من بين سحر المدن خرجت بيروتُ الى ضوئها .. الى زمن ساحة " البلد " وألقِ الماضي والحجارة التي تحكي .. أشتركت مدينةُ الصبا في المنافسة فربحت سهرَها وأمنَها وغنت مع فيروزتها:
بيروتُ يا وطن َالحضارة ِو النُهى الحبُّ يبني و الجفاءُ يهدِّمُ
صخبُ الموسيقى والاضواءُ التي انعكست من كنيسةٍ على مسجد.. وضجيجُ السهرِ ودقاتُ منتصفِ قلبِ الليلِ والوسطِ .. كلها رسائلُ الى من كان سيهِدمُ البيت على بانيهِ .. الى من أدَّعى اهتزازَ الامنِ واضطرابَ الوضعِ وخافَ على الرئيسِ فرماه الى اكثر ايامه مرارة ً ..
هذا نورُنا فخذوا نيرانكم .. هذه بيروت ست الدنيا التي كانوا سيُهدونَها مكان الوردةِ سكينا ..
وعلى سطوح بيروتَ ارتفعتِ السنةُ عاليةَ الرأسِ ونافست بالضوءِ كُبرياتِ المدنِ في اوضح ردٍ على كلِّ من أدَّعى وزيّفَ قبلَ ان يصوغَ سيناريو الحربِ والفتنة .
فإين اختفى كلُّ هذا الخطر ؟ ماذا فعل عادل الجبير عندما وصلته انباء الامن المستتب بالامس واين ذهب بتصريحاته المرعبة التي اكد في آخر واحدة منها أن الوضع فى لبنان مأساوي وقد أختطفته جماعات ٌ ارهابية ؟
ولن نسأل عن تخّوف ثامر السبهان لكون الرجلِ اصبح في محنةٍ ويقع تحت ظروفٍ غامضةٍ لا تسمح له بالتغريد الا ولاءً للبيعة
لكن ما تبقى من رواسبِ بحصٍ يدفعنا الى سؤالٍ ودِّيٍ لوزير الاتصالات جمال الجراح عن تلك المعجزةِ التي اجترحها ذاتَ لقاءٍ على قناة ِالعربية الراعي الرسميِّ للخطفِ وترويجِ الفوضى في لبنان فتراى لوزير المستقبل أنه رصد تشويشا على موكب الرئيس سعد الحريري .. ولم تسعفه الرؤيا الا لدى احتجاز الحريري في السعودية
بالامس ردت بيروت على هذا التشويش بطلوع ضوئها ووجهت رسالة ً ساطعة الى من كان يعنيهُمُ الامر .. علَّ هذه الرسالةَ ينقلها السفير السعودي وليد اليعقوبي الى بلاده ويقدمُّها غدا مع اوراق اعتماده الى وزارة الخارجية
.. وليُضمّن كتابه الدبلوماسي ان هذه البلاد بخير .. ورئيسَ حكومتِها في أحسن احواله وتجواله
وان وطنه حماه و بكل اطيافه من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب الى حزب الله وعمومِ سكان لبنان .
اليوم .. يئِسَ العاملون على الفتنة من تنفيذ المُهمة .. لكنَّ لديهم مُهِمّاتٍ اوسعَ وأشدَّ تعقيدا ً وسوف يُشغَلون بها عن لبنان
لأن مسرحها ايران .
وعلى هذا المسرح تصاعدت حركة
الاحتجاجاتِ و تجاوزت شعاراتُها المرفوعةَ الهمَ المعيشي لتُطاولَ الشأن السياسي اذ انتقدت كلا من التيار المعتدل والاصولي اللذين يشكلا جناحي النظام ، لتفوِّتَ على الاصوليين فرصةً للنيل من تيار الرئيس المعتدل حسن روحاني . ووضعت بذلك النظام كلَّه امام خيارٍ منَ اثنين : الاولُ ، تكرارُ تجرِبة عامِ 2009 عندما قمعتِ السلطاتُ الحركة الخضراء والثاني استجابة حكومة روحاني لبعض مطالب المحتجين ذات الأبعاد المطلبية . وبالفعل فان روحاني اكد اليوم خلال اجتماعه مع الكتل البرلمانية ان حكومته تتعامل مع الانتقادات واعتراضات الناس كفرصة وليس كتهديد، ومؤكداً أن الشعب الإيراني سينزل بالملايين إلى الشوارع دعماً للنظام إن تطلّب الأمر.
ومع اتهام طهران كلا من اميركا واسرائيل والسعودية بتأليب الشارع الايراني دخل الرئيس الاميركي دونالد ترامب لاعبا ً معتبرا في تغريدة على موقع تويتر إنّ الوقت قد حان من أجل التغيير في إيران. وأضاف إنّ "إيران فشلت على كل المستويات على رغم الاتفاق الرهيب الذي أبرمته معها إدارة أوباما".
لكن كعادته في كل موقف ، فان تدخله هذا قد يكون بمثابة انذار للايرانيين للتوحد ضد الخطر الخارجي كما يفعلون دائما. لذا فان صحيفة "النيويورك تايمس" سخرت من الرئيس الامنيركي ناصحة اياه بالتزام الصمت حيال ما يجري في ايران. وقالت في افتتاحيتها: لنقدم للسيد ترامب نصيحة مجانية: التزم الصمت ولا تفعل شيئاً" وشددت الصحيفة على أن إنهاء ترامب الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات "لن يقدم خدمة للمعارضة بل سيعطي الإيرانيين سبباً للتوحد بدلاً من العمل ضد الحكومة".