بعد مضي أربعة عشر عاماً على بحثي الجامعي تحت عنوان " تلوث نهر الليطاني وآثاره التنموية في البقاع الغربي" لا يزال الغبار يُغطي أوراقي وأوراق آلاف الطلاب المصفوفة على رفوف المكاتب في قلب الجامعات اللبنانية.
بعد مضي أربعة عشر عاماً، لا زلت أتأمل ان يتحول لبنان من "مشروع دولة" الى دولة تُعطي قيمةً للابحاث العلمية و تستخدمها كوسيلة للتغيير نحو الأفضل.
بعد مضي أعوام و أعوام اتساءل كما كل مواطن لبناني يتساءل متى التغيير؟ خصوصا مع قدوم دورة الانتخابات النيابية الجديدة لعام ٢٠١٨.
فاليوم احببت ان ألقي الضوء على مشكلة تلوث نهر الليطاني، هذا النهر الذي يشكّل ثروة قيّمة للبنان نظرا للمميزات المتنوعة فيه والتي تؤهله لتلقي مشاريع عدة تساهم في احداث تغيرات اقتصادية واجتماعية لمحيطه.
ان الاخطار الناتجة عن تلوث نهر الليطاني خطيرة ومتشعبة، ابرزها انه يعتبر احد المسببات لحدوث امراض خطيرة كالسرطان.
فمشكلة تلوث نهر الليطاني و طرق معالجته تتأرجح بين وزارة الداخلية والبلديات، المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وزارة البيئة، وزارة الطاقة، وزارة الصحة، مجلس الإنماء والإعمار... وغيرها. لذلك حريٌ على المسؤولين ان يكون لهم بصمةً مهمة في تحريك هذا الموضوع القديم الجديد، ووضعه في الواجهة.
مع كل احترامي و تقديري لكل البرامج الانتخابية(والتي بعضها ذكر مشكلة الليطاني)، ولكل من يحاول ان يقدّم نفسه ويُكرَّس وقته لخوض الانتخابات سواءً بشكل مستقل، او بشكل تقليدي من خلال الأحزاب و التكتلات السياسية...فإننا في لبنان لا زلنا نعيش في دوامة العشائرية والقبلية والطائفية والولاء للأشخاص.
و ما يبقينا في هذه الدائرة التي لا نستطيع ان نخرج منها عدة أسباب أهمها: النظام الداخلي للانتخابات بشكل خاص والنظام السياسي للبنان بشكل عام.
فلا تحدثني عن تطبيق المدنيّة في دولة طائفية.
ولكن بالرغم من هذا الواقع المرير التي تعيشه دولتنا منذ اكثر من خمسين عاما، فإن التغيير نحو الأفضل ليس بالمستحيل، ولا يحصل بين ليلة وضحاها. وانني أتَوسم بالروح الشبابية خيراً، والتي الحظ انها ستدفعنا الى منعطف جديد في شتى المجالات. وأتمنى ان تكون التشكيلة السياسية الجديدة احدى ثمارها.
فبكل الأحوال لا اريد التحدّث بالسياسة، فهناك غيري الكثيرون ممن يفقهون السياسة و يتقنون قواعدها.
فاليوم اي تغيير أساسي، يرتبط بشكل مباشر بالسلطة التشريعية والتنفيذية في البلاد. فحبذا لو ان موضوع الليطاني يُحمل (لاحقا) على عاتق النواب "الجدد" ويكون موضوعا أساسيا في الجلسات النيابية.
فهو النهر الأطول في لبنان، وبمثابة العمود الفقري له. عدا عن انه يدخل في صلب الاطماع الإسرائيلية للثروات الطبيعية في الشرق الأوسط!
فبعد انتخابات ٢٠١٨، هل من جديد؟ !
نبيلة قاروط