وإذ أكد أن السابع من أيار يوم أليم، وجّه تحية إلى حليفه النائب ميشال عون وأثنى على المواقف الجريئة للنائب وليد جنبلاط
أحيا حزب الله الاثنين الماضي عيد المقاومة والتحرير، في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية. واستعاد الأمين العام للحزب حسن نصر الله مسيرة «العلاقات الطيّبة مع أهلنا الدروز». وفيما أكد أن الصراع بين الدروز والشيعة لم يكن موجوداً يوماً، شدّد على أن العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي بقيت جيدة حتى بعد الانقسام اللبناني الذي حصل في 2005». ولفت إلى أنّ المشكلة بدأت «بعد صدور خطاب وصف سلاح المقاومة بأوصاف قاسية. فتدهورت العلاقة إلى أن وصلت إلى أخطر مراحلها في أحداث (5 إلى 11) أيار 2008». وتوقف نصر الله عند الدور المفصلي الذي لعبه طلال أرسلان، «ويجب أن نقرّ بأنه كان لوليد جنبلاط اتجاه واضح نحو التهدئة والحوار».
وحذّر نصر الله «الدروز من كل من يريد أن يقدم لكم الشيعة في لبنان، وحزب الله خصوصاً، كعدو، كما أحذر الشيعة ممن يريد أن يقدم لهم الدروز، وخصوصاً الحزب الاشتراكي، كعدو. نحن لسنا أعداء». وأشار إلى أنّ الإسرائيليين «يريدون تخريب لبنان وإيجاد حالة عداء بين العائلات والطوائف اللبنانية».
وتطرّق نصر الله إلى التحالف الرباعي، فرأى أن إخراج التيار الوطني الحر منه كان نتيجة رفض «الطرف الآخر في التحالف أن يكون العماد عون هو الحليف المسيحي». أضاف: «كنّا معنيين بإنجاح هذا التحالف، لأنّ أحد الأهداف الرئيسية له كان تهدئة الأوضاع في لبنان ومنع وقوع أي فتنة داخلية».
وقال: «ألزمنا هذا التحالف بانتخابات بيروت وبعبدا عاليه والبقاع الغربي، أمّا في بقية الدوائر فقد سعوا إلى إلزامنا ولكننا لم نلتزم. ولذلك، عام 2005 كان معروفاً أين صوّتت قاعدتنا في باقي المناطق. صوّتت للتيار الوطني الحر والمردة ولحلفائنا وأصدقائنا في القوى الإسلامية والوطنية».
وكشف: «أثبتت نتائج الانتخابات أنّ العماد عون وحلفاءه يمثّلون الأغلبية في الشارع المسيحي، فبدأنا حواراً طويلاً انتهى إلى وثيقة التفاهم»، وقدّم شهادة بالسلوك السياسي للنائب ميشال عون: «تجربتنا تقول إن لدى العماد عون رؤية واضحة وكاملة ومشروعاً وبرنامجاً، وأنّه رجل مستقلّ بكل ما للكلمة من معنى، فلا تأثير للسفارات عليه. إنّه رجل لا يستطيع أن يملي عليه أحد شيئاً، شفاف وصادق في العلاقة، لا يظهر شيئاً ويضمر شيئاً آخر». وتابع: «شهدنا هذا الوفاء في موقفه في حرب تموز، مع العلم بأنّ التفاهم بيننا كان لا يزال في عمر الأشهر».
وأشار نصر الله إلى أنّ «حملة الطرف الآخر، وخصوصاً مسيحيي 14 آذار، على العماد عون في هذه الانتخابات تنطلق من نقطة تحالفه وتفاهمه مع حزب الله، ويحاولون تحميله مسؤولية «إنّو إنت مشكلتك أنك متحالف مع حزب الله. لكن عام 2005 لم يكن متحالفاً معه وأنتم الذين كنتم متحالفين معه ومتفاهمين. إذاً هذا كذب ومحاولة للضحك على لحى الشارع المسيحي وتجاهله». تابع: «اتهموه بالمثالثة وهي كذب. صنعوا كذبة المثالثة واتهمونا جميعاً بها. واتهموه بالعمل لتقصير ولاية الرئيس. اتهموه بتفسيرهم للجمهورية الثالثة. ومن أغرب ما سمعته من أحد المرشحين في المتن أنّ تفسير الجمهورية الثالثة هو الدولة الإسلامية الخاصة بحزب الله». وتوقف عند مقولة «إذا فازت المعارضة فسيحكم السيد حسن ومش العماد عون، وهم يعلمون جيداً أنّه أيًّا يكن الفائز في الانتخابات، لا يستطيع أن يحكم وحده، لا طائفة ولا حزب ولا تيار ولا زعيم».
وإذ دعا إلى الإصغاء، تناول أحداث أيار 2008: «نحن قبل 5 و7 أيار كان جوّ المعارضة أنّ التظاهرات لم تأتِ بنتيجة، ولم يعد بإمكاننا أن نخرج من الاعتصام، ولم يكن بوسعنا سوى أن ننتظر عاماً وهو وقت الانتخابات، لأنّه لا المطالبة بحكومة وحدة وطنية أعطت نتيجة ولا الدعوة إلى الحوار أعطت نتيجة ولا الدعوة إلى انتخابات مبكرة أعطت نتيجة». في المقابل، كان «هناك مناخ يتركّب، وهو مشروع استهداف المقاومة. عناصر هذا المشروع اكتملت قبل 5 أيار. بناء ميليشيات تحت ستار الشركات الأمنية، وأرسلوا إلى عدد من الدول العربية ليتدربوا هناك، وفُتحت مكاتب للشركات في مختلف المناطق، وخصوصاً في مدينة بيروت». وسأل: «هل كانت مدينة بيروت تحتاج إلى هذه المكاتب المسلّحة؟ هنا السؤال. إذا كنتم تقولون إن مشروعكم هو الدولة، فما هي حاجتكم إلى ميليشيات مسلحة تحت عنوان شركات أمنية؟». وتمنّى على أهل بيروت أن يسألوا قيادتي تيار المستقبل و14 آذار عن هذا الموضوع. وفيما رأى أن النقطة الثانية من المشروع اقتضت استقدام آلاف المسلحين المقاتلين إلى بيروت، «ولم يكن هناك شيء يستدعي ذلك»، أكد أن الاعتصام انتهى في موقف للسيارات وشبان عدة يحرسون الخيم». وعرض نصر الله لملف شبكة اتصالات المقاومة وقائد جهاز أمن المطار، وسأل: «لماذا من خارج جدول الأعمال؟ وعلام الاستعجال؟ ألم تكن القصة تحتمل انتظار شهر أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟». وأشار إلى تأليف لجنة من كبار الضباط العسكريين والأمنيين بدأت نقاشاتها مع الحزب في شأن موضوع الشبكة. وأكد أن اللجنة حصلت على تطمينات بأنّ تقتصر الشبكة على الضاحية واتصالها بالجنوب. بعد سرد تفاصيل عمل اللجنة والحزب، سأل: «من الذي ضغط بعد أسبوع أو عشرة أيام على الجماعة وجرى طرح الموضوع من جديد في مجلس الوزراء؟». وتوجّه نصر الله مجدداً إلى أهل بيروت، وكرر: «لمصلحة من فكّ شبكة الاتصال التابعة لحزب الله؟ أليست بيروت وأهلها مع المقاومة». أضاف «أنا أقبل من أهل بيروت أن يقولوا ما يريدون في خصوص 7 أيار، لكنني أطالبهم بأن يسألوا تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة والوزراء في حكومته لماذ اتخذوا هذا القرار بهذه الطريقة؟».
وأعاد نصر الله التشديد على أنّ أحداث 7 أيار «قطعت الطريق على فتنة مذهبية وعلى حرب في مدينة بيروت». أضاف: «لذا هو يوم مجيد، وأقبل ملاحظة كل إخواننا، نعم كان يوماً حزيناً».
وأكد نصر الله، في خصوص المقال الذي نشر في مجلة «دير شبيغل»، أنّ «الاتّهام الظالم لحزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري آخر ما في جعبة الأميركي والصهيوني لمواجهة حركات المقاومة في منطقتنا العربية والإسلامية». وقال: «ساعات قليلة وطلع أفيغدور ليبرمان وقال إنه بناءً على تقرير دير شبيغل، يجب إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الأمين العام لحزب الله. وإذا لم تسلّمه الدولة اللبنانية، يجب اعتقاله بالقوة». وتابع: «الأخطر هو كلام إيهود باراك. وإذا كان كلامه زلّة لسان، فهو خطير، وإذا كان كلامه معلومات ومعطيات يكون أخطر، إذ قال إن قرار المحكمة الدولية ـــــ ولم يقل مقال دير شبيغل ـــــ باعتبار حزب الله مسؤولاً عن قتل، على ما يبدو، رئيس حكومة لبنان الأسبق يدل على طبيعة حزب الله ووظيفته».
وأشار إلى أنّ الموضوع لم يعد موضوع خبر أو مقال، بل «بالتوقيت هناك انتخابات في لبنان، والإسرائيلي والأميركي يتحدثان عن خوفهم من فوز المعارضة. كيف نخرّب الانتخابات؟ وكيف نؤثر في الانتخابات؟ هناك دير شبيغل جاهزة». أضاف: «أيضاً بالتوقيت. بعد العمل المتسارع في كشف شبكات التجسس، وبعض هذه الشبكات تنفيذية وما سيكشف لاحقاً أعظم، يريد الإسرائيلي أن يلحق حاله. قبل أن تتبيّن إدانة شبكاته بأعمال الاغتيال، فلنحمّل الموضوع للخصم اللدود الذي هو حزب الله». ولفت إلى أن الهدف لا يزال حتى اليوم هو الإيقاع بين السنّة والشيعة. وفي هذا الإطار سجّل «شجاعة جنبلاط وجرأة مواقفه». وكرر معه: «نعم، إن تقرير دير شبيغل أخطر من بوسطة عين الرمانة».
وختم: «ما كتبته دير شبيغل، وما عقّب عليه القادة الصهاينة بعد ساعات، نعتبرهما اتهاماً إسرائيلياً لحزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسنتعاطى مع هذا الاتهام بأنه إسرائيلي».
وتوقّف طويلاً عند التضحيات التي قدّمتها ضاحية بيروت الجنوبية وأهلها طيلة الحقبات السابقة