أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنانيون لكنهم لا يملكون جنسية..4 أطفال من أبٍ وأمٍ لبنانيين تزوجا من دون أن يُسجّلوا في دوائر النفوس

الإثنين 01 كانون الثاني , 2018 11:02 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,358 زائر

لبنانيون لكنهم لا يملكون جنسية..4 أطفال من أبٍ وأمٍ لبنانيين تزوجا من دون أن يُسجّلوا في دوائر النفوس

قاسم، محمد، علي وأنيت أربعة أشقاء، أكبرهم عمره 18 عاماً وأصغرهم 14 عاماً، هم لبنانيون لكنهم لا يملكون جنسية. هذه مأساة 4 أطفال من أبٍ وأمٍ لبنانيين تزوجا في العام 1998، من دون أن يُسجّلوا في دوائر النفوس. 

وفي العام 2004 قرر الأب تثبيت زواجه في المحكمة تحت الضغط، وهو قابع في سجن رومية بتهمة السرقة واختلاس الأموال، علماً بأن آخر مولود لديه هي أنيت (مواليد 2002). وحياة الأم فضيلة سليم معه، كانت مرفقة بشتى أنواع العذاب والتعنيف والهروب من منطقة إلى أخرى بسبب أعمال النصب والاحتيال التي يقوم بها الأب يوسف خ. من بلدة قناريت (مواليد ساحل العاج ويحمل الجنسية الفرنسية من والدته).

تروي والدة فضيلة أن طليق ابنتها كان يقوم بحبسها في المنزل، ويمنعها من التواصل مع أهلها، ويتنقلَ بها من منزل إلى آخر لإبعادها عنهم. الأمّ التي تمردت على واقعها، استطاعت الهرب من منزلها وطلب الطلاق، لتكتشف حينها أن أولادها الأربعة من دون أي ورقة ثبوتية. ففي كل مرة كانت تسأله عن هويات الأولاد يجيبها بأنهم في السفارة الفرنسية لتحصيل الجنسية والجوازات لهم. هكذا، مرّ 18 عاماً وبقي الأولاد من دون أي هوية تثبت وجودهم في الحياة، وحكمت عليهم الدولة اللبنانية بمصطلح مكتومي القيد. ومنذ العام 2010 يسكن الأطفال في منزل أهل والدتهم في الصرفند بعدما قررت الأم الزواج مجدداً.

يملك الأبناء الأربعة وثائق ولادة من المسشتفيات التي ولدوا فيها، إضافة إلى أوراق تعريفية موقعة من مختار الصرفند تؤهل الأولاد التسجيل في المدرسة، لكنها لا تمكنهم من تقديم امتحانات رسمية. وبسبب هذه المشكلة، تذرف أنيت دموعها لدى حديثها مع "المدن"، فهي الوحيدة بين أشقائها التي تتابع تحصيلها العلمي، وفي السنة الدراسية المقبلة ستكون على موعد مع استحقاق الامتحان الرسمي. "لا أمل لديّ بتقديم الامتحان مثل زملائي، ولا يمكنني أن أحلم بأنني سأحقق حلمي بالدخول إلى الجامعة ودراسة Graphic Design".

وكان الشبان الثلاثة قد قرروا العيش في منزل مستقل بعد مشاكل عدة مع عائلة الأم. فقاسم الكبير أدُخل فترة إلى السجن وخرج بعدها وإنضم إلى جمعية شعاع البيئة في الصرفند للعمل في مشروع فرز النفايات. أما محمد وعلي فيعملان في البلدة، لكن علي قرر الانضمام إلى مقاتلي حزب الله، وفق ما تقول خالته ن.س، لـ"المدن"، في حين أنه لم يتجاوز 16 عاماً. وقد خضع لعدد من الدورات العسكرية، وقد ذهب مراراً للحراسة على الحدود اللبنانية- السورية من دون أي بدل مادي. وتسأل ن: "هل فكروا أولاً بالمساعدة من أجل تحصيل هوية له". ويؤكد علي أنه لم يحصل على بدل مادي جراء عمله مع حزب الله، رغم معرفتهم بوضعه المادي الصعب وحالته، لكنه يؤمن بما يقوم به من أجل "الدفاع عن المقدسات".

أما محمد فأقصى طموحه هو أن يحصل على أوراق ثبوتية من أجل التمتع بحرية التنقل على حواجز القوى الأمنية في لبنان. وهو يروي أنه أوقف مرات عدة بسبب عدم حيازته أوراقاً ثبوتية، لتقوم فعاليات من بلدة الصرفند بالتدخل من أجل إخراجه وشرح ملابسات قضيته. "ضاعت حياتنا. ما منعرف كيف نحصل على حقنا. أبي حين يخرج من السجن يأتي للإطمئنان علينا من بعيد، وما عندو الجرأة يشوفنا. ما عنا حياة متل كل الناس". 

وحدها خالتهم ن. كرست حياتها لهم، وسعت إلى إدخالهم المدارس وتنقلت من محكمة إلى أخرى ومن مستشفى إلى آخر من أجل الحصول على أوراق تثبت نسبهم. ولم تترك وزيراً للشؤون الاجتماعية إلا وقابلته، وبعثت لهم بكتب لشرح أوضاع الأولاد مرفقةً بالأوراق القانونية، لكن من دون أن تلقَ أي رد. وكانت قد أوكلت محامي من أجل النظر بالسبل القانونية لوضع الأطفال، لكنه حصل على مبلغ من المال منهم ولم يتابع الملف. 

وبعد هذه السنوات، تفقد ن. والأولاد الأمل في إيجاد حل جذري ليكملوا حياتهم. وقد احبطت ن. من التفتيش على والدهم للحصول على توقيعه وإجراء فحوص الحمض النووي لتسجيل أبنائه. "إذا كان هو غير مهتم بأولاده، ماذا يمكنني أن أفعل؟".

(صفاء عياد - المدن)

Script executed in 0.17754316329956