الأمانة العامّة تتحفّظ على ذكر أسماء النوّاب حفاظاً على كراماتهم الشخصيّة، رغم أنها ستقوم، ابتداءً من اليوم، بحسب المعلومات المتوافرة، بالاتصال بهم فرداً فرداً، من أجل توزيع المكاتب تمهيداً لتسليمها إلى النواب الجُدد، وخصوصاً أن الجهات المسؤولة في مجلس النواب أنهت عمليّة التوزيع النظريّة. يوم أمس، كانت مكاتب الأمانة محتشدةً بالنوّاب الجُدد. أتى هؤلاء ليستكشفوا مواقعهم ويتسلّموا مفاتيح غرفهم من المدير العام للمجلس عدنان ضاهر. بعضهم اعترض على موقع مكتبه في الطبقة الأرضية، مطالباً بأن يكون في الطبقات العليا، فيما طالب آخرون بأن يكون المكتب في الطبقة الأرضية، رغم أنه لا يوجد أي فارق بين مكاتب المجلس. جالوا في أروقة المجلس وهم لا يعرفون شيئاً منها، فاحتاجوا إلى دليل من الموظفين.
معروف أن توزيع المكاتب على النواب جرى في عام 1992 على أساس الترتيب الأبجدي. ومع إجراء انتخابات عام 1996 والدورات الثلاث التي لحقتها، لم يعد هذا التقسيم ممكناً، إذ من ليس المنطقي الطلب من نائب ترك مكتبه لأن الترتيب الأبجدي الحالي يقتضي ذلك. وعلى هذا الأساس، بدأ توزيع المكاتب يأخذ أشكالاً أخرى. فيسعى النائب إلى أن يكون مكتبه إلى جانب زملائه في الكتلة، وهنا لا تُمانع الأمانة العامّة في ذلك إذا كان ممكناً. كذلك فإن هناك من استبدل مكتبه مع زميل له، بالاتفاق في ما بينهما. ومنهم من حاول أن يكون نواب دائرته إلى جانبه كما حصل مع النائب عن دائرة جزين ميشال حلو، الذي سعى إلى أن يكون إلى جانب زميليه زياد أسود وعصام صوايا. لكن لا مجال، فالنواب القدامى بينهم.
ورغم أن جميع النواب تلقّوا برقيّات واتصالات من مجلس النواب تدعوهم إلى جلسة يوم الخميس وإلى تسلّم مكاتبهم، فإن بعضهم لم يحضر بعد، مثل سامي الجميل المسافر ونديم الجميّل، الذي يُفترض أن يأخذ مكتب والدته. ويقول نجل بشير الجميّل إنه لا يُقيم وزناً لرقم المكتب أو في أي طبقة كان. في المقابل، حضرت نايلة تويني وتسلّمت مكتب جدّها غسان الذي كان مكتب والدها الراحل جبران تويني.
إذاً، يوم أمس كان حافلاً كما سابقه. هو يوم صعب لعناصر شرطة المجلس. هم لا يعرفون وجوه النواب الجُدد. ربما كان يجب توزيع صور النواب على عناصر الشرطة كي لا يضيعوا بين الوجوه. وقد حصلت مواقف محرجة مع بعض هؤلاء، مثل أن يُعرّف النائب عن نفسه دون أن يعرفه العناصر.
أمس، حضر زياد القادري، نائب البقاع الغربي المستقبلي. لم يتعرّف إلى نوّاب آخرين من كتل مختلفة. لم يسمح الوقت بذلك، واكتفى بتسلّم مكتبه في الطبقة الثانية. كذلك، حصل مع النائب العوني من جزين، زياد أسود، الذي قال إن اليوم الأول كان مناسبة للتعرّف إلى تاريخ لبنان: «الجميع مرّ من هنا، الجيّد والعاطل».
أمّا زميله في تكتّل الإصلاح والتغيير آلان عون، فلم يزر مكتبه. تسلّم المفتاح من المدير العام للمجلس عدنان ضاهر وغادر المجلس لانشغاله، لكنّه التقى النائب علي حسن خليل. بدوره، النائب عن بعبدا فادي الأعور، التقى علي حسن خليل، «لم نلتقِ منذ فترة طويلة». الأعور تسلّم مكتبه في الطبقة الثالثة، ولم يعرف من جيرانه إلا مكتب المستشار السياسي لرئيس مجلس النواب. يقول الأعور إنه لم تحصل أي مواقف طريفة خلال اليوم الأول في ساحة النجمة.
الوزير طلال أرسلان لم يتسلّم مكتبه بعد. هو ينتظر يوم الخميس. كذلك الأمر بالنسبة إلى نائب قضاء زغرتا سليم كرم وعدد من النواب الآخرين، رغم أن الأمانة العامة لمجلس النوّاب ستكون مشغولة في هذا اليوم بإنجاز تفاصيل جلسة انتخاب رئيس المجلس.
أمّا عقاب صقر الذي يتم التداول باسمه مرشّحاً لرئاسة مجلس النواب، فإنه زار ساحة النجمة حيث «وجدت النواب يتناقشون في المكاتب ويُطالبون بهذا المكتب أو ذاك. فأبلغتهم أني لا أُمانع بأي مكتب، وعندما تنتهون من توزيع المكاتب ونمر السيّارات سآخذ ما يبقى».