أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عبد العزيز في بيروت: مناورات التأليف والعروض الأولى

الثلاثاء 30 حزيران , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,714 زائر

عبد العزيز في بيروت: مناورات التأليف والعروض الأولى

وصل الى بيروت مساء أمس الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، نجل الملك السعودي، يرافقه وزير الإعلام عبدالعزيز الخوجة في زيارة لم يعلن عنها سابقاً، واقتصر الإعلان الرسمي أمس عن وصول الأخوة، كما قال مصدر بارز في تيّار «المستقبل»، الذي أوضح أن الإعلان عن لقاءات الأمير عبدالعزيز في دمشق وزيارته إلى بيروت توحي بحلحلة في ملف تشكيل تأليف الحكومة.
وفيما باشر المسؤول السعودي اجتماعات مع اركان في فريق 14 آذار، لم يعرف ما إذا كان جدول الاعمال يفترض لقاءات مع قيادات المعارضة بناءً على نصيحة من المسؤولين السوريين.
وذكر المصدر البارز في «المستقبل» أن الملامح الاولى للتسوية تقول إن المملكة العربية السعودية تسعى إلى تقديم ضمانات للأطراف التي تحتاج إلى ضمانات ولديها هواجس معروفة. وأشار إلى أن الحديث يتعلق بحزب الله وسلاح المقاومة. واعتبر أن من شأن هذه الضمانات حل عقدة الحصص في الحكومة، عبر العمل بتشكيلة 15 + 5+ 10 مع الاخذ بعين الاعتبار ان يكون أحد الوزراء الخمسة المحسوبين من حصة رئيس الجمهورية هو اشبه بوديعة لفريق المعارضة.
وحتى ساعة متقدمة من ليل أمس، لم يكن واضحاً حصول نتائج خاصة على صعيد المهمة السعودية الجديدة.
إلا أن الاتصالات الجارية، ولو من دون ضجيج، تشير إلى أن طروحات فريق 14 آذار لا تزال في مربع التفاوض الأول، أي عند تشكيلة لا تمنح المعارضة الثلث الضامن ولا تعطي رئيس الجمهورية ميشال سليمان حتى الحصة التي تتيح له ترجيح كفة الثلث أو الثلثين. وقال مرجع بارز في المعارضة لـ«الأخبار» إن آخر عرض لا يزال محل تداول هو الذي يقول بتركيبة من 16 وزيراً للموالاة وعشرة وزراء للمعارضة وأربعة من حصة الرئيس سليمان. وأضاف: نعرف أنه عرض للتفاوض، وأنهم قد يعودون إلينا بعرض آخر تزيد فيه حصة الرئيس وزيراً وتنقص حصة الموالاة واحداً ليقال لنا إن الموالاة تنازلت، وبالتالي يطلبون من المعارضة التنازل مقابل المزيد من الكلام عن ضمانات سياسية.
وقال المرجع إن المعارضة ترفض أن تُقحم في هذه اللعبة، وهي غير معنية بهذا النوع من التنازلات، وإن ما تريده هو الثلث زائداً واحداً، أي 11 وزيراً، وهي ترى أنها تنازلت لأن الإدارة التوافقية والشراكة الحقيقية تستوجب أن تحصل على ما يناسب تمثيلها في البرلمان، وهو يجعل حصتها لا تقل عن 13 وزيراً.
وتساءل المرجع عن سبب صمت رئيس الجمهورية حتى الآن، وهل ينتظر العروض أم هو لا يريد التحوّل إلى طرف يستخدمه الفريقان في المفاوضات. لكنّ المرجع قال إن اللبنانيين ينتظرون موقف الرئيس إذا قرّر فريق 14 آذار تأليف حكومة من لون واحد.
وأشار المرجع إلى أن الجميع ينتظر مبادرة من الحريري خلال الساعات الـ24 المقبلة، ولو أنه سيقوم بجولة من التفاوض غير المباشر مع المعارضة، وخصوصاً مع الرئيس بري وقيادة حزب الله.
من جانبه، وربطاً بأن الرئيس المكلف سعد الحريري ينظر إلى موقف حزب الله على أنه حجر الزاوية في موقف المعارضة من ملف الحكومة الجديدة، فهو سمع أمس كلاماً مباشراً وواضحاً قاله له رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد، بأن الحزب، وتالياً المعارضة، مع تأليف حكومة وحدة وطنية يكون فيها للمعارضة الثلث الضامن.
وحسب المشاركين، فإن الحريري ظلّ هادئاً ولا يبدو أنه فوجئ بما سمع، ولا سيما أن رعد تابع الحديث عن الوضع في لبنان بعد الانتخابات، ومخاطر التصعيد الإسرائيلي على أكثر من جبهة، وأهمية تمتين الصف الداخلي. وبعدما أخذ الحريري الكلام، قال إنه منفتح على البحث في كل الأفكار، وإنه يشعر بأن الامور تتطلب تعاوناً بين الجميع للوصول إلى الصيغة الأفضل، وإن بناء البلد يحتاج إلى جهود جميع أبنائه.

حزب الله يحسم: نريد الثلث

كانت العبارات المتبادلة كافية لتوضيح المواقف في أول جولة تفاوضية رسمية بين الجانبين. لم يكن وفد الحزب ينتظر أن يسمع قبولاً من الحريري، كما لم يكن يتوقع أن يسمع منه رفضاً. بل إن الحزب كما الحريري يتصرّفان على أساس أن الامور لم تنضج بعد. والمسألة هنا ليست متعلقة فقط بالحسابات والاتصالات الداخلية، بل ثمة من ينتظر نتائج الاتصالات السعودية ـــــ السورية «حتى يبنى على الشيء مقتضاه».
صحيح أن الرئيس نبيه بري لم يشر خلال لقاء كتلة التنمية والنائب الحريري إلى موضوع الثلث الضامن، واكتفى بتأكيد المشاركة الفعلية في الحكومة العتيدة، لكن جميع قوى المعارضة تحدثت بوضوح عن سقف الثلث الضامن بوصفه الحد الأدنى، وفوقه أعاد العماد ميشال عون تذكير الحريري بمبدأ التمثيل النسبي، وهو الأمر الذي كرّره النائب سليمان فرنجية، فيما كان الوزير طلال أرسلان مباشراً بالإشارة إلى المطلب، وإلى أن كتلته ترشّحه هو لتولّي مقعد وزاري.
وبحسب أحد نواب «التنمية والتحرير»، لفت برّي في سياق الحديث مع الحريري إلى موضوع الضمانات دون الدخول في تفاصيلها أو الإشارة إلى الثلث الضامن. ووصف النائب اللقاء بالجيد والودّي، مشيراً إلى أنّ بري والحريري شدّدا على ضرورة السير في المشروع التوافقي وحكومة الوحدة الوطنية. وتابع مؤكداً أنّ بري طرح مجموعة من المشاريع الإنمائية والاقتصادية التي يرى أن على الحكومة تنفيذها في المرحلة المقبلة، ومنها: مشروع الليطاني، التنقيب عن النفط، إغلاق ملف المهجّرين.
أما العماد ميشال عون، فقدّم طرحه بشأن مشاركة الكتل النيابية في الحكومة من خلال نسب تمثيلها وحجمها في مجلس النواب. وقال أحد أعضاء تكتّل التغيير والإصلاح إنّ الحريري «لم يعلّق على هذا الطرح واكتفى بتسجيل الملاحظة». لم يعط الحريري رأيه في هذا الطرح، إلا أنه أشار في سياق الحديث إلى أنه «على الجميع تقديم التنازلات للتوصل إلى صيغة توافقية»، بحسب النائب نفسه. وقال عون خلال اللقاء إنه بعد الاتفاق على صيغة المشاركة والأرقام، يمكن الدخول في تفاصيل توزيع الحقائب، مطالباً بأن تكون الحقائب متنوّعة على الكتل. ولم يخض الجانبان نقاشاً تفصيلياً في هذا الموضوع، حتى إنّ الحريري سأل عون عن المشروع الذي يحمله نواب التكتّل للحكومة الجديدة، فردّ عون مؤكداً «أننا نملك مشروعاً متكاملاً، وعندما يحين الوقت سنعرضه على الجميع».

المستقبل: الضمانة عند سليمان

من جانبه، ذكر نائب مقرّب من الرئيس الحريري أن الأخير لم يقدّم أي عرض للكتل النيابية، أمس، بل اكتفى بالاستماع إلى مطالب كلّ منها، قبل أن يبدأ بطرح تصوّره عليها. وأشار النائب إلى أن الحريري لا يزال مصرّاً على رفض إعطاء المعارضة الثلث الضامن، لأن التنازل يعني أن قوى 14 آذار لم تتمكن من استثمار فوزها الانتخابي، وخاصة بعد رضوخها لخيار الأقلية في التجديد للرئيس بري في الرئاسة الثانية. ولفت النائب ذاته إلى أن الأجواء الإيجابية بين السعودية وسوريا لا تعني بالضرورة أن الحريري سيتنازل للأقلية. فحتى لو طلب الملك السعودي من الحريري إعطاء الأقلية الثلث زائداً واحداً، فإن الحريري لن يقبل، وسيعتذر عن تأليف الحكومة.
أما الحل، فيكون، بحسب النائب المستقبلي، بأن تقبل المعارضة بالحصول على الثلث «المعطّل مبطّناً»، أي أن يكون أحد وزراء رئيس الجمهورية مقرّباً منها، مؤكداً أن الحريري سيقبل بهذا الطرح.
وفي السياق ذاته، قال نائب في كتلة «تيار المستقبل» إن هذه المرحلة مخصصة لوضع الشروط ولتحديد الأثمان التي ينبغي دفعها من أجل الوصول إلى تسوية لا تكون فيها «أكثرية ملغية ولا ثلث معطل». وفسّر النائب البيروتي الصيغة المذكورة بأنها ربما تكون 15 + 10 + 5، قبل أن يستدرك بالقول إن عدم حصول قوى 14 آذار على الأكثرية الملغية لا يعني عدم حصولها على النصف زائداً واحداً.
من جانبه، قال الوزير وائل أبو فاعور لـ«الأخبار» إن اللقاء الديموقراطي طالب بتمثيله على أساس تعددي، أي ألا يكون التمثيل محصوراً في الطائفة الدرزية، وبإعطاء مساحة أكبر لغير الحزبيين.
أما عن شكل الحكومة، فرأى أبو فاعور أن الأمر لم يطرح أمس، لأن الاستشارات هي «للصورة فقط»، إلا أن الأجواء إيجابية، والأمر متعلق إلى حد كبير بما ستؤول إليه المفاوضات السورية ـــــ السعودية. ولفت إلى أن الجو العام يشير إلى أن تجربة الثلث الضامن أو المعطّل لم تكن مجدية.
بدوره، توقّع أحد النواب المقرّبين من النائب وليد جنبلاط أن يكون حزب الله معنياً بضمانات سياسية أكثر من كونه معنياً بالحصول على الثلث زائداً واحداً في الحكومة.
(الأخبار)



الجيش ينتشر إلى ما بعد التأليف

 

رفض الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري إعطاء أبعاد خاصة للاشتباكات المسلحة التي وقعت السبت والأحد في بيروت بين مناصرين لحركة «أمل» وتيار «المستقبل». وقال الرئيسان لقيادة الجيش ومديرية الاستخبارات العسكرية إن الإشكالات فردية وهي نتيجة احتقان سياسي لكنها تظل في إطار الفعل ورد الفعل ومن الضروري والممكن احتواء أية مضاعفات لها. كما أكدا لقيادة الجيش رفع الغطاء عن أي مسلح والاستعداد للتعاون من أجل منع تكرار الأمر. وقالت مصادر متابعة إن الحريري أبلغ قيادة الجيش ضرورة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات واعتقال كل من له علاقة بالأمر وإجراء تحقيق لمعرفة من سبّب قتل المواطنة في بيروت امس، دون التوقف عند أية اعتبارات سياسية أو طائفية.
أما الرئيس بري فقد رأى أن من واجبه وواجب الحريري العمل على تنفيس الاحتقان وقال إنه اتصل بالحريري طالباً إليه المسارعة الى تأليف لجنة ثنائية تكون على تواصل دائم لاحتواء أي أشكال. وأبلغ بري قيادة الجيش أنه يؤيّد فتح تحقيق وتحديد المسؤوليات وإذاعة النتائج على الملأ حتى لو كانت المسؤولية تقع على عاتق حركة «أمل».
وحذّر بري من أن هناك عناصر قد تكون مرتبطة بإسرائيل وقد تكون مندسة في صفوف الفريقين وهي التي تقوم بهذه الامور وخصوصاً أن موقوفين بتهمة التعامل مع العدو اعترفوا بأن بعض مهامهم كانت إشاعة الفوضى والتوتر في البلدات والقرى وبين المناطق.
واتفق بري والحريري مع قيادة الجيش على إبقاء العناصر المنتشرة في منطقة عائشة بكار في مكانها وتعزيز الدوريات الأمنية الى ما بعد تأليف الحكومة.

Script executed in 0.18171906471252