أنا الموقعة أدناه، أسكن في منطقة رمل الظريف بالقرب من جامع عائشة بكار. أدفع ثلث راتبي بدل إيجار منزل صغير، من أجل أن أكون قريبة من مركز عملي.
يسكن في المبنى حيث أقيم أطباء وأساتذة جامعات وموظفون، يعني مواطنون ينتمون، تقريبا، إلى الطبقة الوسطى.
بعد السابع من أيار، اكتشفت أنني أعيش على «خط تماس»: يوجد في الشارع الذي أقيم فيه مقر «لتيار المستقبل»، وفي الشارع الثاني الموازي يوجد مركز «لحركة أمل» التي ارتأت أن تقيمه مواجها لمركز تيار المستقبل.
نادرا ما أعود إلى منزلي بعد الانتهاء من العمل ولا أجد حاجزا وملالات للجيش في المنطقة، وأحيانا أجد ما يشبه «ثكنة» عسكرية متنقلة. نادرا ما أعود ولا يخبرني أحد من سكان الحي عن حصول مشكل ما بين «زعران» الطرفين، فأردد: الحمد لله أني لم أكن في المنزل لدى حصول المشكل.
خلال اشتباكات عائشة بكار، الأحد الماضي، بقيت في مركز عملي حتى العاشرة ليلا، لأني لم أتجرأ على العودة خوفا من الرصاص.
بعد انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري أطلق «زعران» مناصرون لحركة أمل كمية من الرصاص في الحي، هي أكبر، بتقديري، من الكميات التي أُطلقت في السابع من أيار، أقول ذلك لأني كنت شاهدة والحمد لله على «الحربين». يومها، أي يوم انتخاب بري، أصبت مع سكان الحي بنوبات أشبه بالهستيريا، اختبأت في المنزل وصرت أبكي لعجزي عن فعل أي شيء.
من منزلي، سمعت صراخ الاطفال خوفا. و«الزعران» المناصرون لأمل احتفلوا في الحي مرتين، واحدة بعد انتخاب الرئيس مباشرة والأخرى ليلا، وبعد أن شبعوا من إطلاق الرصاص واستمتعوا ببث الرعب بين السكان، أطلقوا أبواق سياراتهم في مواكب «احتفالية» بين الأحياء عند العاشرة ليلا تقريبا.
بعد تكليف الرئيس سعد الحريري برئاسة الحكومة رد «زعران» مناصرون لتيار المستقبل بإطلاق الرصاص بالكمية نفسها تقريبا نكاية «بزعران» أمل، فاختبأ السكان أيضا في منازلهم.
بنظر الزعران، لا توجد عائلات تقيم في الأحياء، عائلات تضم نساء ورجالا وأطفالا وشبانا وطلاب مدارس يحضّرون لامتحانات نهاية السنة، وبينهم من يجري امتحانات رسمية.
لكن السؤال هو هل يعرف الزعماء أن هناك عائلات في الأحياء؟ ومن هم الزعماء؟ هم ليسوا رؤساء أحزاب صغرى في حي أو منطقة، هما رئيس مجلس نواب لبنان ورئيس الحكومة المكلف في لبنان، أي أنهما مسؤولان اثنان من أصل ثلاثة يشكلون رأس السلطة التنفيذية والتشريعية.
إذا كان هذان لا يمونان على زعران يفلتون علينا كلما طاب لهم ذلك، أو توتر أحدهم من صورة أو كلمة، ولا من يردعهم، فإلى من الشكوى؟.
يضعون الجيش متراسا بينهم، والجيش ليس مسؤولا عن زعرانهم.
بين كل جولة رصاص وأخرى، تحتل حفلات الشتائم الشارع، فتشعر أنك تعيش في أدغال تفتقر الى أدنى القيم والمعايير في التخاطب بين البشر. تتحول بيروت من عاصمة إلى غابة، غابة من المباني بدل الأشجار، تتطاير الشتائم من كل صوب، فتقف حائرا: أين اذهب يا ربي وإلى من ألجأ؟.
لمن يهمه الأمر، إن ما يجري في بيروت هو تدمير منظم لكل فكرة لها علاقة بالمقاومة، وتصب في مصلحة تغذية الكره والحقد السني- الشيعي. ويتحمل «الحلفاء» أيضا مسؤولية ما يجري، لأنهم يسكتون عن الزعران. لا يكفي أبدا إجراء اللقاءات والجلوس أمام آلات التصور وتبادل الابتسامات، فما يحدث في الشارع يحول تلك الجلسات إلى مشاهد مثيرة للسخرية أكثر منها للتفاؤل.
ليست الحياة في المعادلات السياسية، أو في التسويات، بل تكون الحياة كما يعيشها البشر. وما يعيشه البشر اليوم هو توتر، وكراهية متبادلة، قابلة للانفجار في أي لحظة. وكل مرة، سوف يكون انفجارها أشد ضراوة.
يسكن في المبنى حيث أقيم أطباء وأساتذة جامعات وموظفون، يعني مواطنون ينتمون، تقريبا، إلى الطبقة الوسطى.
بعد السابع من أيار، اكتشفت أنني أعيش على «خط تماس»: يوجد في الشارع الذي أقيم فيه مقر «لتيار المستقبل»، وفي الشارع الثاني الموازي يوجد مركز «لحركة أمل» التي ارتأت أن تقيمه مواجها لمركز تيار المستقبل.
نادرا ما أعود إلى منزلي بعد الانتهاء من العمل ولا أجد حاجزا وملالات للجيش في المنطقة، وأحيانا أجد ما يشبه «ثكنة» عسكرية متنقلة. نادرا ما أعود ولا يخبرني أحد من سكان الحي عن حصول مشكل ما بين «زعران» الطرفين، فأردد: الحمد لله أني لم أكن في المنزل لدى حصول المشكل.
خلال اشتباكات عائشة بكار، الأحد الماضي، بقيت في مركز عملي حتى العاشرة ليلا، لأني لم أتجرأ على العودة خوفا من الرصاص.
بعد انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري أطلق «زعران» مناصرون لحركة أمل كمية من الرصاص في الحي، هي أكبر، بتقديري، من الكميات التي أُطلقت في السابع من أيار، أقول ذلك لأني كنت شاهدة والحمد لله على «الحربين». يومها، أي يوم انتخاب بري، أصبت مع سكان الحي بنوبات أشبه بالهستيريا، اختبأت في المنزل وصرت أبكي لعجزي عن فعل أي شيء.
من منزلي، سمعت صراخ الاطفال خوفا. و«الزعران» المناصرون لأمل احتفلوا في الحي مرتين، واحدة بعد انتخاب الرئيس مباشرة والأخرى ليلا، وبعد أن شبعوا من إطلاق الرصاص واستمتعوا ببث الرعب بين السكان، أطلقوا أبواق سياراتهم في مواكب «احتفالية» بين الأحياء عند العاشرة ليلا تقريبا.
بعد تكليف الرئيس سعد الحريري برئاسة الحكومة رد «زعران» مناصرون لتيار المستقبل بإطلاق الرصاص بالكمية نفسها تقريبا نكاية «بزعران» أمل، فاختبأ السكان أيضا في منازلهم.
بنظر الزعران، لا توجد عائلات تقيم في الأحياء، عائلات تضم نساء ورجالا وأطفالا وشبانا وطلاب مدارس يحضّرون لامتحانات نهاية السنة، وبينهم من يجري امتحانات رسمية.
لكن السؤال هو هل يعرف الزعماء أن هناك عائلات في الأحياء؟ ومن هم الزعماء؟ هم ليسوا رؤساء أحزاب صغرى في حي أو منطقة، هما رئيس مجلس نواب لبنان ورئيس الحكومة المكلف في لبنان، أي أنهما مسؤولان اثنان من أصل ثلاثة يشكلون رأس السلطة التنفيذية والتشريعية.
إذا كان هذان لا يمونان على زعران يفلتون علينا كلما طاب لهم ذلك، أو توتر أحدهم من صورة أو كلمة، ولا من يردعهم، فإلى من الشكوى؟.
يضعون الجيش متراسا بينهم، والجيش ليس مسؤولا عن زعرانهم.
بين كل جولة رصاص وأخرى، تحتل حفلات الشتائم الشارع، فتشعر أنك تعيش في أدغال تفتقر الى أدنى القيم والمعايير في التخاطب بين البشر. تتحول بيروت من عاصمة إلى غابة، غابة من المباني بدل الأشجار، تتطاير الشتائم من كل صوب، فتقف حائرا: أين اذهب يا ربي وإلى من ألجأ؟.
لمن يهمه الأمر، إن ما يجري في بيروت هو تدمير منظم لكل فكرة لها علاقة بالمقاومة، وتصب في مصلحة تغذية الكره والحقد السني- الشيعي. ويتحمل «الحلفاء» أيضا مسؤولية ما يجري، لأنهم يسكتون عن الزعران. لا يكفي أبدا إجراء اللقاءات والجلوس أمام آلات التصور وتبادل الابتسامات، فما يحدث في الشارع يحول تلك الجلسات إلى مشاهد مثيرة للسخرية أكثر منها للتفاؤل.
ليست الحياة في المعادلات السياسية، أو في التسويات، بل تكون الحياة كما يعيشها البشر. وما يعيشه البشر اليوم هو توتر، وكراهية متبادلة، قابلة للانفجار في أي لحظة. وكل مرة، سوف يكون انفجارها أشد ضراوة.