أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بدأت إزالة الصور من العاصمة.. رغم امتعاض المواطنين!

الجمعة 03 تموز , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,002 زائر

بدأت إزالة الصور من العاصمة.. رغم امتعاض المواطنين!

من ساحة ساسين إلى مستشفى «الأوتيل ديو». صوت أبواق سيارات قوى الأمن الداخلي يتردد في الأفق، وأمامه، تسير سيارات «فوج الاطفاء» التي أوكلت إليها مهمة إزالة صور الحملات الانتخابية من منطقة بيروت بأمر من محافظ المدينة، بناءً على طلب وزير الداخلية والبلديات زياد بارود.
على الجدار الملاصق للمستشفى، ترتفع صور لكل من بشير الأب ونديم الابن. تترجل المجموعة التي انبثقت من ثلاث مجموعات توزعت في أرجاء العاصمة، من السيارة لاتخاذ التدابير اللازمة. هنيهات وتنضم الصور الى المقعد الخلفي بهدوء.
تزداد حماوة الشمس الحارقة، بالتزامن مع زحمة السير التي باتت على أشدها. فالساعة تشير الى الثانية عشرة ظهراً. تقضي خريطة عمل هذه المجموعة بأن يتوجهوا من «أوتيل ديو» الى العدلية. صوت الأبواق «الأمنية» يملأ المكان، على أمل الوصول بسرعة إلى المكان المرجو. بيد أن السيارات المدنية لا تلبي النداء العسكري، نظراً لشدة الزحمة من جهة، و«كلنا بالهوا سوا» من جهة ثانية.

لا شيء هنا في العدلية. لا صور ولا لافتات، ولا حتى أعلام. تلويحة يد من الرائد المسؤول للمجموعة تغنيهم عن النزول وتكبد عناء البحث. إلى الأمام.. سر.
يشق موكب «الإطفاء» طريقه تجاه منطقة «السوديكو». صورة متوسطة الحجم، أنيقة ونظيفة، تقف إلى جانب الطريق أمام العشب الأخضر. يكسب صاحبها مسعود الأشقر فرصة «الفوز» بالمكوث والنجاة من «السقوط». ذلك أن الصورة «تابعة لحملة خاصة»، على حد وصف الرائد.
أولاً، «إنها منطقة معروفة الانتماءات والتوجهات السياسية، على عكس بشارة الخوري، مثلاً»، وثانياً «نحن في بلد ديموقراطي، وهذه أملاك خاصة». تعود كل من النظريتين الى وسيم بيضون الذي قرر الادلاء برأيه عقب توجه عناصر «الاطفاء» الى ازالة صور ميشال فرعون من الحي. اننا في شارع بيضون.
هزة رأس و«أو كي» من الرائد تفضي الى اقتناع الرجل الأربعيني باحترام المسؤول لآراء المواطنين. «البقعة» المحددة لاستقبال الصور في المقعد الخلفي للسيارة لا تزال فارغة، نوعاً ما.
تذيل جملة «ملتزم معكم» صور النائب ميشال فرعون، الممتدة على طول الطريق في شارع بيضون. الجدران التي تحضن الصور ليست أملاكاً خاصة. وعليه، يبدأ الشبان بإزالتها، وفقاً لخطوات متتالية: الخطوة الأولى ترمي الى محاولة نزع الصور ﺒ«المشحاف» كيفما اتفق، وعند تعثر المرحلة الأولى، يحين موعد الطلاء. تلحق صورة جان أوغاسبيان بصورة ميشال فرعون، وتتسع «البقعة» في السيارة.
يخرج رجل ستيني من دكانه على كرسيه المتحرك. في بادئ الأمر، يفاجأ الرجل بمشهد الشبان ببزاتهم العسكرية، لكن سرعان ما ترتخي تجاعيد وجهه عقب رؤيته للطلاء.
وهكذا، ما عاد لون الشارع أزرق أو أصفر أو برتقالياً، إذ اتخذ القرار بأن يكون رمادياً.. أي مجهول الهوية والانتماء.
جولة المجموعة الأولى المؤلفة من 12 عنصراً من «فوج الاطفاء» وقوى الأمن الداخلي ستنتهي عند الساعة الثالثة والنصف. وتعود في اليوم الثاني، بحركة تكتيكية، على المناطق عينها، من باب التأكد والاطمئنان «على سلامة الجدران».

ماذا عن المجموعة الثانية؟
يصر الرائد سليم الطويل، وهو المسؤول عن المجموعة الثانية، على تدوين نص المهمة الرسمية قائلاً: «بناءً على تعليمات سعادة محافظ بيروت، وبأمر من وزير الداخلية، تم التنسيق مع حضرة العقيد منير مخللالتي (قائد فوج اطفاء بيروت) لنزع اليافطات والصور والشعارات من مدينة بيروت. وذلك بالتنسيق أيضاً مع جميع الأفرقاء السياسيين».
بدأت «رحلة» المجموعة من كورنيش المزرعة والحمراء، حيث انتزعت صور للرئيس الراحل رفيق الحريري والرئيس الحالي سعد الحريري، ثم الى عائشة بكار وقريطم، وأكملت طريقها من المدينة الرياضية الى الطريق البحري (عين المريسة، الروشة، الرملة البيضاء).
تبقى على خريطة المجموعة منطقتا الأونيسكو والطريق الجديدة، «ربما تكون جولتهما غداً»، يقول الطويل. ويضيف: «نزعنا 3 أعلام للمستقبل، وشعاراً لحركة أمل، وعلماً للجماعة الاسلامية».
قرب مدينة الملاهي المجاورة لملعب «نادي النجمة الرياضي»، ترفرف صورة للرئيس رفيق الحريري مذيلة بعبارة: «حرّر.. عمّر.. علمّ». يترجل الرائد والعناصر المرافقة من السيارات بغية ازالة الصورة. يرن هاتف الرائد الخلوي، يغمغم بضع كلمات ثم يقفل الخط: «فلننتظر عشر دقائق، ريثما يأتي تلفزيون المستقبل ويصوّر».
تمر الدقائق مظللة بهواء البحر، ويصل فريق من تلفزيون «المستقبل». مقابلة صغيرة مع الرائد تسبق «العملية».
«يللا يللا.. هلق بيمبسط منك بشار (الرئيس بشار الأسد)، بس يشوفك عم تشيلها»، يقول أحد الشبان للعامل السوري الجنسية الذي انضم الى عناصر «الاطفاء» وأصحاب الصورة لانتزاعها، بحكم عمله في المعرض الذي رفعت على بابه الصورة.
يبتسم الشاب النحيل من التعليق الذي توج بعبارة: «بس المصيبة اذا بيشوفك عم تعلقها!».
لحظات وتنزع الصورة من الهواء الطلق، فيحتفظ بها صاحبها.

 

Script executed in 0.18664503097534