عمل طيلة النهار، وعند الظهيرة اشتدت حرارة الشمس، أحب أن يطفئ لهيب جسده ببرودة نهر العاصي، فرمى بنفسه في أحضانه، فمات. هل غرق؟ تؤكد الأحاديث المتواترة أنه لم يمت غرقاً، بل مات أولاً ثم غرق. فلدى انتشاله، كان طبيعياً ولم يكن منفوخاً كما ينتفخ الغرقى بما ابتلعوه من المياه، وتشير الوقائع على ما يبدو إلى أن محمد تعرّض لنوبة قلبية لحظة ملامسة جسده الملتهب حرارة الماء الباردة فمات على الفور ثم غرق جسده. كأن النهر العاصي، ملتزم بوصايا آلهة القدامى، ولا بد من قربان يقدمه البشر ليستمر عطاؤه، فكان محمد قربانَ النهر الذي شوهدت مياهه تتفجر أكثر فأكثر، وتفيض مسرعة في الجريان. فقدر الشاب أن يقضي في النهر المحروم من أبسط وسائل النجدة السريعة، وقدر العاصي أن يكون قربانه هذا العام من بلدة عرسال.