عندما يغدو الموت أداة لعينة بأيدي المستشفيات، يصبح دخول تلك الأخيرة رعباً خوفاً من كارثة إنسانية... محمد ياسين إبن بلدة رياق، شاب توفي منذ أيام وقيل أنّه أصيب بسكتة قلبية أودت بحياته، إلّا أنّ الواقع مختلفٌ تماماً فالشاب الثلاثيني دخل إلى احدى مستشفيات المنطقة بحسب رواية إبن عم الفقيد محمد لموقع بنت جبيل، على أنّه مصاب بزكام بسيط ومع مضي أول ليلة كان وضعه طبيعي جداً، حتى ظهر اليوم التالي حيث ارتفعت حرارته للأربعين، وبدأ يخرج الدم مع السعال. لم يكن الطبيب المعاين قد جزم بعد إن كان بحاجة إلى عناية مركزة حتى مرور أربعة أيام. وعندما وجد أهل الشاب أن حالته الصحية تتراجع ولم يلقَ أي تحسن إعتبروا أنّ هنالك إستهتار بأرواح الناس فقرروا نقله إلى إحدى مستشفيات بيروت بسيارتهم الخاصة بعد أن إتصلّت المستشفى بالطبيب وأخبروه بقرار العائلة وافق سريعاً بدون إعطاء أي إهتمام أو الكشف على حالة المريض.. يقول إبن عم الفقيد لموقع بنت جبيل: "كان عم يحكي متل يلي بدو يخلص منو".
تمّ نقل محمد إلى عدة مستشفيات في بيروت التي لم تستطع إستقباله لأن غرف العناية ممتلئة رغم توفر الماديات. لاحقاً وبعدما رأى أهل الفقيد حال إبنهم السيئة وتدهور وضعه إتصلوا بوزارة الصحة طالبين منها مساعدتهم على تأمين غرفة عناية مركزة. تجاوبت الوزارة وطلبت منهم البقاء في طوارئ المستشفى الموجودين فيه ريثما يتم تأمين غرفة عناية. استمرت جهد الفريق الطبي في طوارئ المستشفى بالإهتمام بالمريض وتبيّن من خلال الصور أن الرئتين قد تعبتا بسبب الإلتهابات التي إنتشرت في الجسم والحرارة المرتفعة.
إستطاعت الوزارة أن تؤمن غرفة للمريض في مستشفى دار الأمل في بعلبك حيث نقل الشاب إلى العناية المركزة لكن الأوان كان قد فات فالرئتين أصحبتا متلفتين،حاول الكادر الطبي في المستشفى جاهداً أن يسعفه بصدمات كهربائية لكن شاء القدر أن يسلّم الجسد أمانة الروح ويفارق الشاب الحياة.
وبحسب ما أفاد قريب الفقيد أنهم يحملون المسؤولية إلى إهمال الكادر الطبي في المستشفى الأول فأرواح الناس ليست ملكاً لأحد.
صرخة لطالما يطلقها الموجوع والخوف من القادم يصبح متوقعاً لذا لا بدّ أن يكون لوزارة الصحة والدولة اليد الطولة في وقف هذا الهدر والإهمال الذي لا تبرره وسيلة.
زهراء السيد حسن - بنت جبيل.اورغ