أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لقاء نصرالله ـ الحريري يحدد وجهة التأليف بعد التكليف

الجمعة 26 حزيران , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,211 زائر

لقاء نصرالله ـ الحريري يحدد وجهة التأليف بعد التكليف
إذا انسحب ما جرى في مجلس النواب اللبناني، أمس، على مسار التكليف والتأليف الحكومي، فإن المشهد السياسي، يكون قد أصيب باهتزاز، لم يعرف بعد حجمه وما إذا كان ناتجا عن معطى اقليمي مستجد، أم عن قرار سياسي متعمد، أم عن إدارة سياسية خاطئة، ذلك أن التداعيات الرقمية ـ السياسية لانتخاب نبيه بري، على رأس «مجلس الستين»، وبأغلبية تسعين صوتا، ثم «محاصرته» بهيئة مكتب مجلس «اللون الواحد»، والاستعجال بمشاورات التكليف، قبل تسهيل التأليف سياسيا، كلها عناصر، تدل على بداية مشهد غير ايجابي، الا اذا دخلت عناصر داخلية وخارجية على الخط في ساعات ما قبل التكليف وساهمت في تعديل وتجليس الصورة.
وفي هذا السياق، تردد أن اللقاء الذي كان منتظرا بين الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، «قد بات في حكم المنعقد، في ضوء تطورات الساعات الأخيرة»، وهو ما ستبينه ساعات ما قبل التكليف، الا اذا دخلت عوامل غير لبنانية، على خط التأجيل، علما أن المعلومات المتوافرة لـ«السفير» تشير الى أن موفدا سعوديا ثانيا، زار، أمس، العاصمة السورية، وذلك في أقل من ثمان وأربعين ساعة، في مهمة تتعلق بالملف اللبناني وتحديدا تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة النائب سعد الحريري.
واذا كان هناك من يتفهم الصعوبات التي تعترض النائب سعد الحريري، في محاولته تسويق معادلة انتخاب الأكثرية لنبيه بري رئيسا للمجلس النيابي، بعد كل حملاتها ضده، على مدى السنوات الأربع الماضية، فان اللافت للانتباه، أنه في أول اختبار للحريري، بعد الانتخابات، عدم قدرته على فرض تفاهمه السياسي مع المعارضة، داخل «كتلة تيار المستقبل».
وفي المقابل، بدا الارباك واضحا في صفوف المعارضة، فالرئيس نبيه بري، أعلن التزامه سياسيا، بتسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة، ولكنه، أحرج في ضوء ما حصل في مجلس النواب، وبالتالي، صار ملزما في استشارات التكليف، اليوم، بتسمية الحريري، على عكس كل موقف المعارضة، التي أجرت في الساعات الأخيرة مشاورات تراوحت خلالها الاقتراحات بين مقاطعة الاستشارات أو تسمية شخصية أخرى غير الحريري، أو الامتناع عن التسمية على أن تحسم خياراتها اليوم.
ويعني ذلك، ان صورة الأكثرية غير الموحدة، في يوم انتخاب بري، ستتكرر، بمشهد معارضة غير موحدة، تحاول تنسيق أدوارها، في يوم تكليف الحريري، ولكن أمام جمهور يبدو أنه لا يتفهم لا وجهة نظر هذا الفريق ولا ذاك... والأدلة كثيرة.
ولعل اللغة الايجابية التي استخدمها فريقا الموالاة والمعارضة خلال الاسابيع الماضية كانت مجرد قشرة خارجية تغطي أزمة ثقة عميقة ما تزال مستفحلة ومن الارجح انها ستعبر عن ذاتها بأشكال مختلفة في الاستحقاقات المقبلة، إلا إذا تم استدراك ذلك في لقاءات قيادات المعارضة والموالاة، خاصة أن هناك من حاول تفسير موقف الموالاة في جلسة البارحة، وكأنها لن تتردد في استتثمار أكثريتها النيابية كلما وجدت الى ذلك سبيلا، وهذا ما فعلته بـ«فجاجة» عندما تحكمت بمعدل الاصوات الذي حاز عليه بري، وعندما رفضت التجاوب مع الاتصالات التي أجراها بري مع النائب وليد جنبلاط عشية الجلسة وقبيل افتتاحها، من أجل الحفاظ على الحد الادنى من التوازن في هيئة مكتب المجلس عبر التوافق على انتخاب النائب آلان عون كأحد أميني السر، وكادت «الموجة» تجتاح ايضا النائب ميشال موسى لولا وســاطة النائب جنبلاط.
وبينما تُباشر اليوم الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة، على ان تنتهي بعد ظهر غد، بدا حتى ساعة متأخرة من ليل أمس ان العديد من كتل المعارضة لم يحسم خياره، في انتظار تبدد الضباب السياسي الذي أفرزته الجلسة النيابية، فيما علمت «السفير» ان رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون حسم قراره بعدم تسمية النائب سعد الحريري رئيسا للحكومة.
المعارضة مستاءة
وفي انتظار اتضاح الاجوبة، أبلغت أوساط مقربة من عين التينة «السفير» ان الرئيس نبيه بري مستاء جدا مما جرى في مجلس النواب، معتبرا ان انطلاقة الموالاة كانت خاطئة جدا.
وسيترأس بري في القصر الجمهوري اجتماعا لكتلة التنمية والتحرير للتأكيد على الموقف السابق بتسمية الحريري. وقال بري أمام زواره أنه ساهم بالتعجيل في اجراء الاستشارات وأنه كان يأمل لو لم يتعرض التفاهم للانتكاسة التي اصيب بها في مجلس النواب خصوصا مع بداية بناء الثقة وفتــح صفحــة توافقية جديدة بين الأكثرية والمعارضة.
وأعربت مصادر قيادية في المعارضة عن استيائها الشديد من طريقة تصرف كتلة المستقبل في جلسة الأمس، وقالت المصادر لـ«السفير» ان عدم التزام الحريري بما كان قد تعهد به سيولّد أزمة ثقة من شأنها ان تنعكس سلبا على الاستحقاقات المقبلة، وخصوصا في ما يتصل بتشكيل الحكومة المقبلة، مبدية أسفها لكون الحريري قد ارتكب الخطأ الاول في عهد الاكثرية الجديدة بفعل إصــغائه الى بعض المحيطين به ممن تحركهم الكيدية.
«المستقبل»: احترمنا التزامنا
إلا ان اوساطا بارزة في تيار المستقبل أبلغت «السفير» ان النواب المنتمين مباشرة الى كتلة المستقبل اقترعوا في معظمهم للرئيس نبيه بري، مع وجود استثناءات بسيطة، لافتة الانتباه الى ان عدم ملامسة عدد الاصوات التي نالها بري سقــف المئة صوت لا يعود الى إخلال الكتلة بالتزاماتها.
ورأت ان رد المعارضة على النتيجة التي نالها بري من خلال عدم اقتراع معظم نوابها لنائب الرئيس فريد مكاري إنما كان ردا قاسيا وغير مفيد، مشيرة الى ان المعارضة يجب ان تكون مرتاحة الى عدد الاصوات الذي حصل عليه بري والمشابه للرقم الذي حققه عند انتخابه للولاية الرابعة، لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار ان انتخابه هذه المرة يأتي بعد تراكم مجموعة من الاحداث التي تركت أثرا بليغا.
وتوقعت الاوساط ألا تواجه النائب سعد الحريري في مهمة تأليف الحكومة صعوبات مستعصية، مشيرة الى وجود قوة دفع إقليمية تشجع على التفاؤل، والاجواء التي عاد بها الحريري الى بيروت لا توحي بان تشكيل الحكومة سيواجه تعقيدات غير قابلة للمعالجة، وأوضحت ان الصيغة الحكومية المتوقعة لن تتضمن الثلث المعطل وإنما ستمنح رئيس الجمهورية حق الترجيح.
جنبلاط والتناغم
أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فقال لـ«السفير» انه لم يفاجأ بنسبة الاصوات التي حصل عليها الرئيس بري، لان بعض الحلفاء لم يصوتوا له وأصروا على ان يفتحوا حسابات الماضي، ولكنه أشار الى ان هذا الامر أصبح وراءنا الآن، «ونحن مقبلون على مرحلة جديدة، أتمنى ان يسودها التناغم بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري الذي ستجري تسميته في ختام المشاورات».
حردان: إشارة غير مشجعة
وقال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان لـ«السفير» ان الموالاة أعطت إشارة غير مشجعة أمس، توحي بانها ستمارس مجددا أكثريتها النيابية من دون مراعاة لمتطلبات التفاهم والشــراكة، في حين اننا كنا نفترض انها تعلــمت الدروس من تجربة المرحلــة السابقة، وأوضح ان الحزب لم يقرر بعد من سيسمي لرئاسة الحكومة مستغربا ان أحدا لم يتكلم معنا بعد بهذا الصدد، ومتسائلا: ألا يُفترض بالمرشح لرئاسة الحكومة ان يطلعنا على مشروعه وعما ينوي ان يفعله في المستقبل، حتى يبنى على الشيء مقتضاه؟
«التيار الحر»:
سلوك الحريري مستهجن
وقال عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون لـ«السفير» ان الموالاة تصرفت في الجلسة النيابية على قاعدة «عادت حليمة الى عادتها القديمة» ضاربة بعرض الحائط أصول الشراكة، ملاحظا انها لم تستفد من تجربة السنوات الاربع الماضــية بكـــل ما رافقها من مشكلات، الامر الذي يوحــي بان لديها نزعة متأصــلة للاستئثار.
وتساءل عون: إذا لم يتساهلوا في مسألة انتخاب هيئة مكتب المجلس، ماذا سيفعلون عند البدء بتشكيل الحكومة، مستهجنا سلوك الحريري الذي وبدلا من ان يتخذ خطوات إيجابية تجاه الآخرين تسهل مهمته المرتقبة كرئيس للحكومة، راح يتصرف بخفة تعكس نوعا من عدم النضوج السياسي.
وقالت أوساط رئيس كتلة نواب زغرتا النائب سليمان فرنجية لـ«السفير» ان الكتلة ستحدد موقفها اليوم، علما أن السفير السعودي الجديد في بيروت سيلتقي اليوم، فرنجية في أول اتصال بين الجانبين منذ أربع سنوات.
وقالت أوساط رئيس كتلة وحدة أبناء الجبل برئاسة الوزير طلال ارسلان انه يتجه الى تبني موقف تكتل التغيير والاصلاح.
وقائع الجلسة
وكان بري قد حصل بنتيجة الاقتراع على 90صوتا، مقابل 28 ورقة بيضاء، فيما نال النائب عباس هاشم 3 أصوات، والنائب غازي يوسف صوتا واحدا، والنائب عقاب صقر صوتا واحدا، ووجدت ورقة باسم الرئيس الراحل صبري حمادة، وورقة كتب عليها «لا أحد»، وأخرى كتب عليها «المجلس سيد نفسه».
وسرعان ما ردت المعارضة «الصاع صاعين»، فامتنعت عن انتخاب فريد مكاري نائبا لرئيس المجلس، ما جعل الاخير يفوز بأصوات حلفائه في الاكثرية مطعمة بـ«لمسة» رمزية للمعارضة (4 اصوات فقط)، لتصبح الحصيلة كلها 74 صوتــا، كانت كافية لانطلاق موجة من الاتهامات المتــبادلة في مجــلس النواب، حول انتهاك التعهدات من الجانبين.
وجرى انتخاب هيئة مكتب المجلس ففاز بمنصبي أميني السر النائبان مروان حمادة (88 صوتا)، وأنطوان زهـــرا (66صوتا)، بينما نال المرشح الخاسر آلان عون57 صوتا. وانتخب بالتزكية المفوضون الثلاثة النواب ميشال موسى وسيرج طورسركيسيان وأحمد فتفت.

Script executed in 0.19920015335083