أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إليكم المشهد في مطار رفيق الحريري الدولي عشية الانتخابات النيابية!

السبت 06 حزيران , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,734 زائر

إليكم المشهد في مطار رفيق الحريري الدولي عشية الانتخابات النيابية!

يجلس رئيس مطار رفيق الحريري الدولي دانيال الهيبي وراء مكتبه متصفحا ملف الدراسات أمامه. يضحك مستقبلا أي صحافي يدخل عليه، ليقول ممازحا قبل معرفة هدف الزيارة: «عم أمّن لكم كل المعلومات والمستجدات، ومش ناسيكم».
يتولى الهيبي مراقبة عدد الركاب وتزايدهم الفائق بين ساعة وأخرى، ليعمّم الأرقام التي يجمعها على كل من يهمه الأمر.
المطار يحتضن أبناء المحافظات الست، ويضج بهم. تتوافد العائلات من المناطق اللبنانية كلها. تحضر الزينة مع البالونات التي كتب عليها باللغة الانكليزية: «أهلا وسهلا». كذلك، تنتشر أنواع من الورود الجميلة بين أيدي الناس. يبحث كل زائر على مكان فارغ يقف فيه منتظرا قريبه أو صديقه. أما العاملون في المطار، وخلال دردشة معهم، فلا يترددون في التأكيد: «الكل جايي كرمال الانتخابات».
وخلال مقابلة مع «السفير»، عرض الهيبي مقارنة بين العامين الماضي والحالي لعدد الركاب الوافدين الى لبنان، بين الخامس والعشرين من أيار الماضي والسادس من حزيران الجاري، حيث هناك زيادة 97 رحلة. وأضاف أن الفارق في عدد الركاب بين العامين الجاري والماضي، قد بلغ نسبة 60%، لافتا الى ان عدد الركاب قد بلغ ما يقارب 54 ألفا و900 راكب.
وأكدّ الهيبي زيادة عدد كبير من الرحلات حتى مساء أمس، لافتا الى ان أكثر المغتربين هم ركاب «طيران الشرق الأوسط»، «مصر للطيران»، «الخطوط الجوية الفرنسية»، «طيران الإمارات»، «العربية»، «الملكية الأردنية»، «السعودية» و«الاتحاد». ورأى الهيبي أن عدد الرحلات يظهر أن «الطائرات تنقل ركاب انتخابات».
وعن قدرة المطار على استيعاب تلك الجماهير، أجاب الهيبي ان المطار يستوعب ستة ملايين راكب، مشددا على «اعلان الطيران المدني الجهوزية التامة في هذه الفترة من خلال زيادة عدد العناصر الأمنية وعناصر الأمن العام، وتحديث آليات تفتيش الحقائب والركاب». وأشار الهيبي الى انه حتى الساعة لم يتم تسجيل أي مخالفة عند الدخول، أو فوضى.
«على نفقتنا الخاصة!»
عودة إلى أجواء المطار. تجلس امرأة في العقد السادس من عمرها إلى أحد المقاعد الحديدية داخل المطار. ترحب بفكرة تناول موضوع الانتخابات من دون تسجيل أي تحفظات. من ستنتخب السيدة؟ «مين في غيرو؟ قاعدين بمطارو وما مننتخب غيرو!». تدعى السيدة فائقة طبيعات، وقد حضرت من الشمال لتستقبل عائلتها المؤلفة من سبعة أشخاص، أتوا من استراليا. تنتظر الرحلة التي تأخرت لأكثر من ثماني ساعات، ولم تملّ السيدة فائقة التي تؤكد أن عائلتها حضرت من السفر على نفقتها الخاصة كي تنتخب «زي ما هي». كذلك الأمر مع عائلة صالح (من مجدل عنجر) التي تجلس بالقرب منها. يشير رب العائلة إلى حضور إخوانه من كندا «على نفقتهم الخاصة لينتخبوا الشيخ سعد». يستمع رجل آخر إلى الحديث، فيستبق السؤال بالإشارة لانتمائه الى «التيار الوطني الحر»، «بكل فخر واعتزاز». يجلس بالقرب من زوجته التي تنتظر عائلتها الوافدة من لندن، ويعود السبب في الزيارة الى «الحنين الى الوطن وانتخاب لائحة عون».
في المشهد نفسه، تقول سيدة انها تنتظر أخاها الآتي من السعودية، «تإحكيكي الدغري، هو جايي بس أربعة أيام». تعيش السيدة في صيدا، لكنها ترفض الإفصاح عن انتمائها السياسي. وهناك من ينتظر ابنه الوافد من الصين الشعبية، «لينتخب المقاومة على نفقته الخاصة». هناك امرأة تنتظر. من تنتظر ولمن ستنتخب يا ترى؟ تضحك وتجيب: «انا فلسطينية لا أستطيع أن أنتخب، أنتظر ابنتي وليس لنا علاقة بالموضوع».
يحين موعد وصول الركاب. من الأهالي من يسرع إلى عناق الأحبة مع ذرف دموع الفرح. ومنهم من لا يبالغ في الاستقبال، كأن وقتاً قصيراً مضى منذ آخر لقاء. نسأل راكب عن سبب مجيئه الى لبنان، يؤكد ان الهدف سياحي بحت، وستستمر إقامته لأكثر من أسبوعين. إلا أن مواجهته بحقيقة أن حقيبته الصغيرة تؤكد قصر فترة إقامته، توقعه بالفخ ويعترف بأنه حضر لينتخب. ويقول آخر: «أفكر صحّ لذلك أتيت لأنتخب صحّ»، بينما حضر راكب ثالث و«أكيد أكيد أكيد (جملة يكرّرها رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع) جيت ت إنتخب».

Script executed in 0.17892694473267