فيما الأكثرية تستعد للانتخابات المقبلة بعد ثمانية عشر يوماً، بمناورة عدوانية أخرى، في الإعلام المحرِّف، والأجهزة المسخَّرة، وصرف النفوذ، وضخ الأموال، وبث الشائعات، والتحريض والتهويل والتهديد، وصولاً حتى الى العنف.
مناورةُ اسرائيل، تستهدف مقاومة الوطن. ومناورات السلطة هدفُها ميشال عون. كأن ثمة تكاملاً بين الهدفين. فالأولى ضمانةٌ لسيادة الوطن. والثانية ضمانةٌ لتوازنه وميثاقه وحريات أبنائه وإصلاح نظامه.
اسرائيل تعرف أن قوة المقاومة هي قوةٌ للبنان، وخطرٌ عليها. فتحاول عبر مناورتها أن تصوِّر المقاومة حالة انقلابية على الدولة، وشواذاً على أرضها. والأكثرية، تدرك بدورها، أن قوة ميشال عون هي النقيض لاستئثارها وهيمنتها وفسادها. فتحاول اتهامَ عون بالانقلاب على النظام، ورفض الدستور.
لا ، ليست الأكثرية طبعاً، عميلة لاسرائيل. ولا هي قطعاً، متواطئة معها. ولا حتى أنها تتقاطع مع العدو، لا في تحالفٍ موضوعي، ولا في تلاقي حسابات. لكنَّ الحقيقة هي كما هي عليه.
شبكاتٌ تجسسية تنهار كأوراق خريفٍ مبكر. تحضيراتٌ اسرائيلية لأكبر انتشارٍ عسكري معادٍ على حدودنا. فيما السلطة تلتزم الصمت. لا بل تلتزم الفُرجة على أكثر من عشرين اعتداءً على التيار الوطني الحر. وتلتزم التوزيعَ الموسيقي البشع، لجوقة المتهمين لميشال عون، بالانقلاب.
لكن في المقابل، يظلُّ للحقيقة صوت. وتظلُّ لشرعتها طريق. وهذا ما جسده كلامُ الأب كميل مبارك، في قلب بيروت الحرة.