حوار: نصري الصايغ وعمار نعمة -
المقاومة، بعد تسع سنوات على الانتصار، كيف تقرأ الكلفة التي دفعتها بعد الخامس والعشرين من أيار؟ هل كانت هذه الكلفة أصعب من كلفة التحرير؟ لماذا لم يحتضن الانتصار لبنانياً، وجرى الانقضاض على السلاح عربياً ودولياً ومن بعض اللبنانيين؟ هل أجرى حزب الله مراجعة نقدية لمسيرته السياسية؟ في أي بيئة اجتماعية يتحرك؟ وأي صراع مذهبي يتجنبه؟ ما قدرته على قيادة برنامج وطني يتخطى الحالة الطائفية والمذهبية؟ أسئلة كثيرة، كانت مدار حوار في لقاء مع الحاج حسين الخليل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وهنا نص الحوار:
÷ هل كانت السنوات التسع الماضية أصعب من سنوات ما قبل الانتصار، وما الكلفة السياسية والأمنية والجماهيرية التي تكبدتها المقاومة؟
} السنوات التسع الماضية برغم كل الصعوبات والمشقات والجهد الكبير الذي بذلته المقاومة ومعها شعبها في مواجهة هذا الاحتلال بشتى أنواع الأساليب التي كانت متاحة منذ 1982 الى سنة 2000، كانت دون المصاعب التي عشناها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. سنوات الانتصار بعد ذلك التاريخ كانت صعبة جداً علينا، كما على كل لبنان.
لقد مر لبنان بمحن كبيرة جدا في الماضي. عام 1982 كان هناك انقسام وقبلها حرب أهلية، استمرت حتى اتفاق الطائف. لكن اذا أردت أن أضع تاريخا، من يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري والأحداث التي شهدها البلد، أعتقد كانت على المستوى النفسي من أصعب السنوات التي مر بها لبنان وإن شاء الله نكون بعد اتفاق الدوحة قد وضعنا القطار على السكة الصحيحة من أجل إعادة هذا البلد بمؤسساته ولصياغة سياسة هذه المؤسسات في لبنان. على المستوى الخارجي وعلى المستوى الداخلي. إذاً، أي لبنان نريد؟ من خلال إعادة بناء سياسة المؤسسات اللبنانية؟
÷ شكل الانتصار قطيعة مع الهزيمة، لكن المقاومة في الداخل، لم تحدث قطيعة مع نهج السياسات الداخلية اللبنانية؟
} هناك ما له علاقة بأصل فلسفة المقاومة. أعتقد أنه بعد الانتصار ترسخ مفهوم المقاومة أكثر. عند الناس وربما لأنها المرة الأولى في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، على مستوى الأولوية الأولى بالنسبة إليهم أي قضية فلسطين، يحدث انتصار نوعي من هذا القبيل على مستوى الشعوب، وحركات التحرر، فرسّخ ثقافة المقاومة وباتت نموذجا يحتذى.
حصل ما توقعناه أن هذا الانتصار سيشكل نموذجا بالنسبة الى الشعب الفلسطيني، ورأينا كيف أن حدة الصراع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي تصاعدت وتيرتها بشكل كبير جدا، ورأينا كيف أن النموذج اللبناني، مع احترامنا لكل الذين ساهموا والجهود التي تراكمت، أي نموذج المقاومة الإسلامية في لبنان، أصبح نموذجا يحتذى به عند بقية المقاومات، وتعمم على بقية المنطقة العربية والإسلامية، وشكل قطيعة مع الهزيمة.
كانت «المقاومة الإسلامية» تمارس صراعا وجوديا مع العدو الإسرائيلي وليس صراعا تكتيكيا للجلوس إلى طاولة المفاوضات. هذه واحدة من مميزات المقاومة، فأعادت المسألة الى جذورها الأساسية ورسخت قناعة بإمكانية الانتصار على هذا العدو الصهيوني، وهذا الأمر ليس ببعيد أو بعزيز اذا تضافرت الجهود لإعادة القضية الى مجراها الطبيعي ويعود لكل ذي حق حقه.
÷ بعد الانتصار، انكشفت المقاومة داخليا وعربيا ودوليا. ازدادت الهجمة عليها وبات سلاحها المنتصر مطالباً بالاستقالة أو... بالإقالة، وبدت المقاومة بلا حماية.
} في البداية، لكي أكون صادقا، هذا الأمر لم يكن متوقعا بالنسبة إلينا على المستوى الداخلي. لأنه لو كان متوقعا ما دخلنا في التحالف الرباعي. دخلناه لحفظ البلد ولصيانة قضيتنا الأساس، لأننا نعتبر أن لدينا عدواً وحيداً هو العدو الإسرائيلي، والخطر الإسرائيلي الذي يشكل الخطر الأكبر على لبنان وجودي. لذلك كان من الطبيعي أن ندخل ذلك التحالف انسجاما مع المسار الذي سبق استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وكان كلنا أمل أن الأفرقاء في التحالف سيدخلون معنا في التوجه نفسه وفي العقلية نفسها وفي السياسة نفسها ولو بالخطوط العريضة، الى أن صدمنا بقوة عندما بدأ التراجع شيئا فشيئا حتى وصف سلاح المقاومة بسلاح الغدر.
وفوجئنا بأن بعض الأفرقاء الذين شكلوا جزءا من اصطفاف 14 آذار، وكنا نأمل أن يمحو تاريخهم الماضي، ليجدوا لهم مكاناً في قطار لبنان المقاومة والحضارة والتماسك، بأن عادوا وأنتجوا عقلية ما قبل الـ90 ورأينا منابت لبعض التيارات تستحضر ثقافة التعامل العلني مع العدو أو التسويق لمفهوم المهادنة مع إسرائيل والتسويق لمفهوم التطبيع، وتحدثوا عنه بأنه «جار» بعدما دفع لبنان الغالي والرخيص من أجل محو هذه الثقافات وغسل هذا العار، وعزّ علينا كثيرا، وأقولها بكل صراحة، أن «تيار المستقبل» وتيار السيد وليد جنبلاط اللذين كان من المفترض أن يطبعا الآخرين بالطبيعة التي كنا نفترض أننا نمشي معهم فيها في الحلف، انساقوا مع ذلك التيار، وبذلت 14 آذار جهدا كبيرا في رفد الثقافة الكبيرة التي كانت الجماعات الاخرى، والتي كانت لها علاقة قديمة مع العدو الاسرائيلي، وأرادت أن تعيد لبنان الى ما قبل اتفاقية 17 أيار.
من هنا كانت الصعوبة. شعرنا بأن هناك خطراً عاد ونبت في لبنان وأثر على مؤسسات الدولة. وبكل صراحة أثر على أكبر مؤسسة وهي مجلس الوزراء، سياسته واتصالاته وعلاقاته الدبلوماسية والخارجية والداخلية، حتى وصلت بنا الأمور إلى محاولات عربية كانت تقوم بالمستحيل من أجل أن ينطق الرئيس فؤاد السنيورة بكلمة المقاومة... كانت تلك آثار الوقع الكبير الذي كنا نعاني منه. بتنا نواجه ليس فقط مؤامرة خارجية بل منصات داخل لبنان، يجد العدو الخارجي موطئ قدم له، ليسوّق لمشروعه الهاجم على كل المنطقة...
وهنا أتذكر ذلك التلقف لثورة الأرز وما قالته، (وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا) رايس، بأننا نعيش مخاض ولادة شرق أوسط جديد. فكان لبنان يستخدم منصة كبيرة جدا لهذا المشروع وللتطبيع مع العدو الإسرائيلي، ولكي يصبح لبنان في خانة المهادنة. وهنا كانت المعركة الكبيرة وانتصارنا في تموز، ليس فقط على المستوى العسكري بل الأدبي والأخلاقي والسياسي والثقافي، إننا استطعنا أن نكسر أكبر مشروع للأميركيين في المنطقة، وهو ثقافة المهادنة والتطبيع مع الإسرائيلي وأن يكون لبنان في هذه الخانة.
واليوم هناك صراع داخلي يحمل ثقافتين وسياستين، إحداهما تريد أن تأخذ لبنان الى الممانعة والمواجهة والمقاومة... وسياسة أخرى تريد رفع العشرة للإسرائيلي وتصبح جزءاً من الماكينة الأميركية أو الماكينة الغربية في الشرق الأوسط. وهذا الاصطفاف الداخلي أنا لا أستطيع أن أسلخه عن الاصطفاف الإقليمي عن المنطقة العربية والمنطقة الإسلامية.
÷ هل أجريتم مراجعة لحركتكم السياسية في لبنان كونه قاعدة انطلاقتكم، لمعرفة الأسباب الحقيقية التي قادت تياراً لبنانياً الى هذا المنحى خاصة خلال عدوان تموز؟ أليست بنية لبنان الطائفية وتوزعه المذهبي من أحد الأسباب لمطالبة المقاومة بالتنازلات؟
} من الطبيعي أن تكون هناك مراجعة. بل كنا واقعيين واستفدنا من تجربتنا مع الرئيس الحريري الى أبعد الحدود. لم نكن شركاء في حكوماته لكن بعد استشهاده وانطلاقا من معرفتنا للواقع بغض النظر عن ثقتنا التي كانت في محلها أم لا، أكملنا المشوار مع الشيخ سعد الحريري على أساس النمط نفسه. حينذاك، لم يخطر على بالنا الثلث الضامن، قلنا له هذه الحكومة لك أو لكم، كل ما نريده استمرار العقلية نفسها مع الحريري الأب تجاه القيمة الكبيرة لجبل المقاومة كما كان يسميها، لكي لا يحصل خطأ. ومع ذلك بدأ الافتراق، فأعدنا النظر. نحن نقر بالواقع المذهبي الطائفي في لبنان، لكن لم نطرح يوما أن هذا الانتصار الذي تحقق كان مذهبيا. 99 في المئة من الخلافات بيننا وبين الآخرين لها طابع سياسي وليس مذهبيا، لكن حاول الآخرون تجييش الموضوع المذهبي لمواجهة هذا الموضوع السياسي.
÷ متى تصبح المقاومة بجسمها المدني، لا العسكري والأمني، مفتوحة لكل اللبنانيين؟
} لن أتكلم عن المؤسسات الاجتماعية أو التربوية. كيف ينظر المرء الى موضوع المؤسسة السياسية في موضوع تشكيلة الحكومة بعد اتفاق الدوحة؟ وأقول بكل صراحة إن هذا الأمر قد سبب لنا بعض الاختلاف مع شريكنا على مستوى الطائفة الأستاذ نبيه بري، الذي طرح السؤال حيال هذا الموضوع ولم يكن موافقا. وربما كان له حق حين حديثه عن الحصة الشيعية في الحكومة وإعطاء حقائب الى وزراء من طائفة أخرى.
كنا نعتبر أنها حصة للمعارضة الوطنية كالحال مع الوزير طلال أرسلان. كما كنا مستعدين للمبادلة حيال مقعد سني لو قبل الشيخ سعد الحريري. وكان سماحة السيد حسن نصر الله على استعداد للتضحية حتى بالوزير محمد فنيش. إنني أقدم اليوم أرقى مؤسسة على المستوى السياسي المدني.
÷ ولكن لماذا لا تتوافر استراتيجية اخرى، عبر توفير أناس عاملين في بيئة المقاومة في الأجهزة كلها غير العسكرية؟
} أود البدء بالجانب العسكري قبل المؤسسات الاخرى. لقد أسسنا السرايا العسكرية للمقاومة التي كانت فيها النسبة الشيعية الأقل، وفيها من كل الطوائف التي تريد مقاتلة العدو الإسرائيلي، وكان لها دور فاعل. متى نرى غير الشيعة في مؤسسات «حزب الله»؟ علينا صياغة مشروع وطني أكبر من الطائفة وأكبر من مذهب، على الأقل في لبنان، ما يحتاج الى أفرقاء يشكلون مرتكزات المجتمع اللبناني أي ان نجلس مع بعضنا بعضا لتقديم مشروع كهذا الى كل لبنان.
تجربة المقاومة قد تساعد أيضا، عندما يرى الفرد اللبناني أن الخطر الإسرائيلي ليس على الشيعة فقط وليس على الجنوب وليس على ابن الضاحية.
÷ ولكن اللبنانيين لم يتفقوا حتى اليوم على طبيعة العدو؟
} لأجل ذلك أقول إننا بحاجة لصياغة مشروع وطني كبير على مستوى البلد يضم جميع الطوائف، ونحن مستعدون في هذا المجال قبل أن نصل الى منظومة صغيرة على المستوى الاجتماعي، إلى الاتفاق على القاسم المشترك في القضايا الكبرى. واعتبار إسرائيل هي العدو. بكل تأكيد سينعكس هذا على بنية ائتلاف وطني معيّن مع العلم أنني لم أطالب يوما بأن أجعل من الدولة «حزب الله».
لا يمكن أن يتأمن الاستقرار السياسي ما دام الخطر الإسرائيلي موجودا، ولم نتفق على سياسة التحصين تجاهه. الأمران متلازمان: نظرتنا الى هذا العدو وكيفية ائتلافنا بعضنا مع بعض. ألف باء التفاهم السياسي مع المعارضة كان أن إسرائيل هي العدو.
÷ الى أي حد كان الترابط بين ما حدث عام 2000، والانتصار على العدو، وبين ما حصل من أحداث لاحقة في لبنان؟ هل كان المطلوب أن يدخل هذا الإنجاز الكبير في النفق الذي دخلنا فيه خلال سنوات ما بعد التحرير؟
} وهل كانت البدايات قبل استشهاد الحريري على هذا النحو؟ كان البند الأساسي في القرار 1559 سلاح المقاومة، أي العمود الفقري للبنان وصموده. شكل ذلك مشروعا عالميا وبحثوا في سبيله عن أدوات محلية للوقوف الى جانبهم.
÷ ولكننا شعرنا فورا بعد التحرير بأن ثمة قراراً لتدفيع المقاومة ثمن التحرير!
} صحيح، لقد أصيب المشروع الآخر بصدمة كبيرة جدا وأراد أن يحول هذا الانتصار الى هزيمة لكل لبنان، وأراد أن يعبر لإرجاع لبنان الى العهود الماضية. هكذا أضحت كلفة الانتصار أكبر.
÷ كيف نستطيع إدخال المقاومة الى الصيغة؟
} فلننطلق من أن مفاهيم جديدة تكرست بعد انتصار المقاومة في العام 2000، أي انكسار قول قوة لبنان في ضعفه وأصبح قويا في مقاومته وقوته ومجابهته وممانعته. بات هناك ثقافة جديدة وأصبح العدو الخارجي يفكر في كيفية محاربة هذه الثقافة عبر أساليب جديدة وربما كانت قديمة من خلال بعض التركيبات الموجودة على الساحة اللبنانية.
هل حملت المقاومة حملا أكبر من المرحلة الماضية؟ نعم صحيح. بات هناك حملان: عين على الجنوب ومخططات إسرائيل وعين على الداخل الذي يحوك البعض من خلاله المؤامرات. اذا أردت الحفاظ على الصيغة بمبادئها في ما بعد الـ2000، المطلوب أن أسهر على العين في الداخل ايضا، ويمكن أن تكون إحدى فلسفات «حزب الله» أن لا يكون قبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري جزءا من الحكومات الموجودة، لأننا كنا نعتقد، بصراحة، أنه بوجود السوري ونتيجة التفاهم مع الرئيس الحريري بأننا نستطيع أن نعطي ظهرا للداخل اللبناني. لكن أصبحنا مضطرين أن نبقي على العين الساهرة الى الداخل اللبناني ومراقبة حركته مئة في المئة. نحن بالتأكيد في نضال يومي لذلك، فإذا كنت مبتلى اليوم برئيس حكومة ما، فكيف تستطيع أن تنام مرتاحا من دون أن تراقب.
علينا دراسة إمكانية برمجة آلية إلغاء الطائفية السياسية في لبنان وقد ضمنت في اتفاق الطائف كما دعا لها سماحة السيد.
÷ هذا الأمر قد يستغرق 100 عام.
} لا مشكلة، لم لا نبدأ؟ نحن نعاني من هذا الامر منذ أيام فخر الدين! فلنشكل لجنة من الحكومة والبرلمان المقبل لدراسة آلية تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية...
÷ عندها الشريك الآخر سوف يتهمكم بالانقلاب على الوفاق الوطني والمطالبة بالمثالثة!
} إذاً ما العمل؟!
÷ هل «حزب الله» بوارد الإعلان عن وثيقة أو برنامج يلحظ مجموع هذه القضايا الوطنية؟
} لا شك في أن كل ردح من الزمن له أولوياته، لنضع موضوع المقاومة جانبا. اليوم لدينا أولويات وأولاها أي لبنان نريد؟ ولننطلق من تحديد ما اذا كانت إسرائيل تشكل خطراً أم لا. العلاقة مع سوريا، التركيبة الطائفية وإمكانية الخروج منها.. لا مانع لدينا، يجب علينا تشكيل منظومة من الطرف الآخر لكي نصل الى قناعة مشتركة، وإلا ثمة خوف من النزول الى الشارع.
÷ ثمة موضوع يتجنبه الحزب يتعلّق بتشويه صورة المقاومة من قبل منظمات تسمي نفسها «مقاومة» وتيارات سلفية ووهابية موجودة في الخارج وفي لبنان؟ ما هو رأيكم في تصنيف المقاومة في لبنان على أساس عقائدي عدائي؟
} لا أستطيع نفي الموضوع... وأريد التذكير بأنه في عز حرب تموز قام الأميركيون وبعض الأنظمة العربية باستصدار فتاوى يندى لها الجبين للأسف الشديد. هذا موجود وفي كل زمن. في النتيجة نرى أن المقاومة تعيش في مساحة مشتركة كبيرة من التحالف مع حركات إسلامية وقومية وعلمانية على قاعدة أن العمود الفقري والارتكاز هو على مقاومة العدو الصهيوني. لكن هناك أناسا مسلمين يصلون ويصومون وهم جزء من المشروع الأميركي.
÷ في موضوع الشبكات، لقد تم توجيه ضربة كبيرة الى المشروع الإسرائيلي، لكن السؤال أليس هناك خطر حقيقي بعد تسع سنوات من التحرير على صعيد البيئة في لبنان؟
} أعود وإقول إن البداية هي في كيفية النظر الى إسرائيل. لو كان لدي مجتمع حقيقي بشقيه الرسمي والاجتماعي، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وأبدأ بالسلك القضائي، في ظل الأحكام القضائية المخففة على العملاء، ما شجع بعضهم على الاستمرار في العمالة! ماذا عن حكومة وصلت الى حد إلغاء التعطيل الرسمي في عيد المقاومة في 25 أيار! ماذا عن هذه العقلية؟! لو كان هناك تعاون بين الأجهزة الأمنية والمجتمع الأهلي، هل تبقى هذه الأجهزة مرتاحة كما هي مرتاحة الآن؟ لو كل منا مؤدلج على أن إسرائيل هي العدو هل كانت الشبكة ستبقى؟ هنا العمل الأساس مع الآخرين لخلق مجتمع مقاوم وقيام مشروع وطني جامع.
÷ ثمة حديث عن أنه في حال فوز المعارضة في الانتخابات فإنها ستتعرض لحصار دولي قد يُضر البلاد.
} تقصد أن نصبح كغزة؟ وما المانع من أن يتحول لبنان الى غزة ثانية؟ نحن نتوقع أي أمر ونمارس على هذا الصعيد سياسة «الغموض البناء»، وإن شاء الله تفوز المعارضة في الانتخابات وسيبقى خيارنا واضحاً وسنستمر به.
÷ وإذا لم تأخذوا الأكثرية؟
} كما قال الوزير سليمان فرنجية، إذا اتخذوا قراراً لا نوافق نعارضه في مجلس الوزراء ولكن إذا أبرموا معاهدة مع إسرائيل لن نكتفي فقط بالتصويت.