أسفرت الانتخابات النيابية عن عودة الأكثرية الراهنة إلى البرلمان، وتعاملت المعارضة مع النتائج بهدوء حتى الآن. هذا الواقع يفتح الباب أمام انتعاش اقتصادي هام في المرحلة المقبلة، لا سيما لجهة الحركة السياحية وتدفق الاستثمارات.
لكن المسألة الأهم التي ستــــواجه الأكثرية المتجددة هي القضايا المعيشية للمواطن اللبناني، في ظــــل أزمة مالية عالمية لم تتحدد بعد معالم واضحة لنهـــاية تداعياتها الاقتصادية. وتأتي أسعار المحروقات على رأس الأولويات الآنية للمواطن، بعد ارتفاع صفيحة البنزين أمس، 900 ليرة إضـــافية، لتتخطى صفيحة الـ98 أوكتاناً حاجز الثــــلاثين ألف ليرة، كما كانت «السفير» قد توقعت قبل أربعة أسابيـــع تقريباً، وهو أعلى سعر للصفيحة منذ آب 2008.
بات من المعلوم أن أسباب السعر المرتفع للبنزين في السوق اللبنانية، ترتبط بشكل مباشر بالرسوم المالية التي فرضتها وزارة الطاقة والحكومة على الصفيحة. هذه الرسوم ترفع سعرها تلقائياً، 9500 ليرة عن السعر المفترض، يضاف إليها الضريبة على القيمة المضافة التي تزيد مع ارتفاع الأسعار، بحكم ارتباطها بسعر الاستهلاك.
في المحصلة، يكون المواطن اللبناني يدفع حوالى ألف ليرة إضافية، كضريبة على رسوم مفروضة من الحكومة أصلاً، ليزيد سعر الصفيحة 10500 ليرة (50 في المئة) عن سعرها الحقيقي المستند إلى الأسعار العالمية، وذلك دون مناقشة العدالة الاجتماعية للضريبة على القيمة المضافة.
الانشغالات المعيشية مجمدة
وإذا كان المسؤولون السياسيون اليوم منشغلين بنتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً سيكون من الانشغالات الأساسية للحكومة الراهنة وكذلك للحكومة المقبلة.
لا يبدو أن هذه المسألة مطـــروحة على جدول أعمال مجلس الوزراء، بحسب ما أشار وزير المال محمـــد شطح لـ «السفير»، ما يعني أن المواطن قد يواجه ارتفاعاً بحدود ألف ليرة على صفيحة البنزين الأسبوع المقبل.
ويشدد شطح على أن مشروع الموازنة العامة اعتمد على معدل وسطي لسعر برميل النفط عند 50 دولاراً، في حين أنه تخطى اليوم الـ70 دولاراً، ما يعني زيادة في عجز ميزانية كهرباء لبنان. بالتالي، ليس مطروحاً الآن تعديل سعر المحروقات للمستهلك، وستتمسك وزارة المال بالرسوم على صفيحة البنزين.
كذلك، بحث وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان مع شطح أمس، شؤون الكهرباء دون التطرق بتاتاً إلى أسعار البنزين، على الرغم من أن المعارضة قدمت اقتراح قانون في مجلس النواب لإلغاء رسوم البنزين والضريبة على القيمة المضافة.
تعني كل هذه الوقــــائع أن الانشغالات الســـياسية للمسؤولين ستبعدهم في المدى المنظور، عن هموم المواطن المعيشية، وإن كان من غير المــــتوقع أن تختلف الأمور جذرياً حتى بعد تأليف الحكومة الجديدة.
ارتفاع كبير بالأسعار عالمياً
في موازاة الأسباب الداخلية، يرتبط الارتفاع التدريجي في أسعار المحروقات محلياً منذ 28 كانون الثاني، إلى صعود سعر برميل النفط عالمياً من 33 دولاراً في كانون الأول 2008، إلى 71 دولاراً في اليومين الماضيين، أي بزيادة نسبتــــها 115.15 في المئة. لكــــن الســعر ما زال منخفضاً بنسبة 51.7 في المئة عن أعلى مستوياته في تموز 2008، عند حدود 147 دولاراً للبرميل.
وتركز ارتفاع اسعار النفط في الأشهر الثلاثة الماضية، حيث زاد من 49 إلى 71 دولاراً، وما نسبته 44.9 في المئة.
ساهمت عودة الثقة منذ 9 آذار الماضي، بإمكان انتعاش الاقتصاد العالمي نهاية السنة الحالية أو مطلع العام المقبل. وأدى ذلك إلى ارتفاع معظم البورصات العالمية ومعها بورصة النفط ومشتقاته. وتمكن برميل النفط من تخطي حاجز السبعين دولاراً أمس الأول، بعد ان رفعت «إدارة معلومات الطاقة» تنبؤها للطلب العالمي على النفط في عام 2009 بمقـــدار عشرة آلاف برميـــل يوميا عن تقرير أيار، وهي أول زيادة منذ أيلول 2008.
وتتجه الأسعار اليوم نحو الحاجز النفسي التالي عند 75 دولاراً، وفي حال تمكن من تخطيه، فإن السعر سيلامس المئة دولار قبل نهاية السنة، لا سيـــما أن بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت هبوط مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي، ستة ملايين برمـــيل مقارنة مع تنبؤات المحللين بهبوط قدره 400 ألــــف برميل، أي أن الــطلب ارتفع نسبياً في الفتـــرة الأخيرة.
كذلك، ارتفـــع غالون البـــنزين في السوق الأميركية بين 19 أيار الماضي و10 حزيران، من 1.77 إلى 1.99 دولاراً، أي ما نسبته 12.4 في المئة، في حين يصل معدل الزيادة عن 22 نيسان الفائت إلى 35.4 في المئة.
أما بالنسبة لأسعار الـ«بلاتس» في أوروبا، فقد زاد متوسط سعر طن البنزين من 568.3 دولاراً لأسبوع العمل الممتد بين 11 و15 أيار، إلى 668.66 دولاراً للأسبوع الممتد بين 1 و5 حزيران، أي بزيادة نسبتها 17.7 في المئة.
وفي حال أغلق متوسط سعر طن البنزين نهاية الأسبوع الحالي على 690 دولاراً، فإن سعر صفيحة البنزين سيرتفع 4.5 في المئة الأسبوع المقبل، أو حوالى 1500 ليرة مع احتساب زيادة الضريبة على القيمة المضافة.
الأسعار الأسبوعية
وكان سعر صفيحة البنزين خال من الرصاص 98 أوكتاناً ارتفع 800 ليرة لبنانية، وسعر صفيحة البنزين خال من الرصاص 95 أوكتاناً 900 ليرة، وسعر صفيحة الكاز 700 ليرة، وسعر صفيحة المازوت 600 ليرة، والديزل أويل 600 ليرة، وطن الفيول اويل للعموم 17 دولاراً أميركياً، وطن الفيول أويل (1% كبريت) 17 دولاراً، وسعر قارورة الغاز زنة 10 كيلوغرامات 400 ليرة لبنانية، وسعر قارورة الغاز زنة 12,5 كيلوغرامات 500 ليرة، وذلك بناء لقرارات صادرة عن وزير الطاقة والمياه آلان طابوريان، حدد بموجبها الحد الأعلى لسعر مبيع المحروقات السائلة في كافة الأراضي اللبنانية اعتباراً من امس الأربعاء كالآتي: ل.ل. / العشرين ليتر بنزين خال من الرصاص 98 أوكتاناً 30400، بنزين خال من الرصاص 95 أوكتاناً 29800، كاز 16200، مازوت 16300، ديزل أويل ( للمركبات الآلية) 16400. دولار أميركي / كيلو ليتر فيول أويل للعموم 410 (1% كبريت)، فيول أويل للعموم 392. ل.ل. / 10 كلغ الغاز سائل بوتان المبيع في المحل التجاري 11900 وزنة 12,5 كلغ 14300.