كأنه يوم رأيناه من قبل. كأنها لحظة من الماضي عادت الينا في الحاضر. هكذا هو الانطباع الأول حيال تطورات هذا النهار. كل تفاصيله كانت معروفة مسبقاً. كل مواقفه وتصريحاته ودقائقه، كانت محددة سلفاً، ومرتجعة، وبلا مفعول.
التشريف الأميركي المبكر للحريري، كان متوقعاً. والتكليف الرئاسي بالأصوات ال 86 بالتمام، كان محسوباً. ورصاص الابتهاج المنطلق من زواريب الطريق الجديدة، كان مرتقباً أيضاً. وكلام الرئيس المكلف بكل مفارقاته، كان منتظراً: إذ تحدث الحريري عن حكومة وحدة وطنية من جهة، ثم غمز من قناة عرقلة وشلل مزعومين من جهة أخرى. قال أنه سيواجه اسرائيل وسيفرض حق العودة ويرفض التوطين من جهة، واكتفى بالصمت الكامل حيال أي ضمانات أو تطمينات لجهة عدم التفريط بعناصر القوة اللبنانية اللازمة لتحقيق ذلك، من جهة أخرى...
ماذا سيحصل بعد التكليف؟ غداً ظهراً أولى الإشارات حيال هذا السؤال. فغداً ظهراً يلتقي الحريري العماد ميشال عون في الرابية، في إطار جولته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين. لكن اللقاء لن يكون بروتوكولياً قطعاً. ففي ثناياه وبين سطوره ورموزه، سيتضح أمر من اثنين: هل تخفي الأكثرية النيابية نياتٍ مبيتة لإحراج المعارضة، ومن ثم إخراجها؟ أم تُقبل على أصول الشراكة الوطنية، كما قال بها الحريري نفسه، وسبقه إليها رئيس الجمهورية؟
قال الحريري أن لبنان اليوم أمام تحديات وفرص، وأن كل واحد منا عليه مسؤولية. غداً ظهراً تتحدد مسؤولية الحريري نفسه، حول ما إذا كان سيختار اقتناصَ الفرص لمصلحة لبنان، أم التعنت في التحدي، لحساباتٍ أقل من الوطن.