ثلاثةُ ملايينَ وثلاثمُئةِ ألفِ ناخبٍ يُفترضُ أن يَقترعَ غالبيتُهم غداً لاختيارِ مئةٍ وخمسةٍ وعشرينَ نائباً بعدَ فوزِ ثلاثةِ مرشحينَ أرمنٍ بالتزكيةِ في المتن وبيروتَ الثانية.. وللمرة الأولى في تاريخ لبنانَ تُفتحُ صناديقُ الاقتراعِ دُفعةً واحدةً وفي يومٍ واحدٍ في جميعِ الدوائرِ الانتخابيةِ البالغةِ ستاً وعشرينَ دائرة..
وفي مضمونها تختنقُ المحطةُ الانتخابية غيرُ المسبوقةِ بعناوينَ وشعاراتٍ وبرامجَ وخياراتٍ اوصلها فريقُ الرابعَ عشرَ من آذار الى الحد المصيري وقالَها، حالُه حالُ اليائس" نكونُ أو لا نكون"، وأبقتها المعارضةُ تحتَ قاعدةِ الشراكةِ التي لن يبارحَ أحدٌ، مهما علا عويلُه، سقفَها لأنَ قدَرَ اللبنانيينَ أن يُظللَهم العيشُ المشتركُ لا التفردُ والاستئثارُ والإلغاء..
اللبنانيُ المواطنُ قبلَ ان يكونَ ناخباً له صوتٌ بحجمِ الموقفِ وقرارٌ بحجمِ التاريخ.. اللبنانيُ الذي يبقى لبنانياً قبلَ أن يكونَ مسلماً او مسيحياً امامَ مفترقِ خياراتٍ غداً، تلامسُ حدَ التحولاتِ في تحديدِ هويةِ الوطنِ السياسيةِ للمرحلةِ المقبلةِ وهويةِ التكتلاتِ النيابيةِ الكبرى، في خضمِ محطاتٍ لا يجاريها إلا الأقوياءُ في زمنٍ يطغى عليه حقُ القوةِ على قوةِ الحق..
اللبنانيُ حاملُ الحرفِ والحرفةِ الى العالمِ لن ينكفأَ الى زواريبِ الحيادِ والتقوقعِ تحتَ مسمياتِ "بدنا نعيش" كيفما كان، ولن يركنَ لاستلابِ إرادةِ التغييرِ التي نشأ عليها، والتغييرُ لا تصنعُه إلا المرجعياتُ السياسيةُ الكبرى لا الشراذمُ ولا متسلقو اللوائح .. الصوتُ موقفٌ غداً لا مجردَ قُصاصةِ ورق.. وفي زمنِ إعادةِ هيكلةِ المنطقةِ ورسمِ وجهٍ جديدٍ للعالم، هل يلوذُ اللبنانيونَ بشرنقةِ الحساباتِ والمصالحِ الضيقةِ والأفكارِ الانعزاليةِ والمذهبية، وهل يفوتُهم قطارُ التغييراتِ أم تقودُهم إرادتُهم الى صناعةِ الحاضرِ والتأثيرِ في المستقبلِ كما صنعوا في الماضي القريبِ نصراً وتحريراًَ .. لا حدودَ اليومَ في عصرِ العولمةِ للكانتونات الفئويةِ وشركاتِ الاحتكارِ العقارية ..
الكلمةُ غداً لك أيها اللبناني.. كلمتُكَ تصنعُ التغييرَ وصوتُك يُنتجُ الإصلاح، وصفحةُ التاريخِ انت تكتبُها وتختارُ فصولَ مسارِ الوطن..