أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هدوء كتائبي يُخفي ارتباكاً داخلياً

السبت 04 تموز , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,429 زائر

هدوء كتائبي يُخفي ارتباكاً داخلياً


لكن في العمق، الوضع ليس كذلك. يزلّ لسان مسؤول أو آخر في نقد مبطّن للنائب وليد جنبلاط، قبل أن يتجاوزه. هم يرفضون الردّ على الرجل، ويقولون إن التواصل مع فريقه قائم، «حصلت لقاءات بعد كلامه عن سامي وستحصل أُخرى»، يقول أحد المقرّبين من الجميّل الابن.
إذاً، يُعلن الكتائبيون أنهم لا يُشاركون في تأليف الحكومة، بل يعملون على تسهيل عمل الحريري، ضمن إطار مطلبهم الذي هو مقعدان وزاريان، «أو مقعد» يقولها بخجل أحد الكتائبيين، ويرى أن الصيغة المقبولة لدى الكتائب هي 16 ـــــ 10 ـــــ 4، «وربما نقبل بصيغة 15 ـــــ 10 ـــــ 5، إذا وافق أفرقاء 14 آذار». ويستدرك: «لكن الأكيد أننا ضدّ الثلث الضامن».
أمّا في ما يتعلّق بالضجة حول زيارة سعد الحريري إلى سوريا، فيُشير المسؤول الإعلامي في الكتائب سيرج داغر، إلى أن أي زيارة بعد التأليف ستكون طبيعيّة، وعندها لا مشكلة لدى الكتائبيين بزيارة الشام، لكن «ضمن إطار ثلاثة عناوين أساسيّة، هي: المعتقلون في سوريا وترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني ـــ السوري خارج المخيّمات»، يقول داغر. ويرى أنه لا موقف عقائدياً ضدّ سوريا عند الكتائب، «بعكس إسرائيل التي نعدّها عدو لبنان». هنا، يوضح داغر: «نقولها للمرّة الألف، حياد لبنان لا يعني أنه ليس ضد إسرائيل في حربها على العرب والفلسطينيين، لكننا لا نريد لبنان أن يكون ساحة مواجهة في ظلّ إقفال الجبهات العربيّة. لكن، نعني بالحياد تجاه الخلافات العربيّة ـــ العربيّة. ويشير إلى أن الكتائب تتبنى المبادرة العربيّة للسلام. في الوقت عينه، يقول الرجل إن حزبه مصرّ على رفض تشريع سلاح حزب الله تماشياً مع «برنامجنا الانتخابي».
عند هذه النقطة يستنفر الكتائبيون: لم نغيّر مواقفنا منذ سنوات، لماذا اتهامنا الآن بما نُتّهم به؟ ولماذا هذا الهجوم علينا؟ هم يرون أنهم يرفعون شعار المسيحيين منذ سبعين عاماً. وعندما تسألهم، ألا يعني هذا تبني مواقف عام 1975؟ هم ينفون هذا الأمر. ويُشيرون إلى المصالحة والمصارحة مع الفلسطينيين، التي جرت العام الماضي.
ويمضي الكتائبيون في قراءة اللحظة السياسيّة. هم أكيدون من حفاظ 14 آذار على وحدتها في المرحلة المقبلة. حتى وليد جنبلاط في رأيهم لا يستطيع الخروج من هذه الحركة لأن جمهوره لا يريد ذلك، «وسعد الحريري تبنى شعارنا «لبنان أولاً». من هنا، لا يرى هؤلاء أي أثر للمصالحة السوريّة ـــــ السعوديّة، على هذا الفريق أو عليهم بكونهم حزباً. لكنّهم يعتقدون أنه إذا انفرط عقد 14 آذار، «فإننا سنبقى على علاقة جيّدة مع سعد الحريري وجمهوره ومع العديد من الأفرقاء»، يقول أحد المسؤولين الكتائبيين.
يُضيف أن حركة 14 آذار لم تُقدّم إضافةً على مبادئ حزب الكتائب، بل تبنّت مبادئه. وعن وليد جنبلاط؟ يسأل هؤلاء عن نقاط الاختلاف معه: «نحن متفقون على موضوع الهدنة مع إسرائيل إلّا إذا أراد جنبلاط خلق تفسيرين له». ويُشير هؤلاء إلى أن الأساس هو الرغبة الكتائبيّة في استمرار العلاقة الاستراتيجيّة بين المسيحيين والدروز، وضرورة العودة السياسيّة للأحزاب المسيحيّة إلى الجبل، «ولن نسمح لتصريح ما من وليد جنبلاط بضرب هذه العلاقة».
ويضع الرجل تصريحات جنبلاط في سياق ملء الفراغ السياسي في هذه الفترة، وضمن رفع السقف السياسي للحصص في الحكومة. يسكت قليلاً ويقول: وقد تكون في سبيل تحسين علاقته بأطراف أخرى.

Script executed in 0.18845105171204