يجمع المراقبون، قبل ساعات على فتح أبواب مراكز الإقتراع الساعة السابعة من صباح غد الأحد، على أن هذه الإنتخابات النيابية ستكون محطّ إختبار صعب للسلطة وأجهزتها الأمنية والإدارية، وللقضاء والناخب، ما يجعل منها بوابة عبور الى مرحلة ما بعدها ومؤشراً واضحاً الى معالم الطريق التي سيسلكها الوضع اللبناني في مختلف الإتجاهات وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي، إذ أن النتائج التي ستفرزها ستعطي الصورة الواضحة لميزان القوى الجديد والأكثرية النيابية التي ستنجم عنها، وتالياً سترسم الخطّ البياني إمّا لإستمرار النهج الذي كان سائداً طوال الأعوام الأربعة المنصرمة، أو لنهج جديد في حال فوز المعارضة.
إلاّ أن تكوّن هذه الصورة يتوقف، الى حدّ بعيد، على الإداء الذي ستعتمده السلطة بقواها وأجهزتها الامنية والإدارية في إدارة العملية الإنتخابية، ليس فقط لجهة الاهلية والكفاءة بل، وخصوصاً، لجهة إثبات حيادها ونزاهتها، فيما يبدو القضاء اللبناني أمام إمتحان إستعادة الإعتبار والهيبة وتبديد الشوائب التي إعترت صورته، بمقدار ما يبدو الناخب اللبناني أمام إختبار الوعي وسلامة الخيار ومماسة حقه وواجبه بسمؤولية ورقي وإدراك حيال ما قد يحصل من محاولات لإستدراجه الى الأفخاخ الأمنية والإستفزازية.
وعشية المنازلة الكبرى غداً إكتملت التدابير الإدارية والأمنية والقضائية، وأعلنت هيئات الرقابة الست على الإنتخابات النيابية، وهي تنتمي الى الإتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ومعهد كارتر، ومعهد أولبرايت وتركيا وسواها، الإستنفار ما يجعل هذا الإستحقاق اللبناني يجري تحت أنظار العالم، ويشكّل تالياً إختباراً لصدقية هذه الهيئات الدولية وحيادها ونزاهتها وشجاعتها في قول الحقّ.
وإذا كان ما جرى على الساحة الجبيلية يوم الأول من أمس شكّل مؤشراً غير مطمئن الى الحياد وعدم التدخّل اللسلطوي في الشأن الإنتخابي، فإنه قد كشف لعبة التواطؤ الفاضح بين قوى الأكثرية الراهنة، و"الوسطية" المستنسخة عنها، وزج رئاسة الجمهورية في صلب المعركة الإنتخابية التي بات عليها أن تقطع الشك باليقين عبر الممارسة العملية الواضحة والشفافة والتي لا تترك مجالاً للشكوك والإنتقادات لكي تثبت أنها حقاً صمام الأمان وراعية التوافق وحامية الحقوق والدستور، خصوصاً أن العهد ما زال في نقطة العبور من سنته الأولى الى السنة الثانية.
وفي هذا السياق بدت لافتة المطالبة العلنية من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بـ "توضيح ما حصل في جبيل لأنه أظهره مع فريق من دون آخر" وأنه "إستجاب لسمير جعجع" بسحب إميل نوفل ومحمود عواد، فيما إكتفى رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بالقول إن "الأمر متروك للناس وإستنتاجاتهم" ما إذا كان الرئيس يتدخل في الإنتخابات أم لا ، مشيراً الى أنه "نفذ ما طلب منه سواء من سمير جعجع أو من مراجع أخرى تحركت ..."، بينما حمل الوزير السابق سليمان فرنجية الرئيس سليمان مسؤولية سحب نوفل بسبب تدخله ... وهذا ما لن تبدّده سوى الممارسة الحيادية والعادلة والواضحة.
ومن الثابت أن مرحلة الإختبار الإنتخابي الصعب غداً لن تكون سوى بوابة عبور الى محطات أخرى قد تكون أكثر صعوبة وتحدياً ودقة، أولاها عملية تكوين السلطة الجديدة، بدءاً بإنتخاب رئيس السلطة التشريعية، رئيس مجلس النواب، لتليها معركة تأليف الحكومة التي قد تكون أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا ما أصرّت قوى الأكثرية الراهنة على موقفها الرافض للمشاركة في حال فوز المعارضة بالأكثرية النيابية، إضافة الى رفضها مقولة الثلث الضامن الذي تعتبره ثلثاُ معطلاً. ومن المؤكد أن مرحلة إبتكار بيان وزاري، في حال التوافق على نسب تكوين الحكومة العتيدة، ستشهد الكثير من التجاذبات كون هذا البيان يشكل خارطة الطريق الذي ستسلكه هذه الحكومة، علماً أن تسمية رئيسها ستكون رهناً بالأكثرية المقبلة، فيما الإستحقاقات التي تواجهها، على خلفية التركة الثقيلة التي خلفتها سياسيات الحكومات الحريرية منذ 1992 وحتى اليوم، لاسيما في الشأن الإقتصادي المتمثل بنحو خمسين مليار دولار ديناً، لا يمكن تجاوزها أو إيجاد الحلول الناجمة لها خارج إطار التوافق والتفاهم ووحدة الرؤية الوطنية الجامعة.
ومن المؤكد أن على الحكومة المقبلة ترميم ما حدث من تصدعات – وما قد يحدث! – في البنية اللبنانية الشعبية جرّاء الحملات الإنتخابية وإستخدام سلاح المال الإنتخابي والتخويف والترغيب والتدخلات السلطوية والخارجية، وخصوصاً ما أشار إليه مكتب "الإحصاء والتوثيق" بلسان رئيسه كمال فغالي تحت عنوان "إنتهاكات فريق الموالاة" لجهة "الإستفاضة في إثارة النعرات الطائفية والعنصرية والعرقية ... إلخ" و"مخالفات خطيرة للدستور اللبناني وقانون العقوبات وجميع القوانين المرعية الإجراء التي تحفظ النظام العام ..." وقد تصدّر تيار المستقبل هذه المخالفات بـ 895 مخالفا مثبتة.
في الموجز غداً خمر إنتصار ومرّ هزيمة وبعد غد أمر آخر ويوم آخر ... وكلام آخر بعد الصمت الإلزامي منذ منتصف الليل الفائت.
**************************************
2- مـواقـف :
رئــيـس الــجـمـهورية : تأكيد لحيادية الدولة حيال الإنتخابات.
الــرئــيــس بــــري : طالب سليمان بإيضاح ما حصل في جبيل.
الــعــمــاد عـــــون : ما حصل في جبيل أمر متروك للناس وإستنتاجاتهم. سليمان نفذ ما منه سواء من سمير جعجع أو من مراجع أخرى ... (راجع موقع التيار الإلكتروني).
الـتـغـيـيـر والإصـــلاح : الوسطية ليست إلاّ التبعية لقريطم.
زيــــاد بـــــــارود : البطاقات المزوّرة 600 وتمت معالجتها.
الــحـــريـــــــري : لن نسمح بالإنقلاب على الدستور.
إبــــراهـيـم كـنـعـان : النجاح أصبح شبه محسوم (راجع موقع إبراهيم كنعان الإلكتروني).
ســلـــيــمان فـرنجية : الرئيس سليمان تدخل في إنتخابات جبيل.
جـــبــران بــاسـيــل : حمّل نجار وحرب مسؤولية الطعن ب، "المرشح المعروف" (راجع موقع التيار الإلكتروني)
"الإحـصــــاء والـتوثيق ": قدم نموذجاً لإنتهاكات فريق الموالاة: الإستفاضة في إثارة النعرات الطائفية والعنصرية والعرقية.
اللـــواء أشـرف ريفي : إنتهاء الإنتخابات بسلام عيد لنا.