وضَعت القوى السياسية اللبنانية خططها لمرحلة ما بعد قبول استقالة الرئيس سعد الحريري. صحيح أنّ الجدل يتمحور حالياً حول الظروف التي أحاطت بإعلان الحريري استقالته والتي لا تزال تحوط بوضعه الشخصي، لكنّ هذا الجدل لا يتعدّى الحدود الإعلامية، لأنّ الرؤية السياسية تجاوزَته بحيث إنّ القوى السياسية باشرَت إعادةَ تموضعِها لمرحلة ما بعد الاستقالة، بحسب ما كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية".
وأضاف: "الحريري الذي يتواصل في معظم الأحيان مع الشخصيات السياسية اللبنانية عبر "الواتس آب"، ومن خلال رسائل مقتضَبة جداً، ومرّات قليلة من خلال اتّصالات هاتفية قصيرة، لم يُصدر موقفاً يردّ فيه على عاصفة التساؤلات الموجودة في بيروت. كان في إمكانه حسمُ موقفِه وتأكيده أقلّه من خلال تغريدة قصيرة، لكنّه آثرَ الغموضَ والصّمت ربّما لأنه كان لا يزال ينتظر شيئاً ما أو تحرّكاً غربياً، وخصوصاً أميركياً.
لكن ومع الموقف الذي أصدرَه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي أيَّد من خلاله التحرّكَ الذي تقوم به السلطة السعودية، قد يكون بدا للحريري أنّ سلوكه السياسي السابق أضحى بلا أفق، وهو ما بات يتقاطع مع الكلام حول حزمِ أمرِه لجهة إصدارِ موقفٍ جديد يؤكّد فيه استقالته، إمّا من خلال زيارة لساعات إلى بيروت، أو من خلال لقاءٍ إعلامي ويُرفق معه تقديم استقالته خطّياً.
وعند حصول ذلك، فإنّه لا بدّ من الاعتبار أنّ الحريري نفَّذ انعطافةً سياسية حادّة وفقَ أجندةٍ وبرنامج جديدين متناغمين مع الرؤية السياسية للمملكة العربية السعودية. وهو ما يعني أيضاً سقوط التسوية السياسية التي سمحَت بوصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا".
http://www.aljoumhouria.com/news/index/390481