا يزال في مرمى الرصد الاسرائيلي والانتهاكات المستمرة.
مصدر أمني رفيع قال للمنار إنّ وجود هذا الكم الهائل من الشبكات هو بمثابة اعلان حرب على لبنان والمقاومة، مشيراً الى أنّ آلية تحرّك العملاء وسهولة تنقّلهم على الاراضي اللبنانية كافّة وانجاز مهماتهم التجسسية والأمنية على حدّ سواء يدفع الى التّساؤل عمّن يتحمّل مسؤولية الفلتان الأمني على الأقلّ برّاً وبحراً، وعلى عاتق من تقع مسؤولية الحقائب السوداء المتنقّلة من منطقة الى أخرى دون معرفة متى وبمن ستنفجر، في اشارة الى اعترافات العميل محمود رافع الّذي أقرّ بأنه كان ينقل حقائب سوداء ويضعها بأمر من مشغّله الاسرائيلي في مكان محدّد لكن دون أن يعرف من سيأخذها أو الى أين.
ومع فرار عدد من العملاء الى الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر الشريط الشائك، اجتمعت توقعات عدة على احتمال أن تشهد الأيام المقبلة مفاجآت جديدة على صعيد الشبكات وأن يبادر بعضها الى تسليم نفسه.
وفي هذا السياق سلّم لبنان رسمياً قيادة اليونيفيل كتاب احتجاج على السّماح لمشتبه بهم بتجاوز الخطّ الأزرق والفرار الى الاراضي الفلسطينية المحتلّة، مطالباً باستردادهم.
وفيما يتعلّق بالموقوف زياد الحمصي، قالت مصادر متابعة لصحيفة السفير إنّ الحمصي هو اهم عميل تمّ اكتشافه حتّى الآن، وأسهل عميل سارع الى الاعتراف بعمالته ذلك أنّه منذ الدقيقة الأولى لسؤاله عن خطّه التايلاندي من قبل المحقّقين، فقد أقرّ بكلّ ما يتعلّق بتاريخ علاقته بالموساد الاسرائيلي، كما أقرّ أنّه حصل حتّى الآن على نحو مئة ألف دولار أميركي وأنّه كان موعوداً بمبلغ مماثل. وقدم الحمصي شرحاً تفصيلياً حول لقاءاته في الخارج مع الضباط الاسرائيليين وما قدّمه اليهم من معلومات حتّى الآن.
أمّا الموقوف هيثم السّحمراني فهو لم يكتف باعطاء الاسرائيلي احداثيّات حول أماكن محتملة لوجود السّيد نصرالله خلال حرب تمّوز بل انّه كان يستعلم حتّى في مهرجان النّصر عمّا اذا كان السيد نصر الله سيحضر المهرجان شخصيّاً أم لا.
وبناء على ما تقدّم، سألت مصادر سياسية: ألا يستحق انكشاف الشبكات وخطورة مهمتها استنفاراً أمنياً من قبل السلطة واستدعاءها لسفراء الدول والملحقين الأمنيين في هذه السفارات؟
وقد تم الى الآن كشف 11 شبكة من عملاء العدو الصهيوني في لبنان وسط استمرار كشف عملاء وتوقيفهم من قبل القوى الامنية وهرب عدد اخر.
في هذا الوقت يواصل مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الثلاثاء الادعاء على موقوفين بتهمة التعامل مع العدو وقد ادعى اليوم على خمسة لبنانيين بينهم موقوفان اثنان بجرم التعامل مع اسرائيل كما افاد مصدر قضائي.
وبذلك يرتفع عدد المدعى عليهم منذ نيسان/ابريل الماضي الى 18 شخصا هم 12 موقوفا (11 لبنانيا بينهم ثلاث نساء وفلسطيني واحد) اضافة الى ستة فارين.
واحال القاضي صقر صقر الموقوفين الاثنين حسن شهاب وشوقي عباس الى قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر طالبا اصدار مذكرات توقيف في حقهما والتحقيق معهما كما ادعى على ثلاثة اشخاص غيابيا.
وجاء الادعاء ب"جرم التعامل مع اسرائيل والدخول اليها واعطاء معلومات عن مواقع عسكرية وشخصية لبنانية".
وسبق للقاضي صقر ان ادعى بالتهم نفسها على ستة لبنانيين منهم اربعة موقوفين في الثالث عشر من الشهر الجاري وعلى ثلاثة موقوفين هما لبنانيان وفلسطيني في الرابع من الشهر الجاري.
وكان ادعى في 24 نيسان/ابريل على ثلاثة موقوفين بجرم التعامل مع اسرائيل احدهم عميد متقاعد في الامن العام وادعى غيابيا على شخص اخر بالتهم نفسها.
وتصل عقوبة هذه التهم الى السجن المؤبد وحتى الاعدام وفق المصدر القضائي.
وقد حددت المحكمة العسكرية الثالث من تموز/يوليو موعدا لبدء محاكمة الشقيقين الموقوفين علي ويوسف الجراح بتهمة التعامل مع اسرائيل وكانا قد اوقفا اواخر العام الماضي.
هذا واستنكرت عائلة الحايك واهالي المية ومية ومخاتيرها وكهنة رعيتها في بيان وزعوه اليوم قيام المدعو إيلي توفيق الحايك بمغادرة الاراضي اللبنانية في إتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة "، وأعلنت العائلة البراءة منه مؤكدة انه غادر البلدة منذ زمن.
بدورهم أعلن أهالي بلدة الغندورية وعائلة آل نادر براءتهم من أي عميل ينتمي إلى عائلة العملاء، وأكدوا في بيان صادر عنهم إن بوابة التحرير الأولى الغندورية ستبقى بلدة المقاومة والشهداء.