أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عندما تكون حياة الانسان ارخص من السلع

الأحد 29 تشرين الأول , 2017 12:29 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 11,783 زائر

عندما تكون حياة الانسان ارخص من السلع

في الوقت الذي تقفز اسعار السلع في لبنان بشكل جنوني، تبقى حياة الإنسان هي الأرخص في وطن لا يقيم فيه البعض وزناً لأرواح الآخرين، لا سيما عندما يتحول المواطن الى هدف تلاحقه رصاصات الموت المتنقلة التي يطلقها البعض ابتهاجا او استعراضا، او ربما انتقاما او نتيجة لفورة غضب سببها خلاف وقع على أفضلية مرور، او ردة فعل على ارتشاف قهوة لم ترق لمزاج ممن ابعتاها فقرر معاقبة من اعدها له بالموت، فكان في كمل مرة يمتزج أزيز الرصاص مع نواح وعويل عائلات خسرت احد افرادها، لتصبح هذه الظاهرة آفة كبرى تهدد عائلاتنا واطفالنا، سواء كنا في سيارتنا، او نسير في طرقاتنا، وحتى ونحن نتسامر داخل غرف منازلنا او عند الذهاب الى اعمالنا.  
كل يوم بتنا نسمع او نقرأ عن احدهم انضم إلى قافلة المواطنين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لرعونة واستهتار البعض ممن لا يرون في اطلاق النار سوى وسيلة تشبع رغبة القتل لديهم او تعزز سطوة القوة عندهم، او قد تكون بالنسبة لآخرين مجرد هواية وان كانت عاقبة ممارستها نهاية حياة انسان.
 لا أحد بمنأى عن مرمى الرصاص الطائش في لبنان، الذي اضحى يجتاح مدننا وبلداتنا وقرانا في كل مناسبة فرح كانت ام عزاء، فتكبر معها قائمة الموت التي خُطت اسطرها، بدماء الضحايا الابرياء الذين خطف السلاح المتفلت ( صيد او حربي)  مرفقا بالغطاء السياسي والحزبي، والتراخي في تطبيق القوانيين والعقاب، احلامهم ومستقبلهم وحطم آمال عائلاتهم التي كانت تعيش يوما ما في سلام وسكينة 
في بلد تسود فيه شريعة الغاب وثقافة الغلبة للاقوى وفعالية الواسطة، اصبح الجميع يتحاشى اثارة غضب مراهق او شاب يزين خصره بسلاح ويظن ان رجولته لا تكتمل الا بحمله او اقتنائه. 
 إذ لا احد منا يريد ان يكون رقما يضيفه هؤلاء الى عداد الموت المستفحل بين المناطق اللبنانية المختلفة، كي لا تتحول ارواحنا الى سلعة يتاجرون بها على مرأى من السلطات الرسمية واجهزتها الامنية التي قد تكون شريكة في الجرم احيانا، لغياب رقابتها وعدم التشدد في اعطاء رخص السلاح التي اصحبت تباع وتشترى كعلبة السجائر. فما يحتاجه المرء  لحيازة رخصة سلاح، هو فقط، تعبئة استمارة واحدة، مشفوعة بواسطة خطية او شفهية تتحيح  لاصحابها  الحصول عيها كشربة ماء.
فيما العقاب لمن يقتنون اسلحة غير مرخصة فهو السجن من ١٠ ايام الى ثلاث سنوات، وقد تصل لخمسة عشر سنة بحسب القانون اللبناني الذي يبقى معظم الاحيان حبيس مكاتب السياسيين او النافذين في الدولة الذين لا يتوانون عن تنصيب انفسهم كوكلاء للدفاع عن الافعال الشنيعة لمجرمين امتهنوا القتل المجاني، لدوافع انتخابية او حزبية، فيمنحونهم صكوك برأءة بعد ايام او اشهر من ارتكاب جرائمهم،  والانكى انهم (المجرمون) يتحولوا بالتالي الى ابطال تقام على شرفهم حفلات التكريم والتمجيد من قبل عائلاتهم وعشيرتهم كونهم المدافعين عن بقائهم وسر وجودهم. كما ان هذا التساهل الذي اصبحوا بفضل احرار، قد يدفعهم لان يكرروا جرائمهم مرى أخرى.
فجل ما نحتاجه  لكي نأمن من شرور حملة السلاح ونحمي مستقبل اطفالنا منهم، هو وجود سلطة امنية  يوفر لها الغطاء اللازم دون تدخلات سياسية مصلحية، لتضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأروح الناس وامنهم، فهذا وحده كفيل بالقضاء على ثقافة السلاح الفردي المنتشر كالفطر بيننا، فينال عندها المجرم جزاءه الطبيعي لكي يكون عبرة  للاخرين جراء ما اقترفت يداه،  وتكون العقوبات رادعا تجعل كل فرد من افراد المجتمع اللبناني، يفكر الف مرة قبل ان تلامس يداه زناد سلاح صنع لتكون وجهته الاصلية نحو العدو(الاسرائيلي والتكفيري) لا صدور اللبنانيين وارواحهم.

كوثر حمودي - بنت جبيل.اورغ 
 

Script executed in 0.18572592735291