أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصرالله والحريري «يتوافقان على كل شيء» ...

السبت 27 حزيران , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,784 زائر

نصرالله والحريري «يتوافقان على كل شيء» ...
ووفق معادلة رقمية ـ سياسية، تجعله يحصل على ما لا يقل عن 86 صوتا ولا يزيد عن تسعين، أي أقل من الأرقام التي أعطيت للرئيس نبيه بري في جلسة انتخابه، أمس الأول، رئيسا للسلطة التشريعية.
ولم تحمل مشاورات التكليف أية مفاجأة من جانب المعارضة، حيث بادر الرئيس بري «الى الرد على التحية بمثلها»، بأن أعطى الحريري 13 صوتا معارضا، ينتظر أن يضاف اليها، صوتان لنائبي «الطاشناق»، ليصبح الاجمالي، 86 نائبا. غير أن بري جعل «التحية» مشروطة بمطلب قيام حكومة شراكة حقيقية كاملة، خاصة في ضوء تجربة انتخاب رئاسة المجلس النيابي.
وبينما شاعت مناخات متضاربة حول نتائج المشاورات السعودية السورية، على خط تسهيل مهمة الحريري، علمت «السفير» ان الرياض قدمت لائحة مطالب لبنانية الى الجانب السوري، يتعلق معظمها بالبنود التي تم التوافق عليها في طاولة الحوار الوطني في العام 2006 في موضوع العلاقات اللبنانية السورية وتحديد الحدود بين البلدين ومعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها الخ... لكن الجانب السوري نأى بنفسه، عن كل ما يخرج عن عنوان العلاقات الثنائية، بما في ذلك موضوع سلاح المقاومة، تاركا للمعارضة اللبنانية، أن تتوصل الى ما تراه مناسبا، خاصة في ضوء السقف السياسي الذي رفعه السيد نصر الله مؤخرا بأن المقاومة «يحميها فقط أهلها وناسها وشعبها اللبناني وبالتالي لا تحتاج الى ضمانات من أحد... سواء في البيان الوزاري أو غيره».
وإذا كانت المناخات الخارجية، الدولية والعربية، تؤشر الى وجود قرار بحماية خيار «سعد الأول»، على رأس الحكومة الأولى بعد انتخابات 2009، فإن هذه الحماية، تأخذ في الاعتبار منظومة مصالح إقليمية دولية، مختلفة عن مرحلة 2005، خاصة على صعيد تطبيع العلاقات بين دمشق وواشنطن، ما يعني أن أية صياغة تحمل طابع التحدي لدمشق «لن تكون مقبولة لا عربيا ولا دوليا».
في ضوء هذه الصورة الاقليمية، يمكن مقاربة لقاء نصر الله ـ الحريري الذي أحيط بجدار من الكتمان، من الجانبين، وذلك ضمن اتفاق مشترك بإبقاء مضمونه بعيدا عن الاعلام، خاصة أنه ستكون له تتمته اللاحقة والقريبة، سواء على مستوى نصر الله ـ الحريري أو بين الأخير والحاج حسين الخليل المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله».
وما تعذر الحصول عليه من «حزب الله» و«المستقبل»، أمكن تلمس معالمه من خلال البيان المشترك وما نقل الى حلفائهما، حول مضمون الجلسة التي دامت أربع ساعات (من الحادية عشرة ليلا وحتى الثالثة فجرا)، وشارك فيها الى جانب نصر الله والحريري وحسين الخليل، كل من نادر الحريري ومصطفى ناصر.

وحسب البيان «جرى استعراض مختلف الأوضاع المحلية في ضوء نتائج الانتخابات النيابية، كما جرى بحث الترتيبات المفترضة للمرحلة المقبلة، والخيارات المطروحة للحكومة العتيدة، كما تم الاتفاق على مواصلة النقاش مع الإشادة بأجواء التهدئة الإيجابية السائدة والتأكيد على تغليب منطق الحوار والتعاون والانفتاح».
وقالت مصادر متابعة إن الأجواء كانت إيجابية، وإن اللقاء بدأ بتبادل التهاني بنتائج الانتخابات النيابية، في ظل أجواء ودية وجدية وصريحة، فضلا عن نزوع الجانبين الى التعبير عن دخول البلاد في مرحلة سياسية جديدة تتطلب لغة وخطابا سياسيا جديدا بعيدا عن لغة الاتهامات والتراشق والكيديات التي رافقت الانتخابات النيابية.
ودخل الجانبان في عملية تقييم مشتركة للأوضاع في المنطقة وخاصة في الساحة الفلسطينية، حيث عرضت قيادة «حزب الله» أبعاد المناورات الاسرائيلية الأخيرة، واستهدافاتها، وما تلاها من «خطاب حربي» لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وكان الجانبان متفقين على خطورة المرحلة وخاصة ما يتهدد لبنان، عبر حدوده من جهة ومن خلال خطر التوطين الفلسطيني وكذلك التهجير («الترانسفير») لفلسطينيي العام 1948 من جهة ثانية». كما شمل التقييم التطورات العربية وخاصة بين دمشق والرياض، بالاضافة الى عرض قدمه السيد نصر الله للوضع في الساحة الايرانية، في ضوء مجريات الانتخابات الأخيرة وما أظهرته من محاولات تدخل وتحريض أجنبي في الشأن الداخلي الايراني.
وقدّم الحريري عرضا للاتصالات التي أجراها في الرياض والقاهرة حول الوضع اللبناني، وكذلك محصلة اللقاء بينه وبين الرئيس بري بالاضافة الى توضيح ما رافق انتخابات رئاسة المجلس وهيئة مكتب المجلس. وعرض السيد نصر الله، بدوره، ما جرى في اللقاء بينه وبين النائب وليد جنبلاط، مع تأكيد الجانبين على توسيع دائرة المصالحات، ولو أن الحريري بدا متحفظا إزاء موقف العماد ميشال عون في ضوء الحملات التي شنها عليه وعلى والده الرئيس رفيق الحريري.
وعندما بلغ النقاش موضوع التشكيلة الحكومية، قدم الحريري رؤيته التي تقضي بتشكيل حكومة من ثلاثين وزيرا، بينها 16 وزيرا للأكثرية و10 وزراء للمعارضة، بالاضافة الى أربعة وزراء لرئيس الجمهورية، غير أن قيادة «حزب الله» أعلنت تمسك المعارضة بمطلب «الثلث الضامن».. وتفرع النقاش حول هذا الموضوع تفصيليا... وتم الاتفاق في نهاية الأمر على استكمال النقاش في جولات من المشاورات الثنائية اللاحقة.
وأكدت مصادر بارزة في كتلة المستقبل لـ«السفير» أن الحريري طرح فعليا صيغة 16+10+4 أمام حلفائه قبل أن يلتقي نصر الله، وقد لاقى طرحه اسـتحسـانا خاصة في ظل التوافق على اسـتبعاد الثلث المعطل.
غير أن مصادر نيابية مسيحية على علاقة جيدة برئيس الجمهورية، أبدت تحفظها على طرح الحريري وأكدت تمسكه بصيغة 15+10+5، بحيث لا يكون هناك نصف زائدا واحدا للاكثرية ولا الثلث زائدا واحدا للمعارضة، ويكون الرئيس بالوزراء الخمسة الذين يسميهم هو الضامن للفريقين.
وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» انه لم يطلع على فحوى اللقاء بين نصر الله والحريري «ولكن بمعزل عن التكليف، أنا أتفهم موقف «حزب الله» الذي يملك هواجس معروفة ويجب مراعاتها في البيان الوزاري، مثلما يجب مراعاة هواجس الآخرين».
وعلمت «السفير» أن جنبلاط سيعلن الاثنين موقفا يدعو فيه الحكومة اللبنانية الى التنازل عن احتلال المقعد العربي في مجلس الأمن في العام 2010، لأن لبنان يكون أمام مهمة مستحيلة وأمام فخ كبير.
شريط الاتصالات النيابية
وكانت المعارضة قد كرّرت ردّها على انتخاب بري بتسعين صوتا في الاستشارات النيابية الملزمة، أمس، حينما صوّتت بـ«لعم» لسعد الحريري، ولم تقفل الباب نهائيا بل تركته مفتوحا بناء على ما سيطرحه عليها «وعندها يبنى على الشيء مقتضاه»، وقد انعكس ذلك في ما ورد في موقف تكتل الاصلاح والتغيير الذي لم يضع «فيتو» على أي اسم، وأيضا في موقف كتلة «حزب الله». وقد وضعت مصادر الكتلتين ذلك في خانة «التعامل الايجابي مع تكليف الحريري».
وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد دشّن، بعد ظهر امس، الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المقبلة، بلقاءات مع أكبر الكتل النيابية، وسمّى النائب سعد الحريري لتشكيل الحكومة في اليوم الاول للاستشارات، 68 نائبا من كتل «التنمية والتحرير»، «المستقبل»، «اللقاء الديموقراطي»، «زحلة بالقلب»، «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، والنائب ميشال المر، فيما لم تسمِ كتلتا «الوفاء للمقاومة» (12 نائبا) و«التغيير والاصلاح» (18 نائبا) احدا، وأكدتا مع الرئيس نبيه بري الاستعداد للمشاركة في حكومة وفاق وطني بناء على معايير معينة.
وتستأنف الاستشارات، صباح اليوم، مع كتل وحدة الجبل (4 نواب)، زغرتا (4نواب)، الأحزاب الوطنية والقومية (4 نواب)، التوافق الأرمني (4 نواب)، التضامن الطرابلسي (نائبان)، الوفاق الوطني الطرابلسية (نائبان)، نواب الأرمن (نائبان)، الجماعة الإسلامية (واحد) والنواب المستقلين (ثمانية).

Script executed in 0.19133305549622