أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«زيّ ما هيّ» تخوض حرب الوجود ضد التشطيب

الجمعة 05 حزيران , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,204 زائر

«زيّ ما هيّ» تخوض حرب الوجود ضد التشطيب

 

غسان سعود - الاخبار


حين أطلق الرئيس رفيق الحريري عبارته الشهيرة «زي ما هي»، عام 2000، كان يمهّد لأعاجيب أسقطت الرئيس سليم الحص وجعلت الفارق شاسعاً بين أول الرابحين على لائحته وأول الخاسرين على لوائح خصومه. ولاحقاً، عام 2005، نجح الوريث بالاستفادة من وهج العبارة، فأخرجها في الوقت المناسب ليسحر ناخبين جعلوا من الـ«زي ما هي» ما يشبه العهد بينهم وبين سعد الحريري. اليوم، بعدما كرست الأكثرية خلال 4 سنوات، عبر إعلانها وإعلامها، وجود شعبين ومشروعين ونهجين يستحيل التقاؤهما لأن أحدهما «جيد» والآخر «عاطل»، تبدو الـ«زي ما هي» منطقية. فمن يجرؤ على وضع قدم في محور «الحداثة» و«التطور» و«الرقي»، وقدم أخرى في محور «الرجعية» و«المقاومة» و«التخلف».
«زي ما هي: لا تنظروا في الورقة، لا تدققوا بالأسماء، لا تسألوا عن سير ذاتية، لا تهتموا بالإنجازات أو المواقف السابقة. ببساطة، لا تفكروا، من تثقون به وتحبونه فكر عنكم. خذوا الورقة «زي ما هي» وضعوها في الصندوق وسترون كم ستكون عظيمة مكافأتكم.
لكن، من يهتم! في الشمال، أصبح للـ«زي ما هي» مطرب يتنقل من حفل إلى آخر، مغنياً «زي ما هي عيوني وقلبي وإيديِّ». هو يغني والناس يرقصون عاقدين أصابعهم على طريقة الحريري. ومن عرس إلى آخر، يتبيّن أن الـ«زي ما هي» باتت أكثر من إعلان انتخابي.
والمفارقة أن التيار الوطني الحر الذي سخر طويلاً من «إفلاس» الأكثرية الذي يدفعها إلى استنساخ إعلاناته وتغيير بعض كلماتها، أو انتظار إعلان التيار لتبني عليه إعلانها؛ بادر إلى سرقة الفكرة، مع العلم بأن معظم العونيين، وخصوصاً الشماليين منهم، كانوا لا يطيقون العبارة ولا يحتملون سماعها. وهكذا، «لبنن» العونيون الدعوة إلى الاقتراع مغمضي الأعين عبر «متل ما هي» البرتقالية التي تملأ شوارع المدن والبلدات اللبنانية هذه الأيام.

لكن ألا يمثّل ذلك استسخافاً من القوى السياسية للناخبين؟

ينتفض النائب في كتلة المستقبل عمار الحوري مستغرباً: «يهمني أولاً التأكيد أن زي ما هي عبارة صيداوية لا مصرية، كما ادعى من يدعي دوماً معرفته الوثيقة بالمناطق اللبنانية. وهي بمثابة اتفاق ضمني بين القائد وجمهوره على «الالتزام بالخط»، وأن «القضية أكبر من أشخاص». وإثارة الموضوع اليوم غير منطقية، لأن المواطن بات معنياً بالشأن السياسي بما هو غير مسبوق. ومنذ أنجزت اللوائح، درسها، وهو اليوم يحفظ أسماءها. وقد حرص الحريري على ألّا يكون في هذه اللوائح، ما يعرّض ثقة الناس به للشك. وطبعاً ثمة فوارق بين «زي ما هي» اليوم حيث كل الأمور واضحة و«زي ما هي» عام 2000 حين كان ثمة ودائع شهيرة.
ينهي الحوري، ليبدأ النائب في تكتل التغيير والإصلاح، نبيل نقولا، الكلام: نحن لم نمنع أحداً من الاقتراع كما يشاء. مفهومنا للـ«متل ما هي» هو أن القضية ليست قضية أشخاص. لا لأن نبيل أحلى من غسان أو لأن غسان أحلى من سليم. ثمة مشروع سياسي، ونحن نسعى إلى أن نحصل على الأكثرية لنحقق هذا المشروع. وتشطيب أي اسم سيؤدي إلى وقوعه من اللائحة. وتالياً، تعثّر تحقيق المشروع الذي يحتاج إلى كتلة واحدة وبرنامج واحد. وأنا كنت في فرنسا. هناك لا تنظر إلى الأسماء، تضع لائحة، تصوت لمشروع لا لأشخاص. وأشير هنا إلى أننا نتمايز في لوائح التغيير والإصلاح بعمل بعضنا مع بعض لتفوز اللائحة «متل ما هي»، فيما المنافسون يتناتشون أصوات بعضهم، وكل واحد يخاف على ظهره من طعنة زميله. أما عدم التصويت للائحتنا من أجل أحد المنفردين، فهو أيضاً أمر خطير جداً، لأنه لا أمل أبداً للمنفردين بالوصول، وهم كأشخاص نحبهم ونحترمهم، لكنهم لن يفيدوا ناخبيهم بشيء». ويزيد: «إن من يصوّت للائحة المتن متل ما هي، إنما يصوت لمشروع لا لأشخاص».
هذا الكلام يثير غضباً لدى بعض الأوساط. فيقول أمين سر منبر الوحدة الوطنية سايد فرنجية إن «جماعة زي ما هي ومتل ما هي يريدون من الناس أن يقترعوا لا أن ينتخبوا، إذ تتزامن دعواتهم مع إنفاق مال سياسي وإثارة عصبيات طائفية وتعطيل الفكر»، مشيراً إلى أن الأمر كان دائماً موجوداً في الحياة السياسية اللبنانية، لكنه ازداد وقاحة بعد اتفاق الطائف، وخصوصاً عام 2000، حين أتى هذا الفكر التصحّري الاحتكاري الذي لا يعترف بالآخر.
لكن، ما الذي يفترض فعله ليهدأ الناخب قليلاً وينظر في الورقة جيداً قبل إسقاطها في الصندوق؟ يتنهد فرنجية، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب جهداً كبيراً و«الرحلة طويلة». ويقول إن «زي ما هي = غسل دماغ وماشي».
أما عضو المجلس الدستوري، الباحث أنطوان مسرة فيشرح أن «ينتخب» تعني «يختار». وعلى هذا الأساس، فإن اللبناني هو مقترع وليس ناخباً، لأنه يأخذ لائحة ويسقطها من دون أن يقتنع. والمطلوب أن يتصرف كناخب لا كمقترع. حينها، سيفرض على الزعماء تأليف لوائح منسجمة لا كتلك الموجودة اليوم والتي يفتقر بعضها إلى الانسجام. ويرى أن المسؤولية ليست على السياسيين، بل على الناخب الذي يفترض أن يصحح المسار الانتخابي. كيف ذلك؟ بالتربية، يقول مسرة. مشيراً إلى أن اللبناني اليوم بحكم التربية هو زبون لا يعرف إلا أن يكون تابعاً. وهذه التبعية خطرة جداً على السلم الأهلي، لكونها تؤدي إلى التطرف الذي يوصل إلى الحرب.
يستدرك مسرة بأنه لا يدعو إلى التشطيب، بل يحث على أن لا يقترع أحدهم لمن لا يثق به، داعياً المقترع إلى أن يتخيل نفسه خلف الستارة في مركز الاقتراع بأنه لويس الرابع عشر وأن الشعب هو حقاً مصدر السلطات. وينبه إلى أن الشعب ليس الجماهير الغفيرة، بل هو المواطنون المدركون لواجباتهم وحقوقهم.

«متل ما هي» vs «زي ما هي»

في ظل تقدم الناخبين على الزعماء في رفع القبضات ملوحين بأصابعهم «زي ما هي»، ثمّة من يفرح اطمئناناً لثقته بأن البوسطة لا توصله إلى المجلس لولا وقود الـ«متل ما هي»، وثمّة من يعض على أسنانه غضباً من «زي ما هي» تأكل الأخضر واليابس.
في الجنوب، يمنع التزام مؤيدي حزب الله وحركة أمل بالـ«زي ما هي» أي أمل بالتنافس في دوائر الزهراني، صور، النبطية، بنت جبيل، ومرجعيون ـــــ حاصبيا. وفي صيدا، لم يعد النائب أسامة سعد يحتمل سماع تلك العبارة «زي ما هي.. زي ما هي.. السنيورة والست بهية». إذ إن احتمال سعد باختراق الثنائية الوزارية يرتفع أو ينخفض وفق ارتفاع وانخفاض احتمال عدم التزام مناصريهما بالـ«زي ما هي». وفي جزين، يراهن النائب سمير عازار وخلفه الرئيس نبيه بري على عدم التزام أنصار العماد ميشال عون بلائحته الجزينية زي ما هي، إذ إن كل شطب لاسم فيها سيعزز حظوظ عازار في البقاء في موقعه النيابي.
وشمالاً، الهاجس الرئيسي في طرابلس هذه الأيام هو الـ«زي ما هي». الكلمة باتت أشبه بصلاة يكررها أنصار تيار المستقبل عشرات المرات في الدقيقة الواحدة، فيما لا تكاد تخلو عبارة لأنصار الرئيس عمر كرامي في المدينة من كلمة «تشطيب»: وسط أنصار محمد الصفدي يطلبون شطب محمد كبارة وأحمد كرامي ووضع اسمي الرئيس كرامي وخلدون الشريف واعدين بالرد خيراً، ووسط أنصار ميقاتي يطلبون شطب الصفدي وكبارة ووضع اسمي كرامي والشريف واعدين خيراً أيضاً. أما في المنية ـــــ الضنية، عكار، بشري، زغرتا فتبدو الـ«زي ما هي» والـ«متل ما هي» أقوى من بعض الرهانات، فيما نتائج عدم الالتزام باللائحة «متل ما هي» ستظهر فوراً على هيئة مفاجآت انتخابية في الكورة والبترون.
وبقاعاً، يعرف المستقبل أن كل ناخب يؤيدهم ولا يلتزم بلائحتهم «زي ما هي» يقرِّب مرشحي «المرجعية البقاعية» خطوة إلى المجلس النيابي، تماماً كما يعرف الياس سكاف أن عدم الالتزام لماكينة «الكتلة الشعبية» باللائحة «متل ما هي» سيسمح للنائب نقولا فتوش بأن يخلق مفاجآت يصعب تخيلها. فيما يرتاح حزب الله إلى أن التزام مناصريه بلائحته «زي ما هي» في بعلبك ـــــ الهرمل سيكسبه عشرة مقاعد نيابية.
انتقالاً إلى العاصمة، في دائرة بيروت الأولى تكاد تكون المعركة الوحيدة بين لائحتين، يتوقع المتابعون أن تكون نسبة التزام الناخبين بهما «متل ما هي» و«زي ما هي» الأكبر في لبنان. وحتى النائب ميشال فرعون الذي توقع البعض أن يبادر إلى صفقات من تحت الطاولة لاستبدال الأصوات مع مسعود الأشقر وحزب الطاشناق، يبدو جدياً في انسجام تام مع لائحته: لا تفاوض، ولا تشطيب من تحت الطاولة، فيما سيترجم اتفاق الدوحة «زي ما هو» في دائرة بيروت الثانية، ويترك للحريري الاستمتاع بـ«الزي ما هي» في دائرة بيروت الثالثة، حيث تتخطى نسبة الالتزام المفترضة بالدعوة الحريرية أية أرقام يسعى المرشحون المنافسون إلى تحقيقها.
وختاماً في جبل لبنان، يفترض أن تكون الغلبة للائحة جنبلاط «زي ما هي» في عاليه والشوف، لكن النائب غطاس الخوري لا يعجبه ذلك كثيراً. وهو أخيراً أطلق شعاراً جديداً: شوف أحسن... بدي شطّب... مع العلم بأن المستفيد الأول من تشطيب الجنبلاطيين لأحد موارنة لائحة أبو تيمور سيكون الموارنة على لائحة المعارضة. وفي المقابل، يفترض أن تكون الغلبة للـ«متل ما هي» العونية في بعبدا وجبيل وكسروان. أما في المتن، فيبرز وسط القوتين المتصارعتين صراخ المرشح فؤاد أبوناضر: خلي الوطن برقبتك مسؤولية... شطب وانتخب القضية.



دم في العروق وزي ما هي في الصندوق

 

على الفايسبوك، ولّى زمن «زي ما هي». صار هناك عشرات المجموعات الأكثر تطوراً: 100% زي ما هي، بيروت خط أحمر... لعيونك زي ما هي، من بعلول (بلدة في البقاع الغربي) الوفية لعيونك زي ما هي، طالما الدم يجري في العروق زي ما هي بالصندوق، زي ما هي بالصندوق لعيونك يا أبو السعود، لعيون سعد وبهية بدي سقطها زي ما هي، و... بنزين 26500 + عجّل «يا حمار» وانتخب زي ما هي. ويكتب رامي جمعة على حائط إحدى المدونات: إذا رشح الشيخ سعد كرسياً فسأنتخبها زي ما هي. فيما يشرح رواد حمود على حائط مدونة أخرى أنه «سأنتخب لائحة 14 آذار زي ما هي ليس من أجل الأموال الانتخابية ولا من أجل دعم المحكمة الدولية ولا تأييداً للنائب سعد الحريري والست بهيه، وليس إيماناً بشعارات تيار المستقبل الوهمية، بل لحماية طائفتي الأبيّة ومن أجل انتماءاتي العربية وتمسكاً بشجاعتي العمرية لأحارب الهجمة الصفوية وأحافظ على أمتي الإسلامية».


Script executed in 0.17809700965881