أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البقاع الشرقي: «الشمس صفراء»!

الإثنين 08 حزيران , 2009 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,528 زائر

البقاع الشرقي: «الشمس صفراء»!

تنتشر الدبابات وناقلات الجنود على جانبي الطريق الفاصلة بين شتورة وزحلة، بكثافة. هنيهات ويتقلص انتشار اللافتات والصور الإعلانية، حتى ترسو على صيغة تنسيق شبه موحدة: شعارات «تيار المستقبل» إلى يمين الطريق، وشعارات «حزب الله» إلى اليسار.
ليلاً، يبقى المشهد على حاله، في القرى الممتدة من بدنايل الى شعث: مواكب من السيارات يطل من نوافذها الشبان حاملين أعلام «حزب الله» و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر»، مصفقين ومهللين مع كل أغنية تصدح. ويستطيع المرء هنا، في البقاع الشرقي، توقّع النتيجة سلفاً، ما تؤكده مظاهر الابتهاج.
تقول إحدى السيدات في بلدة طاريا أنها قد جهزت «عدّة» الاحتفال. ترسم على وجهها ابتسامة خفيفة، ثم تطلب من ابنها أن يحضر هذه «العدّة». ثوان وجيزة ويصل الفتى بقطعة سلاح ، تشير إليه بيدها وتردف: «أضف إليه مئتي طلقة رصاص!». السيدة هي أم لخمسة أولاد، تنتخب لائحة «الوفاء للمقاومة»، لكنها، تشطب أحد الأسماء الذين «لنا معهم ثأر عائلي قديم»، تقول. ما استدعى تدخل ابنها البكر، معدلاً إجابتها: «لكن نحن قلوبنا بيضاء، وننتخب من أجل قضية، فلا تهمنا الأسماء».
يسدل الليل ستائره، ويشرق نهار الأحد المنتظر.
عقارب الساعة تشير الى السابعة صباحاً، أي موعد فتح صناديق الاقتراع. لا تزال الحركة خافتة في قرية شمسطار. معظم المارة والمتوجهين للإدلاء بأصواتهم مسنّون. إلى جانبهم، تمرّ سيارات مندوبي الأحزاب متجهة إلى مركز الاقتراع في الثانوية.
تزداد حركة السير شيئاً فشيئاً مع سطوع أشعة الشمس التي ستصبح حارقة بعد قليل.
«لخدمتكم.. تسهيلاً لاقتراع المسنين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة»، تعلو هذه اللافتة جدار تكميلية «سليم حيدر» في قرية بدنايل، ممهورةً بتوقيع «وزارة الداخلية والبلديات.. بلدية بدنايل». والثانوية هي مركز الاقتراع الوحيد في القرية، ويصل عدد الناخبين فيها إلى 5500 ناخب، وذلك بعد إلغاء مركز آخر كان من المفترض أن يكون بجوار منزل المرشح عن لائحة «الانماء» (المحسوبة على الموالاة). وتوقع رئيس البلدية يوسف سليمان أن تبلغ نسبة الاقتراع 65 بالمئة.
إلى قرية شعث، حيث المشهد يكرر نفسه أمام الثانوية التي توافد اليها الناخبون من الساعة السابعة صباحاً، وقد أدرجت أسماء خمسة آلاف ناخب على لوائح الشطب. قبل الوصول الى مدخل الثانوية، يتجمهر المندوبون، الذين لا غريم لهم، حول السيارات الوافدة، يطلبون فتح الزجاج، ثم يسلمون لوائح «حزب الله».
عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتحلقون حول المدخل. تترجل امرأة مسنة من احدى السيارات متكئةً على كتف ابنها، تتقدم بخطوات بطيئة الى الثانوية، يطلب منها الابن أن تقول لـ«الصحافة» عمن ستنتخب، تهز أم أحمد رأسها وتجيب: «رح انتخب السيد».
وبالمناسبة، ينصح حسنين شمص، وهو طالب في كلية الحقوق، الصحافيين بالتوجه الى منطقة «حامية» بغية الحصول على «مادة أدسم.. فهنا في المنطقة النتيجة محسومة!». ينتخب شمص لائحة «الوفاء للمقاومة»، على الرغم من «تقصير نوابها في انماء المنطقة على كل الصعد. لكن قناعتي تنبع من أنه اذا استلمت المعارضة الحكم، فإنها ستغير كثيراً أساليب تعاملها معنا».
تزحف عقارب الساعة الى الثانية ظهراً. تزداد أشعة الشمس اللاذعة، وتخف حركة المقترعين. تصل مجموعة من الشبان الى مدخل الغرفة رقم 101، يدخل محمود الحاج حسن أولاً، يصافح المندوبون الذين ارتدوا القمصان الصفراء اللون. يقف أمام الستارة، وقبل أن يدخل، يلتفت إلى أحد المندوبين ويقول: «زي ما هي.. والشمس صفراء!».

Script executed in 0.16625189781189