أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لقاء نصر اللّه ـ الحريري لا يبدّد هواجس المعارضة

السبت 27 حزيران , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,021 زائر

لقاء نصر اللّه ـ الحريري لا يبدّد هواجس المعارضة


لن يحصل سعد الحريري من المعارضة سوى على أصوات كتلة الرئيس نبيه بري وحزب الطاشناق. وسوف ينعكس ذلك سلباً على المناقشات اللاحقة، إذ أظهرت المعلومات عن الاتصالات الداخلية أو تلك التي جرت بين السعودية وسوريا أن المشكلة ليست محدودة، وأن المعارضة لن تقبل بضمانات لا تكون على شكل آليات في تأليف الحكومة

حسن عليق
لم يفتح الاجتماع الليلي الطويل، بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والنائب سعد الحريري، الأبواب أمام تأليف سهل لحكومة سوف يكون الحريري المكلّف بتأليفها. حتى إن تسمية الرئيس نبيه بري للحريري بدت مشروطة، وهو أمر عاد وشرحه مساعدوه عندما أكدوا أن الموقف مرتبط بطريقة تأليف الحكومة، وأن المعارضة سوف تكون موحّدة خلال التأليف، وإن بدت غير موحّدة في التكليف.
ومع أن البيانات التي صدرت عن لقاء نصر الله ـــــ الحريري أعطت انطباعات إيجابية، إلا أن المطّلعين على المضمون أشاروا إلى أن الحريري لم يقدّم أي جديد، بل أكد أن تجربة الثلث المعطل بدت فاشلة، وأنه مستعد لتقديم كل الضمانات التي تخصّ الحزب والمقاومة من جهة، وتخصّ بقية قوى المعارضة من جهة ثانية. وحاول التركيز على ملف المقاومة، لكن يبدو أن نصر الله شرح له بما فيه الكفاية أنه موضوع خارج البحث.
وقد وزع حزب الله والمكتب الإعلامي للحريري بيانين بمضمون واحد، يذكران فيهما أنه جرى بحث «الترتيبات المفترضة والخيارات المطروحة للحكومة العتيدة»، و«تم الاتفاق على مواصلة النقاش مع الإشادة بأجواء التهدئة الإيجابية السائدة، وتأكيد تغليب منطق الحوار والتعاون والانفتاح»، إلا أن الطرفين فشلا في التوصل إلى اتفاق على شكل الحكومة المقبلة، وخاصة لناحية حصة الأقلية فيها.
اللقاء الذي عقد في حضور الزميل مصطفى ناصر والحاج حسين الخليل ونادر الحريري، كان قد حسم سابقاً من ناحية المبدأ، ولم يكن بحاجة إلا إلى بعض التفاصيل اللوجستية. وقد ساهم عاملان بتحديد موعده، وهما الواقع الأمني لنصر الله، ورغبة الحريري في اللقاء قبل تسميته رسمياً رئيساً للحكومة، لأنه، بحسب بعض عارفيه، يفضّل أن تحظى رئاسته للحكومة وتشكيلته الوزارية بثقة جامعة في البلاد، وتحديداً من الطرف الشيعي، مع ما يعنيه ذلك من تثبيت للتهدئة وتعميم لأجواء المصالحات السياسية والطائفية.
وذكر مطّلعون على أجواء اللقاء أنه بدأ بالحديث عن المرحلة السابقة، والتطورات المحلية والإقليمية. وجرى التوافق على ضرورة التهدئة في البلاد، وخاصة بين السنّة والشيعة. وقدم كل من الرجلين قراءته لنتيجة الانتخابات.
بعد ذلك، تحدث الحريري عن المرحلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن. وبذلك دخل الرجلان إلى لبّ الموضوع ـــــ المشكلة: التشكيلة الحكومية. وتحدث نصر الله عن ضرورة وجود ضمانات تسمح للأقلية النيابية بالمشاركة، وخاصة لناحية حصولها على الثلث الضامن. لكن الحريري رد بأن حلفاءه يرفضون أن تنال الأقلية أكثر من ثلث عدد الوزراء، ويصعب عليه إقناعهم، عارضاً ضمانات سياسية وأخرى تتعلق بالبيان الوزاري. فرد نصر الله بأن تجربة إعادة انتخاب بري أول من أمس أثبتت أن مخاوف الأقلية في محلها، متحدثاً عن عدم الوفاء بتعهد سابق كان قد تلقّاه بري بحصوله على عدد من الأصوات يفوق ما حصل عليه. فكرر الحريري ما قاله سابقاً عن عدم قبول حلفائه بما تطلبه الأقلية. وفهم الحريري من نصر الله أن كتلة الوفاء للمقاومة لن تسمّيه لترؤّس الحكومة. ثم تبلغ بالأمر رسمياً، عبر اتصال هاتفي تلقاه قبل وصول وفد الكتلة إلى القصر الجمهوري بنصف ساعة.
وأشار معارضون مطّلعون على أجواء اللقاء إلى أن الحريري لم يقفل الباب أمام إعطاء الأقلية ضمانات في الحكومة المقبلة. وقال أحد المواكبين للقاء إن النقاش كان دقيقاً «ونحن مقبلون على مرحلة حساسة جداً، ولذلك لا نريد الحديث أكثر عن مضمون اللقاء».

وحدة المعارضة

وبناءً على الجو العام، وعلى اتصالات بين أطراف المعارضة كان أبرزها زيارة الحاج حسين خليل إلى الرئيس بري أمس، اتفقت المعارضة على أن تنفرد كتلة التحرير والتنمية بتسمية الحريري لرئاسة الحكومة، فضلاً عن كتلة حزب الطاشناق المؤلفة من النائبين آغوب بقرادونيان وآرتور نظاريان. وقد أكد الأمين العام للحزب هوفيك مختاريان لـ«الأخبار» أن الكتلة ستسمي الحريري، مع التشديد على أن تكون مشاركة المعارضة في الحكومة فعلية، وأن يكون أحد المقاعد الوزارية الأرمنية من نصيب الطاشناق. وأضاف أن النقاشات لا تزال تتابع مع قوى المعارضة «ونأمل إعطاء الرئيس المكلف الفرصة اللازمة لإظهار أسلوبه ونيّاته». وذكرت مصادر مطلعة أن أحد أطراف المعارضة اقترح تسمية الوزير السابق عدنان القصار بوجه الحريري، إلا أن هذا الرأي سقط، لكي لا يشعر الحريري بأن موقف المعارضة يستهدفه شخصياً، ولعدم إقفال الباب أمام التسويات.
وأكد مسؤولون في المعارضة وجود إجماع على تبنّي موقف وحدة المعارضة، والدخول معاً إلى الحكومة بشرط تحقيق المشاركة الحقيقية أو البقاء خارجاً كما طرح النائب ميشال عون، وهو الموقف الذي أظهره بري أمس، بعد خروجه وكتلته من لقاء رئيس الجمهورية خلال الاستشارات الملزمة. وأوضح نواب في كتلة التنمية والتحرير أن بري تجاوز ما حصل في مجلس النواب أول من امس، «ولو لم نتجاوزه لكنا مقبلين على أزمة وطنية كبيرة»، وشددوا على أن المعارضة لن تقبل بأقل من الثلث الضامن، وأن تتمثل كل كتلها في الحكومة.
ومما أسهم أيضاً في إشاعة جو من السلبية، بحسب نواب في الأقلية، هو عدم مبادرة الحريري إلى زيارة عون قبل الاستشارات، كما روّجت بعض وسائل الإعلام. وعلق النائب إبراهيم كنعان على ذلك بالقول إنه قبل عودة الحريري من السعودية ومصر كان ثمة كلام عن نيته القيام بجولة على قيادات المعارضة تستبق الاستشارات، لكن «بعد عودته تم تجاهل العماد عون في استراتيجية عمل تشبه تلك التي اتّبعت عام 2005، مع سعي أكثري لافت لإظهار المعارضة بمظهر المعطل والرافض للمشاركة».

التشاور السوري السعودي

وترافقت هذه التطورات الداخلية، مع ورود أكثر من إشارة على تعثر المفاوضات السعودية السورية في شأن عدد من تفاصيل الملف اللبناني. وهي مفاوضات ذكر مسؤول وثيق الصلة بمركز القرار في سوريا أنها كانت قد أفضت قبل الانتخابات في لبنان إلى اتفاق بين رئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز ونظيره السوري اللواء علي مملوك، يقضي بتسهيل تأليف حكومة وحدة وطنية، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق حظي بموافقة إيرانية وأميركية.
وفيما تردّدت أنباء عن احتمال زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق، ذكرت مصادر متقاطعة أن المباحثات السورية السعودية تركّزت على ضرورة تذليل العقبات أمام تولي الحريري رئاسة الحكومة، فأكد الجانب السوري عدم وجود أي معارضة للحريري. بل إن مصادر مطّلعة على الموقف السوري رأت أن من مصلحة النظام في دمشق أن يكون الحريري رئيساً للحكومة، لأن ذلك يساهم في إزالة بعض الآثار التي تركها اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
لكن ما أعاد الأمور إلى الوراء، بحسب المصادر ذاتها، هو طرح سعودي لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، ابتداءً من مزارع شبعا، وحصر السعي لاستعادة الأخيرة بالسبل الدبلوماسية، إضافة إلى المطالبة بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني ـــــ السوري، فردّ الجانب السوري بأن هذا الأمر يدخل في صلب العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، وأن المطالبة بإلغائه يجب أن تصدر عن الحكومة اللبنانية. وقال السوريون كلاماً حددوا فيه الخطّين الاستراتيجيين اللذين يرسمان التعامل السوري مع لبنان، وهما حماية المقاومة وأن تكون العلاقات اللبنانية ـــــ السورية إيجابية.

الاستشارات الملزمة

في هذه الأجواء، بدأ رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاستشارات الملزمة التي شملت أمس، على التوالي: الرئيس بري، رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، العماد عون، الرئيس نجيب ميقاتي، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الكتل النيابية: التنمية والتحرير، المستقبل، التيار الوطني الحر، الوفاء للمقاومة، جبهة النضال الوطني واللقاء الديموقراطي، ميشال المر، زحلة بالقلب، القوات اللبنانية، وأخيراً الكتائب. ويستكمل هذه الاستشارات اليوم مع كتل: وحدة الجبل، نواب زغرتا، الأحزاب الوطنية والقومية، التوافق الأرمني، التضامن، الوفاق الوطني، نواب الأرمن، والجماعة الإسلامية، والمستقلين: تمام سلام، بطرس حرب، روبير غانم، ميشال فرعون، محمد كبارة، دوري شمعون، روبير فاضل ونايلة تويني.
ولم تخالف حصيلة اليوم الأول أي توقعات، فسمّى «أهل البيت» والحلفاء الحريري لرئاسة الحكومة، وأوّلهم السنيورة الذي دعا الجميع إلى تسهيل عملية التأليف، معلناً أنه لن يكون وزيراً في الحكومة المقبلة. وكذلك مكاري الذي تمنى أن يتمكن الحريري «أو أي رئيس وزراء من أن يحيط نفسه بفريق حكومي منسجم» و«ألا تحمل الحكومة (العتيدة) لغم التعطيل في داخلها»، ثم كتلة المستقبل التي تحدث باسمها النائب سمير الجسر، آملاً أن تكون الحكومة حكومة توافق وشراكة «والمهم التسهيل من الآخرين»، فكتلة النضال الوطني واللقاء الديموقراطي التي قال رئيسها النائب وليد جنبلاط إنها أجمعت على تسمية الحريري «بعد مناقشات مستفيضة». وأعلن النائب المر أنه سمّى الحريري «بوضوح»، معتبراً «أن البلد بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية». ومع تمني تأليف الحكومة «بتسهيل من الجميع»، سمّت الحريري أيضاً كتلتا: زحلة بالقلب والقوات اللبنانية. وذكر النائب سامي الجميّل أن كتلة حزب الكتائب سمّت الحريري «الذي نعتبر أننا وإياه لدينا مسيرة طويلة من النضال ونتشارك معه كل المبادئ والثوابت الوطنية».
ورغم قول ميقاتي إنه سيترك إعلان اسم مرشحه إلى اليوم بعد لقاء كتلة التضامن مع سليمان، إلا أنه أوحى بوضوح بهذا الاسم، عبر تمنّيه «أن يكون مجيء رئيس الحكومة خيراً على لبنان وأن يرى الشعب اللبناني السّعد على وجهه».
ومن المعارضة، انفردت كتلة التنمية والتحرير بتسمية الحريري، وقال بري بعد التسمية إن الكتلة لن تشارك في الحكومة إذا لم تكن حكومة توافق ومشاركة حقيقية: «إنها الوسيلة النافعة والناجعة التي نراها للبنان الذي لم يعد يحتمل إضاعة فرص». أما تكتل التغيير والإصلاح، فأعلن رئيسه أنه تسهيلاً للأمور لم يسمّ أحداً ولم يضع فيتو على أحد، مؤكداً أن جميع أركان المعارضة متفقون على عدم المشاركة إلا في حكومة شراكة حقيقية. كذلك لم تسمِّ كتلة الوفاء للمقاومة أحداً، لكن رئيسها النائب محمد رعد، أكد أنه إذا أدّت حصيلة الاستشارات إلى تسمية الحريري «فإننا متعاونون ومنفتحون من أجل استكمال الحوار الذي جرى أمس بينه وبين السيد نصر الله، علّنا نستطيع إيجاد سبل تعزز الثقة وترضي اللبنانيين وتحقق حكومة وفاق وطني».
وتعليقاً على حصيلة اليوم الأول من الاستشارات، قال أحد نواب تيار المستقبل لـ«الأخبار» إن ما قام به حزب الله والتيار الوطني الحر يظهر «أنهما غير معنيّين بتأليف الحكومة المقبلة»، وإن توقف أمام «الإيجابية» التي تحدث بها النائب رعد في قصر بعبدا. وعن عدم زيارة الحريري لعون، قال إن هذه الزيارة «ليست واجبة قبل الاستشارات، ولا مانع من حصولها بعد التكليف».
ولفت إلى أنه بعد لقاء الحريري ونصر الله، زارت السفيرة الأميركية ميشيل سيسون قريطم. وبعد بدء الاستشارات في قصر بعبدا، زار السفير السعودي، علي بن سعيد العواض عسيري، السنيورة.

Script executed in 0.1907811164856