لا تزال ترددات الانتخابات النيابية ترخي بثقلها على الساحة الداخلية اللبنانية، ولعل "الانتفاضة" التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري داخل تيار المستقبل أكبر دليل على التخبط الذي رافق جميع التيارات السياسية في لبنان، لا سيّما بعد الكشف على تراجع أحجام العديد من الكتل السياسية وتحديداً كتلة المستقبل النيابية. فالخروقات الكبيرة التي مني التيار الأزرق وتحديداً في دائرتي طرابلس وبيروت الثانية، دفعت بالرئيس الحريري الى إجراء "نفضة" وإعادة هيكلةٍ داخل تيار "المستقبل"، مُتّخِذاً سلسلة قرارات تنظيمية.
استقالة أبعد من تغيير المسار
وتعتبر استقالة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، واحدة من أقوى الهزات للمستقبل، وهو وبحسب صحيفة "الجمهورية" اتخذ قراره بالاستقالة منتصفَ الأسبوع الماضي وانتظر جواباً حتى السبت قبل أن يغادر الى باريس.
الاّ أن مصدراً مسؤولاً في تيار المستقبل أكد لصحيفة "اللواء" ان "كل ما يدور حول استقالة نادر الحريري من قصص وروايات مؤامراتية وتسلم مناصب ومسؤوليات جديدة هو من نسج خيالات مطلقيها. والقضية باختصار ان نادر الحريري قرر ان يستقيل من كامل مهامه في ادارة مكتب الرئيس سعد الحريري، واتخذ خياراً خاصاً بتغيير مسار عمله وحياته. وقد قبل الرئيس الحريري استقالته مؤكدا دعمه في خياره الجديد، ومتمنيا له التوفيق، وقدم له الشكر على جهوده التي بذلها خلال فترة عمله".
في المقابل، لم تستبعد مصادر مطلعة لصحيفة "اللواء" ان تكون استقالته نادر جاءت على خلفية الانتخابات الأخيرة، باعتبار انه كان المسؤول عن التحالفات التي نسجها في عدد من المناطق، ولم تأت نتائجها مطابقة للتوقعات.
نفضة للبيت الداخلي
وفي حين وصفت بعض الأوساط المقربة من بيت الوسط لصحيفة "اللواء" قرارات الرئيس سعد الحريري ببداية حركة تصحيحية ستظهر نتائجها في فترة وجيزة، أكدت مصادر التيار أنّ قرارات الاقالة من التيار لا تحتمل كثيراً من التفسير. فهي محصورة بقراءة الرئيس الحريري لنتائج الانتخابات بعد إقفال صناديق الاقتراع، ما دفعَه إلى محاسبة المسؤولين عمّا آلت إليه هذه النتائج"، وبالتالي فان لكل من طاولته هذه الاقالات أسبابه الادارية والمالية والانتخابية، حسب ما ذكرت مصادر مطلعة لصحيفة "الجمهورية".
وفي هذا الاطار، أكدت مصادر في بيت الوسط، لصحيفة "الأخبار" أن الحريري عاش حالة من الصدمة غير مسبوقة منذ لحظة إعلان نتائج الانتخابات. وما زاد الطين بلة، مسلسل الاتهامات داخل التيار. والأهم انفضاح أمر عدد من الكوادر ممن عمِلوا في الانتخابات لمصلحة خصوم الحريري، وتحديداً لرئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي في بيروت، والرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس وبعض خصوم التيار في البقاعين الغربي والأوسط.
وانطلاقاً من التقارير التي تلقاها الرئيس الحريري حول بعض "الخيانات" داخل ماكينته الانتخابية المناطقية لمصلحة مرشحين منافسين، قرر الانتفاض وتنظيف البيت الداخلي، انطلاقاً من طرابلس وعكار، الى البقاع الغربي والأوسط، وبيروت والكورة.