أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حزب اللّه قلبه مع الجبهة وعقله مع الجماعة

السبت 04 تموز , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,749 زائر

حزب اللّه قلبه مع الجبهة وعقله مع الجماعة

فبعد برود وجفاء، التقت قيادة حزب الله ممثلة بنائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وعضو المجلس السياسي الشيخ عبدالمجيد عمار وفداً من قيادة الجماعة الإسلامية برئاسة نائب الأمين العام للجماعة الدكتور إبراهيم المصري، وكسر الطرفان ـــــ كما يبدو ـــــ الجليد خلال هذا الاجتماع.
الطرفان يصرّان على الحديث الإيجابي، الذي لا يعكس، ربما، مسار الأمور خلال الأعوام الأربعة الماضية ما بين الجماعة وحزب الله، وخاصة خلال العام الأخير، الذي خيضت فيه حربٌ باردة بين الطرفين على خلفية الانتخابات النيابية وموقع الجماعة فيها.
يرى عمار أن الجماعة كانت في ظروف سياسية وأمر واقع ميداني أبعدها قليلاً عن حزب الله، ويرفض القول إن ما جرى هو صلح، إذ «لم يكن هناك خلاف أصلاً». يضيف عبد المجيد عمار قائلاً إن الجماعة التي طلبت اللقاء على مستوى نواب القيادة (قاسم والمصري) أرادت اليوم تطوير العلاقة «ونحن في الأساس لم نغلق الباب أمام هذه العلاقة، بل على العكس، لكننا رأينا أنّ الجماعة التي أرادت أن تبقى في الوسط، تقف خلال مرحلة ماضية أقرب إلى تيار المستقبل والقوى الأخرى، لكنّنا حرصاء مثلهم على التقارب».
ويؤكد عمار أن المطلوب هو التقارب، وبالتالي فإن الأمور التفصيلية لم تُبحَث. لكنّ ثمة اتجاهاً لاستعادة ورقة العمل التي تحدد الثوابت الإسلامية بين الجماعة وحزب الله وإسقاط هذه الثوابت على السياسة المحلية، والانطلاق منها في صياغة المواقف المحلية. وهو ما كان قد بدأ البحث فيه قبل أكثر من عام، إلا أن تسارع الأحداث والدخول في مرحلة الانتخابات النيابية أدى إلى تأخير البحث حتى اليوم، «وما اللقاء اليوم إلا خطوة إيجابية».
وأمل عمار أن لا تكون المرحلة الوفاقية هي ما دفعت إلى اللقاء، متمنياً أن تكون العلاقة بعيدة عن التأثر بالظروف السياسية المحلية والإقليمية.
أما المصري فأكد أن لا خلاف بين الجماعة وحزب الله، وأن الزيارة هي جزء من لقاءات متواصلة بين الطرفين، لكن «الإخوة في حزب الله اختاروا إعلان اللقاء، ربما لكونه على مستوى قيادي، علماً بأننا التقينا قبل أيام مع حزب الله».
ولفت المصري إلى أنه جرت خلال اللقاء مكاشفة حول الفترة الماضية واستشراف الساحة المحلية، بإشكالاتها القائمة والتوترات خلال الأيام الماضية، والبحث في سبل العلاج. وكشف أنه اتُّفق على استئناف الحوار واللقاءات المتخصصة في كل الميادين، من الثوابت إلى المقاومة، ولم نبحث في اقتراح الجماعة بشأن الاستراتيجية الدفاعية، إلا أننا بحثنا في ضرورة تفعيل العمل المقاوم.
وأكد المصري أن الجماعة لا علاقة لها بالتوافقات الخارجية، وهي لا تصوغ علاقاتها بناءً على هذه التوافقات، ولقاء (أمس) ليس أكثر من خطوة في مسار طويل تتابعه الجماعة عادة من دون إعلانه. وكان المصري قد قال إثر اللقاء إن العلاقة (بين الطرفين) تعود إلى سنوات دأبنا من خلالها على أن نتكامل في أدائنا في رعاية ساحتنا الإسلامية، لأن الجماعة الإسلامية وحزب الله يُعَدّان الحركة الإسلامية التي يُكمل بعضها بعضاً، سواء في الإطار الإسلامي الدعوي أو في إطار القضايا الكبرى التي تهمّ الوطن، وأهمها قضية المقاومة.
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد التقى قيادة جبهة العمل الإسلامي في وقت سابق، بعد تكهنات بأنّ الجبهة قد تستنفد نفسها بعد وفاة مؤسسها ورئيسها الداعية فتحي يكن. إلا أن مصادر من المجتمعين أكدت لـ«الأخبار» أن الجبهة أثبتت قدرة أطرافها على العمل وعلى الحفاظ على وحدتهم الداخلية، بعد وفاة يكن، وهو ما يبشّر بالخير، وأن الصيغة التي وُضعت للقيادة الجماعية، والتي اتُّفق في البداية على أن تكون مؤقتة لأشهر عدّة، قد أثبتت جدواها إلى اليوم، وإذا بقيت على حالها من النجاح، فلا مانع من المحافظة عليها. وقيادة الجبهة تفهم تماماً ما تواجهه، سواء أكان على المستوى السياسي في لبنان، أم على المستوى الداخلي من ضرورة التماسك التنظيمي.
تضيف المصادر أن حزب الله داعم لقيادة الجبهة وعملها، وجرى خلال اللقاء مع نصر الله التطرق إلى ضرورة تطوير موقع الجبهة في المعارضة ووضع آليات للعمل السياسي. كذلك، بُحث في ضرورة أن تعمل الجبهة في البرلمان مستقلة عن كتلة الوفاء للمقاومة بعد نجاح النائب كامل الرفاعي.
لكن مصادر أخرى في الجبهة لا تزال تتحدث عن احتمال أن يكون حزب الله بحاجة إلى تفادي أزمة في جبهة العمل الإسلامي، وبالتالي فإنه يؤجّل مشكلة قيادتها ومصيرها، وهو يلتزم الوفاء تجاه الناس الذين عملوا في سياق المعارضة خلال مرحلة الانتخابات الضاغطة، ولا يسمح بأن تتناثر الجبهة، ويحاول إعطاءها جرعة أطول من الحياة.
إلا أن المصادر تشير إلى الإيجابية الكبيرة التي سادت لقاء نصر الله وقيادة الجبهة، والتي تعني مواصلة نصر الله رهانه على الجبهة.
وكان حزب الله قد وزّع بياناً أعلن فيه عقد اللقاء. كذلك أصدرت قيادة الجبهة بياناً أعلنت فيه إجراء اللقاء الذي استمر لخمس ساعات وساد فيه «التوافق على ضرورة تأليف جبهة وطنية للمعارضة اللبنانية».

Script executed in 0.19802117347717