أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هاني قبيسي، جنوبي من «مدرسة بـري»

السبت 04 تموز , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,365 زائر

هاني قبيسي، جنوبي من «مدرسة بـري»
خدمت رياح التغيير النيابي وتبادل الكراسي بين «حزب الله» وحركة «امل» النائب هاني قبيسي، فزيادة حصة الحزب شيعيا في قضاء بعبدا ـ الضاحية الجنوبية الى اثنين، على حساب النائب السابق باسم السبع، أدت الى تنازل الحزب عن مقعد بيروت النيابي، الذي كان مخصصا له، الى «الحركة»، وجاء التفاضل بين من ترشح الحركة الى هذا المقعد لصالح قبيسي، فهو الاكثر قربا من رئيس «الحركة» الرئيس نبيه بري، وادت الحيثية الانتخابية لعائلته ولابناء بلدته زبدين في دوائر بيروت، دورا في ترجيح كفته.
اصبح قبيسي الان بيروتيا، انضم الى الالاف من ابناء عائلته وبلدته، وهو الذي كان يمضي جل وقته في مصيلح، مديرا لمكتب الرئيس بري. و«بيروتيته» المستجدة اقتضت ان ينقل مسكن عائلته الى العاصمة، واختار لها منزلا تقصد منه ابقاء زخم علاقته المتواصلة مع الناس، فكان البيت الجديد في عمق حي شعبي (زقاق البلاط) خلف المدرسة البطريركية.
المنزل رحب بسيط الاثاث، كانه مرآة لشخصية قبيسي الهادئة والثابتة والحوارية، وهي شخصية ضرورية لمن يتنكب مهمة ادارة مكتب شخصية رئيس مجلس نيابي مثل الرئيس بري.
ليس لقبيسي تاريخ شخصي في السياسة او الاجتماع خارج نطاق حركة «امل». فهو انتمى اليها يافعا، ونمى في صفوفها.
عندما اقام الامام السيد موسى الصدر احتفال بعلبك الشهير في شهر ايار 1974، اشترى فتى جنوبي عمره 15 عاما جريدة «السفير». تصفحها فرأى صورة السيد وشده خطابه بما حمله من دعوة للعدالة ومطالبة بحقوق المحرومين. حتى انه جادل ودافع عن تحرك الامام في مواجهة من كان يخالفه الرأي في ذلك الحين.
وعندما اقام السيد الصدر «احتفال القسم» في مدينة صور في العام نفسه، كان الفتى ذاته يقف بين الجموع ويمد يده الى الاعلى مرددا قسم الامام بتبني حقوق المحرومين والدفاع عن الجنوب واهله المنسيين. كان ذلك الفتى هو النائب الجديد المنتخب عن دائرة بيروت الثانية هاني قبيسي.
انتمى قبيسي الى حركة «امل» منذ تأسيسها على يدي الامام الصدر، تدرج في مسؤولياته داخل الحركة من مثقف خلايا الى مسؤول منطقة، الى عضو اقليم فعضو مكتب سياسي، الى ان اختاره الرئيس نبيه بري مديرا لمكتبه طوال السنوات الثماني الماضية.
هو ابن عائلة فقيرة لم تتح له ظروفه والمهام التنظيمية التي كلف بها استكمال تعليمه، فتوقف في المرحلة الثانوية، لكن قبيسي يعتبر ان وجوده الى جانب الرئيس بري مدرسة بحد ذاتها علمته الكثير، وهو الذي يصفه اصحابه بانه «الوفي والامين لصاحب الامانة».
اهم المحطات اللبنانية التي واكبها قبيسي كانت المقاومة والانتفاضة (انتفاضة السادس من شباط العام 1984)، حيث كان له دور عسكري بارز وموضع سجال من البعض. فهو شارك في المقاومة، عندما كان الجنوب ولبنان في معظمه محتلا من العدو الاسرائيلي، بما فيه بيروت. وكان من نتائج ذلك انسحاب الجيش الاسرائيلي عسكريا من بيروت، وإسقاط اتفاق 17 ايار. وفي مواسم اسقاط المشاريع كان لقبيسي دور في انتفاضة السادس من شباط العام 1984، والتي سبقتها انتفاضة الضاحية في 28 آب من العام نفسه، التي ساهمت بدورها في بناء ارهاصات الوصول الى اتفاق الطائف عام 1990.
انتقل قبيسي عام 1990 الى العمل السياسي ضمن كوادر الحركة، عبر دخوله مكتبها السياسي، وعندما عادت الحياة الى الانتخابات النيابية عام 1992، بعد توقف لعشرين عاما، ظهر قبيسي كأبرز مساعدي الرئيس بري في جهوده على مستوى ملف «التنمية والتحرير»، الذي كان عنوان تلك الانتخابات.
يعتز بانه ابن مواطن عادي عمل حينا في مصنع للبلاط، وسافر احيانا الى الكويت سعيا وراء رزق عياله. انجب تسعة ابناء، ثماني اناث اضافة الى الذكر الوحيد هاني، الذي انجب بدوره اربع اناث وذكرا وحيدا هو حسن البالغ من العمر ثلاث عشرة سنة.
يرى ان دخوله الى المجلس النيابي كان بفضل مشروع الامام الصدر الذي ساهم في إلغاء دور الاقطاع السياسي، وفتح المجال لكل الطاقات الفاعلة ولكل الطبقات الاجتماعية للدخول الى الندوة البرلمانية، كل حسب عطائه.
يعتبر «ان الايام اكدت ان فكر الامام الصدر اثبت مصداقيته، لانه فكر العيش المشترك والاعتدال والدفاع عن البلد بالمقاومة».
يعتزم العمل من خلال رؤيته بان دور المجلس النيابي «ليس في تحويله الى ساحة صراع سياسي، بل واحة لاعداد البرامج والمشاريع التي تخدم البلد وتعالج مشاكله الانمائية والخدماتية الكثيرة». من هنا يؤكد تمسكه في الحفاظ على علاقته بالناس، سواء عبر الخدمات او التواصل المباشر معهم «لنبقى سويا على مستوى الحياة الاجتماعية والسياسية».

Script executed in 0.18105602264404