ثائر غندور - الاخبار
نبيه بري رئيساً لمجلس النواب لولاية خامسة. ليس في الأمر ما يُثير العجب. ولا أحدث التسعون صوتاً التي نالها الرجل مفاجأة. إذ لا يبدو أن التوافق كان منجزاً بالكامل، وقد ظهر عدم التوافق هذا بإسقاط النائب آلان عون عند ترشّحه لأمانة سرّ المجلس، أو على الأقل هذا ما أرادت كتلة المستقبل الإيحاء به عبر عدم تصويت جميع أعضائها لبري.
كانت جلسة يوم أمس أكثر من عاديّة. الخلاف الوحيد الذي حصل بين نوّاب الأكثريّة والمعارضة كان على اعتماد ورقة أو ورقتين لانتخاب أميني سرّ المجلس. وقد سعى العديد من النوّاب إلى الخروج بأسرع وقت ممكن من قاعة المجلس. منهم بهدف تدخين سيجارته، ومنهم للتصريح لوسائل الإعلام الكثيرة، ومنهم من أراد ببساطة العودة لأشغاله فور الانتهاء من جلسة انتخاب رئيس ونائب الرئيس وهيئة مكتب مجلس النواب.
أصلاً، سيرج طورسركيسيان لم يتغيّر، أو هكذا قال له بري. ونقولا فتوش لا يزال يحرص على الوقوف بجانب رئيس المجلس في كل جلسة. علي حسن خليل يُحافظ على كرسيه في آخر القاعة، وبقربه يجلس محمد رعد الذي تتجمّع حوله كتلة الوفاء للمقاومة.
لا يزال وليد جنبلاط على عادته، لا يتكلّم. أكرم شهيّب يتكفّل بالنقاش ووائل أبو فاعور بالتواصل مع الكتل الثانية. أمّا سعد الحريري فكسابق عهده: يجلس في الصف الأول حيث تتحول كرسيه إلى محجة.
الجديد الوحيد هو النواب الجدد. لكن لم يشعر المراقب بوجود معظمهم. نايلة تويني ونديم الجميّل فرضا وجودهما عبر دورهما في عمليّة الانتخاب. أمّا البقيّة، فلم تبرز باستثناء تحرّك سامي الجميّل بين النواب والوزراء لإنجاز طبخة أميني السرّ والمندوبين، إضافة إلى تنقّلات زياد القادري. إذاً، عند الساعة الحادية عشرة إلا ربعاً، التأم عقد النواب، ما عدا رياض رحّال الغائب بعذر، برئاسة رئيس السن النائب عبد اللطيف الزين. وجلس إلى جانبه النائبان الأصغر سنّاً نايلة تويني ونديم الجميل، في حضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والوزراء والنواب.
وبعد دقيقتي صمت عن روح النائبين السابقين الراحلين فتحي يكن وموريس فاضل، تُلي كتاب وزارة الداخلية بأسماء النواب المنتخبين لعام 2009، ثم تليت المادة 44 من الدستور، والمواد 1 و2 و11 و12 من النظام الداخلي.
وقال النائب الزين: «هذا هو القدر. عام 1953 كان المرحوم والدي على هذه المنصة رئيس السن في مجلس النواب، وكان على يمينه الأستاذ غسان تويني، والآن على يميني الزميلة الآنسة نايلة تويني، وقد هنأت مع قرينتي عام 1982 الشيخ بشير الجميل بالمولود الشيخ نديم الجميل».
وأشار إلى أن الشعب اللبناني أنجز بجدارة، في 7 حزيران 2009، استحقاقاً ديموقراطياً، مثّل تجربة جديدة لناحية إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد لأول مرة، وبحياد إداري وأمني لافت، الأمر الذي يشكر على نجاحه «رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والحكومة الحالية، ولا سيما وزير الداخلية، والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي قيادة وأفراداً، وسائر موظفي الدولة».
■ انتخاب رئيس المجلس
ثم بدأت عمليّة انتخاب رئيس المجلس بمناداة النواب وفق التسلسل الأبجدي، ليتقدّم النائب إلى منتصف القاعة للتصويت في الصندوق الذي وُضع في وسطها.
وأعلن رئيس السن نبيه بري رئيساً للمجلس بـ90 صوتاً، فيما وُجدت 28 ورقة بيضاء، و3 أوراق للنائب عباس هاشم (اعتبر هاشم أنها أوراق ملغومة تهدف إلى خلق شرخ بين بري والجنرال ميشال عون)، وورقة للنائب عقاب صقر (رجّح صقر أن يكون النائب أحمد فتفت هو من وضعها)، وورقة باسم المرحوم الرئيس صبري حمادة، وورقة للنائب غازي يوسف (عُلم أن النائبة نايلة تويني هي من صوّتت له)، و3 أوراق ملغاة (من الأوراق الملغاة ورقة كُتب عليها الرئيس نبيه بري)، وورقة كتب عليها «المجلس سيد نفسه».
ثم هنأ النائب الزين الرئيس بري قائلاً: «لا يسعني إلا أن أثني على عمل موظفي المجلس النيابي»، قبل أن يلقي برّي كلمة عن رؤيته لعمل المجلس في السنوات الأربع المقبلة ودوره في الأعوام الأربعة السابقة.
ثم ترأس الرئيس بري الجلسة، وبوشر انتخاب نائب رئيس المجلس بواسطة الاقتراع السري عبر الصندوق الذي جال به أحد موظفي المجلس. ونال النائب فريد مكاري 74 صوتاً، فيما وجدت أوراق عديدة بأسماء مختلفة و25 ورقة بيضاء.
وقام عدد من نواب المعارضة بالتصويت لأشخاص آخرين حتى لا تكثر الأوراق البيضاء. ومن الأسماء الموجودة على الأوراق الملغاة: المرحوم ألبير مخيبر، النائب غسان مخيبر، النائب عاطف مجدلاني، النائب وليد جنبلاط، «الحكيم ألبير مخيبر»، «فريد الأطرش»، سليم سعادة وفايز غصن، نقولا غصن، نايلة معوض، منير أبو فاضل، رئيس الاستخبارات السعوديّة مقرن بن عبد العزيز، والفنان زياد الرحباني. كذلك وجدت ثلاث أوراق للنائب السابق إيلي الفرزلي، وخمس أوراق للنائبة نايلة تويني وورقتان للنائب سيرج طورسركيسيان.
هذا الأمر دفع بري إلى القول: «الحرية والمزحة بالتصويت أمر جيد، وهذا جزء من الفكاهة الانتخابية، لكن هناك حرمات لناس متوفين وشخصيات لبنانية وشخصيات من خارج لبنان، وأتمنى على الزملاء الكرام أن يكون المستوى أكبر، وأتمنى تجاوز هذا الأمر».
ثم أعلن أن النائب فريد مكاري انتخب بـ74 صوتاً نائباً لرئيس المجلس، ووجدت 25 ورقة بيضاء.
■ ورقة أو ورقتان
وبوشر بعدها بانتخاب أميني السر لهيئة مكتب مجلس النواب، ووُزِّعَت ورقتان للانتخاب، فدار جدل قانوني حول توزيع ورقة ليكتب عليها اسما أميني السر، أو ورقتين يكتب على كلٍّ منهما اسم المرشح لأمانة السر. وبعد النقاش تم التوافق على أن تضم الورقة الواحدة اسمين.
وترشّح النواب: مروان حمادة وآلان عون وأنطوان زهرا. ففاز لعضوية أميني السر النائبان حمادة بـ 88 صوتاً، وزهرا بـ66 صوتاً، فيما نال النائب عون 57 صوتاً. وعُلم أن تكتل التغيير والإصلاح صوّت لحمادة، في محاولة لكسر الجمود في العلاقة بين الطرفين.
بعدها وزعت ورقة للاقتراع للمفوضين الثلاثة لهيئة مكتب المجلس، وترشح كل من النواب: سيرج طورسركيسيان وأحمد فتفت وميشال موسى ووليد سكرية وطوني أبو خاطر، فتدخّل النائب علي حسن خليل للوصول إلى تزكية ثلاثة من النواب، فقال النائب محمد رعد إن سكريّة ينسحب بعد انسحاب أبو خاطر. فأشرف بري على إنجاز هذا الأمر، وأعلن فوز النواب طورسركيسيان وفتفت وموسى بالتزكية.
وقد تميّزت الجلسة بحضور دبلوماسي وسياسي وأمني، وكان أبرز الحاضرين:
رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الشورى العماني أحمد العيسائي على رأس وفد من الاتحاد، الأمين العام للاتحاد نور الدين بوشكوج، أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون في لبنان، قائد الجيش العماد جان قهوجي، قائد قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان الجنرال كلاوديو غراتسيانو، المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامس، رئيس المجلس الأعلى السوري ـــــ اللبناني نصري خوري.