كان من الممكن سياسياً، وضع التوتر الأمني في شوارع بيروت، لو أنه حدث عشية انتخاب نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي أو عشية تكليف سعد الحريري لرئاسة الحكومة، في خانة تحسين الشروط، لكن أن يحصل غداة هذا وذاك، فإنه يصبح صعب التفسير، وإدانته تصبح مضاعفة ومطلوبة، لا بل تطرح أسئلة كبيرة حول وجود «طابور ثالث» يريد أن يخرّب مسار ما بعد السابع من حزيران، خاصة أن الكل يدرك أن عملية التأليف الحكومي لن تكون مسألة أيام بل أسابيع وربما أكثر.
وفيما انطلق العد العكسي الرسمي لتشكيل الحكومة، أمس، مع الجولة التقليدية التي قام بها الرئيس المكلف وشملت رؤساء الحكومات السابقين وأبرزهم العماد ميشال عون، فإن هذه العملية ستتواصل، اليوم، مع الاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف في مجلس النواب مع الكتل النيابية والنواب المستقلين.
في هذه الأثناء، شهدت بعض أحياء العاصمة، استنفارات أمنية غير مسبوقة منذ السابع من ايار 2008، حيث تم رصد انتشار مئات المسلحين من مناصري «أمل» و«تيار المستقبل» خلال دقائق قليلة، في منطقة عائشة بكار، وذلك على وقع إشكال بدأ فردياً، مساء السبت وتم تطويقه، ليتبين للمراجع العسكرية والأمنية أن الطرفين، كانا مستعدين، بدليل الانتشار الذي سرعان ما تحول الى بقعة زيت بحيث شمل فردان (زاروب العلية) وتلة الخياط ومار الياس، وخندق الغميق والمصيطبة (حي اللجا) وصولاً الى منطقة الكولا والطريق الجديدة.
وفيما حصل تواصل مباشر بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وبين كل منهما ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك قائد الجيش العماد جان قهوجي، علمت «السفير» أن بري والحريري سارعا الى رفع الغطاء السياسي عن المتسببين بالاشتباك، وطلبا من الجيش اللبناني عدم التساهل وصولاً الى توقيف كل من يثبت تورطه.
وشدد رئيس الجمهورية، على وجوب ضبط الوضع الامني والقبض على المرتكبين والمسببين ووضع حد لمثل هذه التوترات خصوصاً في هذه الظروف.
وبالفعل، اتخذت قيادة الجيش اللبناني قراراً بالتدخل الحاسم، بما في ذلك التهديد بإطلاق النار على كل مسلح في الشارع، مهما كانت هويته، وعدم التهاون مع المخلين بالأمن، ونفذت الوحدات العسكرية الخاصة في الجيش انتشاراً مؤللاً غطى معظم مناطق التوتر وبعض «النقاط الحساسة»، وتوج بتنفيذ حملة مداهمات ليلية تخللها توقيف عدد من المشتبه فيهم من الجانبين، فيما كان أهالي المناطق التي شهدت الاشتباكات يمضون ساعات نهاية الأسبوع قابعين في الطوابق الأرضية، ولم يمنع ذلك سقوط ضحية بريئة هي المواطنة الشهيدة زينة الميري، بالإضافة الى عدد من الجرحى
ولعل ما سينتهي اليه مخاض تشكيل الحكومة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما ستؤول اليه نتائج «الاستشارات الإقليمية» بين العواصم العربية الفاعلة، لما لها من تأثير كبير على تحديد مسار عملية التأليف الحكومي، وسط مؤشرات متفاوتة تتراوح بين الجزم بأن هناك توافقاً إقليمياً على تسهيل عملية ولادة الحكومة، وبين الإيحاء بأن التشنج ما زال سائداً على خط دمشق ـ الرياض بما قد يؤخر الولادة.
وعلم أن وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة، قام ليل الجمعة ـ السبت، بزيارة خاطفة الى بيروت، استمرت أقل من أربع وعشرين ساعة، وجاءت بعد حوالى 48 ساعة من زيارة للعاصمة السورية ظلّت بعيدة عن الأضواء.
وشكّل الملف اللبناني، أمس، جزءاً من المباحثات بين الملك السعودي عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك خلال قمة عقداها في جدة، وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط انهما ناقشا «العديد من الملفات التي تهم المنطقة العربية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، ونتائج الانتخابات اللبنانية التي أسفرت عن تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، إلى جانب بحث نتائج زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكل من مصر والسعودية».
ودخل أمس على خط تشكيل الحكومة، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حذر من انه اذا انضم «حزب الله» بالفعل الى الحكومة الجديدة في لبنان فستحمّل اسرائيل هذه الحكومة المسؤولية عن أي عملية إطلاق نار يقوم بها «حزب الله» ضد إسرائيل بكل ما ينطوي على ذلك من معانٍ.
«المستقبل»: الحريري لن يعتذر
ومن المتوقع ان تشهد مفاوضات التأليف في مراحلها الاولى سقوفاً مرتفعة مع سعي كل طرف الى تحسين شروطه، قبل ان تبدأ حياكة التسويات الليلية الجدية، الامر الذي يفسر البدء في التداول بالعديد من الصيغ الحكومية التي يُطرح بعضها لجس النبض او للمناورة، علماً بأنه بات محسوماً بأن رئيس الجمهورية والمعارضة قد رفضا معادلة 16+10+4 التي طرحها الحريري، وسط ميل واضح من الرئيس الى معادلة 13+10+7 التي تعزز قدرته الترجيحية، فيما تتمسك المعارضة مبدئياً بموقف يتراوح بين حدي الثلث الضامن والتمثيل النسبي.
ونقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عنه، أمس، تشديده على وجوب أن يكون مسار التـأليف شبيهاً بمسار التكليف وانتخاب رئاسة المجلس، حتى نحافظ على زخم ما بعد الانتخابات النيابية داخلياً والمناخ الجديد في المنطقة.
وقال سليمان أمام زواره إنه سينتظر ما سيقدمه اليه رئيس الحكومة المكلف ولن يستبق المشاورات النيابية، لكنه حريص بأن تكون روحية التأليف هي روحية قيام حكومة وحدة وطنية، وأضاف «قلت وأكرر، بأنني لن أوقع أي مرسوم لا يضمن قيام حكومة وحدة وطنية، حكومة ميثاقية تعبر عن الشراكة وروحية الوفاق والمصالحة والحوار».
وتابع رئيس الجمهورية إنه حريص أن لا تتحول عملية التأليف الى محاصصة، مجدداً القول إنه يريد لموقعه أن يتحول الى ضمانة للجميع، في الموالاة والمعارضة، كما للاستقرار العام في البلاد.
15ـ 5ـ 10 الأكثر ترجيحاً
وفيما رجحت «مصادر محايدة» ان ينتهي مخاض تأليف الحكومة الى صيغة 15+10+5، قالت أوساط في المعارضة إنها قد تقبل في نهاية المطاف بهذه الصيغة شرط ان تتضمن حصة الرئيــس وزيراً على الأقل، يحظى بقبول المعارضة، بما يؤمن لها الضمانة البديلة للثلث الضامن.
وبينما يعقد الحريري اليوم لقاءاته مع الكتل البرلمانية في مجلس النواب، قالت أوســاط بارزة في كتلة المستقبل لـ«السفير» إن الحريري سيكون مستمعاً أكثر منه متكلماً خلال الاستشارات التي سيجريها اليوم مع الكتل النيابية، وخصوصاً المعارضة منها، ليبدأ بعد ذلك في مراجعة الآراء، ولكنها أكدت ان صيغة الثلث المعطل الواضح ليست واردة بأي حال لدى الرئيس المكلف، لافتة الانتباه الى ان حجة الثلث المعطل كانت تستند في السابق الى مقولة المعارضة بأن الاكثرية وهمية، أما وأن الانتخابات النيابية الاخيرة أفرزت أكثرية حقيقية فإن الحجة سقطت وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لطرح الثلث المعطل.
وأكدت الاوساط ان الحريري مستعد لمناقشة المعارضة في هواجسها وتقديم الضمانات او التطمينات المناسبة لها، مشددة على ان هناك حاجة الى حكومة ائتلافية، ولكن الائتلاف لا يعني التوازن وإنما يعني مشاركة الفريق الآخر من دون منحه القدرة على التعطيل.
وتوقعت الاوساط ألا تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة وقتاً طويلاً جداً، مرجحة تشكيلها في فترة تتراوح بين بضعة أيام وأسابيع قليلة كحد أقصى، ولافتة الانتباه الى ان هناك مناخاً إقليمياً إيجابياً بفعل الانفراج النسبي في العلاقات العربية من شأنه ان يعزز فرص تأليف حكومة تحظى بقبول الجميع، ويملك رئيس الجمهورية فيها القدرة الترجيحية.
وجزمت بأن الحريري لن يعتذر لاحقاً عن تأليف الحكومة، مهما كانت طبيعة الصعوبات التي ستعترضه، «ومن يحلم بذلك ننصحه بعدم تضييع وقته». وأشارت الى ان الحريري ليس مستاءً من عدم تسمية كتلة الوفاء للمقاومة وتكتل التغيير والاصلاح له، لأن مثل هذه التسمية كانت ستشكل عبئاً عليه، كدين سياسي يستوجب منه ان يكون ملزماً برده، اما الآن فهو متحرر من أي التزام مسبق. وأشارت الى ان الحريري ينظر الى الجانب المليء من كوب التسمية والمتمثل في الأصوات الـ86 التي حصل عليها.
المعارضة تنبه الحريري لحلفائه
في المقابل، دعت مصادر قيادية في المعارضة الرئيس المكلف الى اخذ الحيطة والحذر من بعض حلفائه الذين يضمرون رغبة في إفشال مهمته ويعملون على توريطه في مواقف مرتفعة السقف، وذلك من خلال محاولة الضغط عليه وإحراجه بالرفض العلني لصيغ الشراكة الفعلية ومن بينها الثلث الضامن او التمثيل النسبي، بما يجعل هامش الحركة امامه ضيقاً.
وإذ اعتبرت المصادر ان المعارضة مقتنعة بأن الحريري يريد النجاح في اول تحد له كرئيس للحكومة، على قاعدة التوافق والتهدئة، نبهت الى ان بعض قوى 14 آذار ترى ان تفاهمه ووليد جنبلاط مع حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، إنما سيؤدي الى تحجيم دورها وتهديد مصالحها السياسية، وبالتالي فهي ستسعى الى تكبيله بمجموعة من الشروط والمواقف المسبقة، لافتة الانتباه الى ان المعارضة تسهل مهمة الحريري أكثر بكثير مما يفعله بعض حلفائه، ويكفي أن معظم أقطابها لا يطرحون شروطاً علنية عليه ويحرصون على استخدام خطاب سياسي وإعلامي هادئ ومنفتح، بدأ منذ القبول بنتائج الانتخابات وما زال مستمراً.
وكان الحريري قد جال أمس في إطار الزيارات البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، امين الحافظ ورشيد الصلح وسليم الحص والعماد ميشال عون وعمر كرامي ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة. وعلمت «السفير» ان الحريري لم يتطرق الى تفاصيل التركيبة الحكومية التي يسعى اليها، ولكنه ابدى رغبته في تشكيل حكومة وطنية جامعة، للخروج بالبلد من الازمات التي يتخبط فيها، ولرأب الصدع بين اللبنانيين، وهو سمع تشجيعاً من الرؤساء لهذا التوجه، خصوصاً لجهة قيام حكومة وحدة وطنية تؤمن المشاركة الحقيقية، علما انه اكد في ختام جولته سعيه الى فتح صفحة جديدة.
جنبلاط ينتقد «لبنان اولاً»
وفي موقف لافت للانتباه، دعا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الى تشكيل « حكومة جديدة تحافظ على القطاع العام». وقال: لن اشارك في اي وزارة فيها كلمة عن الخصخصة في النقل العام او الضمان الاجتماعي او الخلوي او الكهرباء. لقد عمل الوزير (غازي) العريضي جاهداً لتفعيل النقل انما حاربته رئاسة الحكومة.
وانتقد جنبلاط شعار «لبنان اولاً»، وقال: غابت الشعارات التي نادينا بها، شعار العروبة وفلسطين، وأصبحنا اليوم في التزمت والتقوقع وشعارات الكيانية الضيقة. لبنان اولاً؟ لا معنى للبنان من دون عروبة ومن دون فلسطين ومن دون الوحدة العربية الكبرى، لكن ومع الأسف عدنا الى الأحياء، الى التعصب والمذهبية.
وفيما انطلق العد العكسي الرسمي لتشكيل الحكومة، أمس، مع الجولة التقليدية التي قام بها الرئيس المكلف وشملت رؤساء الحكومات السابقين وأبرزهم العماد ميشال عون، فإن هذه العملية ستتواصل، اليوم، مع الاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف في مجلس النواب مع الكتل النيابية والنواب المستقلين.
في هذه الأثناء، شهدت بعض أحياء العاصمة، استنفارات أمنية غير مسبوقة منذ السابع من ايار 2008، حيث تم رصد انتشار مئات المسلحين من مناصري «أمل» و«تيار المستقبل» خلال دقائق قليلة، في منطقة عائشة بكار، وذلك على وقع إشكال بدأ فردياً، مساء السبت وتم تطويقه، ليتبين للمراجع العسكرية والأمنية أن الطرفين، كانا مستعدين، بدليل الانتشار الذي سرعان ما تحول الى بقعة زيت بحيث شمل فردان (زاروب العلية) وتلة الخياط ومار الياس، وخندق الغميق والمصيطبة (حي اللجا) وصولاً الى منطقة الكولا والطريق الجديدة.
وفيما حصل تواصل مباشر بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وبين كل منهما ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك قائد الجيش العماد جان قهوجي، علمت «السفير» أن بري والحريري سارعا الى رفع الغطاء السياسي عن المتسببين بالاشتباك، وطلبا من الجيش اللبناني عدم التساهل وصولاً الى توقيف كل من يثبت تورطه.
وشدد رئيس الجمهورية، على وجوب ضبط الوضع الامني والقبض على المرتكبين والمسببين ووضع حد لمثل هذه التوترات خصوصاً في هذه الظروف.
وبالفعل، اتخذت قيادة الجيش اللبناني قراراً بالتدخل الحاسم، بما في ذلك التهديد بإطلاق النار على كل مسلح في الشارع، مهما كانت هويته، وعدم التهاون مع المخلين بالأمن، ونفذت الوحدات العسكرية الخاصة في الجيش انتشاراً مؤللاً غطى معظم مناطق التوتر وبعض «النقاط الحساسة»، وتوج بتنفيذ حملة مداهمات ليلية تخللها توقيف عدد من المشتبه فيهم من الجانبين، فيما كان أهالي المناطق التي شهدت الاشتباكات يمضون ساعات نهاية الأسبوع قابعين في الطوابق الأرضية، ولم يمنع ذلك سقوط ضحية بريئة هي المواطنة الشهيدة زينة الميري، بالإضافة الى عدد من الجرحى
ولعل ما سينتهي اليه مخاض تشكيل الحكومة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما ستؤول اليه نتائج «الاستشارات الإقليمية» بين العواصم العربية الفاعلة، لما لها من تأثير كبير على تحديد مسار عملية التأليف الحكومي، وسط مؤشرات متفاوتة تتراوح بين الجزم بأن هناك توافقاً إقليمياً على تسهيل عملية ولادة الحكومة، وبين الإيحاء بأن التشنج ما زال سائداً على خط دمشق ـ الرياض بما قد يؤخر الولادة.
وعلم أن وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة، قام ليل الجمعة ـ السبت، بزيارة خاطفة الى بيروت، استمرت أقل من أربع وعشرين ساعة، وجاءت بعد حوالى 48 ساعة من زيارة للعاصمة السورية ظلّت بعيدة عن الأضواء.
وشكّل الملف اللبناني، أمس، جزءاً من المباحثات بين الملك السعودي عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك خلال قمة عقداها في جدة، وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط انهما ناقشا «العديد من الملفات التي تهم المنطقة العربية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، ونتائج الانتخابات اللبنانية التي أسفرت عن تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، إلى جانب بحث نتائج زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكل من مصر والسعودية».
ودخل أمس على خط تشكيل الحكومة، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حذر من انه اذا انضم «حزب الله» بالفعل الى الحكومة الجديدة في لبنان فستحمّل اسرائيل هذه الحكومة المسؤولية عن أي عملية إطلاق نار يقوم بها «حزب الله» ضد إسرائيل بكل ما ينطوي على ذلك من معانٍ.
«المستقبل»: الحريري لن يعتذر
ومن المتوقع ان تشهد مفاوضات التأليف في مراحلها الاولى سقوفاً مرتفعة مع سعي كل طرف الى تحسين شروطه، قبل ان تبدأ حياكة التسويات الليلية الجدية، الامر الذي يفسر البدء في التداول بالعديد من الصيغ الحكومية التي يُطرح بعضها لجس النبض او للمناورة، علماً بأنه بات محسوماً بأن رئيس الجمهورية والمعارضة قد رفضا معادلة 16+10+4 التي طرحها الحريري، وسط ميل واضح من الرئيس الى معادلة 13+10+7 التي تعزز قدرته الترجيحية، فيما تتمسك المعارضة مبدئياً بموقف يتراوح بين حدي الثلث الضامن والتمثيل النسبي.
ونقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عنه، أمس، تشديده على وجوب أن يكون مسار التـأليف شبيهاً بمسار التكليف وانتخاب رئاسة المجلس، حتى نحافظ على زخم ما بعد الانتخابات النيابية داخلياً والمناخ الجديد في المنطقة.
وقال سليمان أمام زواره إنه سينتظر ما سيقدمه اليه رئيس الحكومة المكلف ولن يستبق المشاورات النيابية، لكنه حريص بأن تكون روحية التأليف هي روحية قيام حكومة وحدة وطنية، وأضاف «قلت وأكرر، بأنني لن أوقع أي مرسوم لا يضمن قيام حكومة وحدة وطنية، حكومة ميثاقية تعبر عن الشراكة وروحية الوفاق والمصالحة والحوار».
وتابع رئيس الجمهورية إنه حريص أن لا تتحول عملية التأليف الى محاصصة، مجدداً القول إنه يريد لموقعه أن يتحول الى ضمانة للجميع، في الموالاة والمعارضة، كما للاستقرار العام في البلاد.
15ـ 5ـ 10 الأكثر ترجيحاً
وفيما رجحت «مصادر محايدة» ان ينتهي مخاض تأليف الحكومة الى صيغة 15+10+5، قالت أوساط في المعارضة إنها قد تقبل في نهاية المطاف بهذه الصيغة شرط ان تتضمن حصة الرئيــس وزيراً على الأقل، يحظى بقبول المعارضة، بما يؤمن لها الضمانة البديلة للثلث الضامن.
وبينما يعقد الحريري اليوم لقاءاته مع الكتل البرلمانية في مجلس النواب، قالت أوســاط بارزة في كتلة المستقبل لـ«السفير» إن الحريري سيكون مستمعاً أكثر منه متكلماً خلال الاستشارات التي سيجريها اليوم مع الكتل النيابية، وخصوصاً المعارضة منها، ليبدأ بعد ذلك في مراجعة الآراء، ولكنها أكدت ان صيغة الثلث المعطل الواضح ليست واردة بأي حال لدى الرئيس المكلف، لافتة الانتباه الى ان حجة الثلث المعطل كانت تستند في السابق الى مقولة المعارضة بأن الاكثرية وهمية، أما وأن الانتخابات النيابية الاخيرة أفرزت أكثرية حقيقية فإن الحجة سقطت وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لطرح الثلث المعطل.
وأكدت الاوساط ان الحريري مستعد لمناقشة المعارضة في هواجسها وتقديم الضمانات او التطمينات المناسبة لها، مشددة على ان هناك حاجة الى حكومة ائتلافية، ولكن الائتلاف لا يعني التوازن وإنما يعني مشاركة الفريق الآخر من دون منحه القدرة على التعطيل.
وتوقعت الاوساط ألا تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة وقتاً طويلاً جداً، مرجحة تشكيلها في فترة تتراوح بين بضعة أيام وأسابيع قليلة كحد أقصى، ولافتة الانتباه الى ان هناك مناخاً إقليمياً إيجابياً بفعل الانفراج النسبي في العلاقات العربية من شأنه ان يعزز فرص تأليف حكومة تحظى بقبول الجميع، ويملك رئيس الجمهورية فيها القدرة الترجيحية.
وجزمت بأن الحريري لن يعتذر لاحقاً عن تأليف الحكومة، مهما كانت طبيعة الصعوبات التي ستعترضه، «ومن يحلم بذلك ننصحه بعدم تضييع وقته». وأشارت الى ان الحريري ليس مستاءً من عدم تسمية كتلة الوفاء للمقاومة وتكتل التغيير والاصلاح له، لأن مثل هذه التسمية كانت ستشكل عبئاً عليه، كدين سياسي يستوجب منه ان يكون ملزماً برده، اما الآن فهو متحرر من أي التزام مسبق. وأشارت الى ان الحريري ينظر الى الجانب المليء من كوب التسمية والمتمثل في الأصوات الـ86 التي حصل عليها.
المعارضة تنبه الحريري لحلفائه
في المقابل، دعت مصادر قيادية في المعارضة الرئيس المكلف الى اخذ الحيطة والحذر من بعض حلفائه الذين يضمرون رغبة في إفشال مهمته ويعملون على توريطه في مواقف مرتفعة السقف، وذلك من خلال محاولة الضغط عليه وإحراجه بالرفض العلني لصيغ الشراكة الفعلية ومن بينها الثلث الضامن او التمثيل النسبي، بما يجعل هامش الحركة امامه ضيقاً.
وإذ اعتبرت المصادر ان المعارضة مقتنعة بأن الحريري يريد النجاح في اول تحد له كرئيس للحكومة، على قاعدة التوافق والتهدئة، نبهت الى ان بعض قوى 14 آذار ترى ان تفاهمه ووليد جنبلاط مع حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، إنما سيؤدي الى تحجيم دورها وتهديد مصالحها السياسية، وبالتالي فهي ستسعى الى تكبيله بمجموعة من الشروط والمواقف المسبقة، لافتة الانتباه الى ان المعارضة تسهل مهمة الحريري أكثر بكثير مما يفعله بعض حلفائه، ويكفي أن معظم أقطابها لا يطرحون شروطاً علنية عليه ويحرصون على استخدام خطاب سياسي وإعلامي هادئ ومنفتح، بدأ منذ القبول بنتائج الانتخابات وما زال مستمراً.
وكان الحريري قد جال أمس في إطار الزيارات البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، امين الحافظ ورشيد الصلح وسليم الحص والعماد ميشال عون وعمر كرامي ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة. وعلمت «السفير» ان الحريري لم يتطرق الى تفاصيل التركيبة الحكومية التي يسعى اليها، ولكنه ابدى رغبته في تشكيل حكومة وطنية جامعة، للخروج بالبلد من الازمات التي يتخبط فيها، ولرأب الصدع بين اللبنانيين، وهو سمع تشجيعاً من الرؤساء لهذا التوجه، خصوصاً لجهة قيام حكومة وحدة وطنية تؤمن المشاركة الحقيقية، علما انه اكد في ختام جولته سعيه الى فتح صفحة جديدة.
جنبلاط ينتقد «لبنان اولاً»
وفي موقف لافت للانتباه، دعا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الى تشكيل « حكومة جديدة تحافظ على القطاع العام». وقال: لن اشارك في اي وزارة فيها كلمة عن الخصخصة في النقل العام او الضمان الاجتماعي او الخلوي او الكهرباء. لقد عمل الوزير (غازي) العريضي جاهداً لتفعيل النقل انما حاربته رئاسة الحكومة.
وانتقد جنبلاط شعار «لبنان اولاً»، وقال: غابت الشعارات التي نادينا بها، شعار العروبة وفلسطين، وأصبحنا اليوم في التزمت والتقوقع وشعارات الكيانية الضيقة. لبنان اولاً؟ لا معنى للبنان من دون عروبة ومن دون فلسطين ومن دون الوحدة العربية الكبرى، لكن ومع الأسف عدنا الى الأحياء، الى التعصب والمذهبية.