منذ حوالي 33 سنة، كانت سمر بلتاجي الأم ذات الرجل الواحدة تمسك بيد ابنتها المشوهة نسرين، أثناء سيرهما في بيروت، لتصبح صورتهما واحدة من أشهر الصور عن الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان لسنوات.
وكانت سمر ترتدي تنورةً وبلوزة بسيطتين، ومعها جهاز راديو صغير مُعلَّق إلى جنبها، وتظهر في الصورة وهي تحدق مباشرةً في كاميرا مصور شاب يُدعى ماهر عطار كان يُغطي الاشتباكات بالقرب من مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، والآن عاد ماهر وسمر ليلتقيا مجدداً من دون ميعاد مسبق، بحسب ما ذكرته صحيفة “Theguardian” البريطانية، الجمعة 6 أبريل/نيسان 2018.
وعندما التقط ماهر صورته وصلت إلى الصفحة الأولى في صحيفة New York Times الأميركية، وأظهرت تفكك لبنان، كما لم تفعل سوى صور قليلة معدودة في الصراع الذي دام 15 عاماً. وفي الأسبوع الماضي، قابل المصور سمر وجهاً لوجه مرةً أخرى، بينما كان في طريقه إلى صالةٍ رياضية في حي فردان في بيروت، في حين كانت سمر تتسول في مكانٍ قريب. وهي مبتورة الساقين الآن، إذ فقدت ساقها الثانية بسبب مرضٍ عظمي منذ 12 عاماً.
وقال الاثنان إنَّهما تعرفا على بعضهما البعض بصورةٍ غريزية، وقال عطار: “قلتُ لها: “سأعطيكِ دليلاً ليساعدك، ابتسمي”. فأجابت على الفور: “ماهر”.
صحتها تدهورت
تتذكّر سمر تلك اللحظة عندما حدثت في 2 يونيو/حزيران 1985، حينما كانت هناك هدنة نادرة لوقف إطلاق النار بعد أيامٍ من القتال(...)
ويبدو وجه سمر الآن وقد غطته آثار الشمس، في حين أن جسدها الصغير بالكاد يرتفع عن ظهر كرسيها المتحرك، وتقول إنَّها ليست نادمة إلا على القليل طوال السنوات الثماني والخمسين التي عاشتها. وأضافت: “أحياناً أجلس على الشرفة، وأفكر، وأبدأ في البكاء. ثم أفكر أنَّني محظوظة لأنَّني على قيد الحياة، وأعود إلى التحلي بالصبر”.
ويقول ماهر إنَّ اللقاء الذي جمعهما بالصدفة حمَّله بـ”واجبٍ شخصي” لمساعدة سمر. التقى الاثنان لفترةٍ وجيزة من قبل عندما كان برنامجٌ تلفزيوني يبحث عن أيقونات الحرب في عام 2005. وقال ماهر: “لكنَّه كان لقاءً قصيراً، وقيل لي إنَّ هناك من يرعاها. والآن، أنا أعلم أنَّها بحاجة إلى المساعدة”.
وفي يوم الأربعاء، عاد ماهر وسمر إلى مكانٍ في مخيم صبرا وشاتيلا حيث وقع لقاؤهما الأول، ومرَّا على مقبرتين دُفن فيهما بعض قتلى الحرب، وكانا يبحثان عن الموقع المُحدد. وصاحت سمر قائلةً: “إنَّه هنا!”، وتوقفت بالقرب من مبنى على حوائطه آثار رصاص، لكن ماهر قال “إنَّه أبعد بـ50 متراً”. وفي النهاية، كان كلاهما مُخطئاً، فقد كانا يواجهان الطريق الخطأ.
(عربي بوست)


