في ما يلي قصّة عائلة لبنانية مؤلفة من أب يعمل في مجال المعلوماتية وأم موظفة في مصرف وابن في السادسة من العمر وابنة تدخل عامها الثالث. تعتبر هذه العائلة نفسها من العائلات المتوسطة والمتحدّرة من عائلتين متوسطتين خبرتا «الوظيفة».
إذن في ما يلي قصّة عائلة متوسطة، «موظفة» أبّا عن جدّ، تروي حياتها اليومية وصراعها مع الغلاء.
تقول الأم آمال: «نعتبر أنفسنا من الطبقة المتوسطة بفعل مركزنا الاجتماعي ووظيفتينا، إذ أن كلانا يعمل في مؤسسة «محترمة».
تتقاضى آمال كما زوجها هاني راتبيهما في الأول من كل شهر، وبحسب هاني «المشكلة لا تكمن في «متى» نتقاضى الرواتب بل كيف ندير صرفها كل شهر لتكفينا حتى نهايته» وهو يلفت إلى أنه وزوجته يتقاضيان 2500 دولار «من دون زيادة أو نقصان».
من هذين الراتبين «اللذين يبدوان مجموعين مبلغا حرزاناً، نحسد عليه» تقول آمال: «ندفع قسط الإسكان الشهري للمنزل، وقسط الحضانة لابنتي يارا وقسط السيارة وهذا ما يعادل الألف دولار شهريا، يضاف إليها قسط المدرسة لابني رامي الذي ندفعه على أربع دفعات تتراوح بين الستمئة و الألف دولار... إذا علينا أن ندفع حوالي 1500 دولار شهريا هي قيمة التزاماتنا المقسطة. ويضاف إليها إشتراك مولّد الكهرباء و«الدش» بالإضافة إلى فاتورة الكهرباء وصيانة المبنى الذي نقطن به والمياه، لا سيما تلك المعدّة للشرب. وهذا يعني أننا ندفع أكثر من نصف ما نتقاضاه على أمور لم يعد بالإمكان اعتبارها من الكماليات اليوم».
يصرف هاني وآمال ما تبقى على متطلبات الحياة اليومية من «أكل وشرب وملبس ومصاريف المدرسة غير الملحوظة من ضمن القسط وكل ما يطرأ من تهانٍ ومعايدات لا سيما أعياد الميلاد التي يدعى عليها الأولاد والتي أضحت كثيرة هذه الأيام».
يضحك الزوجان حين تطرح عليهما الصيغة العالمية التي ينصح بها الخبراء لصرف الراتب الشهري والتي على أساسها يُصرف ثلاثون في المئة من الراتب على السكن وأربعون في المئة على الاستهلاك الأساسي وعشرون في المئة على الصحّة والتعليم كي يتمّ ادخار عشرة في المئة.
تستفز كلمة ادخار آمال معتبرة أنها من الأمور المستحيلة بالنسبة إلى عائلة متوسطة في لبنان، «نحن نريد أن نعيش حياة عادية والحياة العادية تتطلب سيارة وبيتا ومدرسة جيّدة، وليست الأحسن، ومأكلا وشربا ونزهات قليلة لأنها ضرورية لنمو الأولاد. وهذا كلّه يكلّف أكثر مما نتقاضاه أصلا».
غالبا ما كان موضوع الادخار موضوعا خلافيا بين الزوجين وباستطاعة جملة كـ«ضبّي أيديك شوي» أن تشعل فتيل حرب «ضروس» كما يصفها هاني. وهو يضحك حين يسترجع مشهداً يتكرر كلما نطق بالجملة السحرية «فإذ بآمال تأتي بورقة وقلم وسلسلة فواتير... ثم تجمع وتطرح لتبرهن أن متطلباتنا أعلى مما نتقاضاه. ولعلّها لا تكتفي بذلك فتعدّد لي كيف احتالت على الوضع بشرائها الثياب أيام التنزيلات وأنها تشتري متطلبات الطعام بحكمة من دون أن تعتمد على «الجاهز»... وتعلّل ضرورة أخذ الأولاد إلى هذه النزهة وشراء هذه اللعبة او تلك لهم لما هو من صالح نموّهم.»
يستدرك هاني أن الرقم 2500 دولار، هو رقم يبعث الفرح عند تقاضيه أوّل الشهر، لكّن هذا الشعور سرعان ما يختفي ما ان يجري أول عملية حسابية للمتوجبات «والملاحظ أننا لسنا مجبرين على إعالة أي فرد من عائلتينا فمنهم من تقاعد ومنهم من يستمرّ في العمل وليسوا بحاجة لنا».
على صعيد آخر، تلفت آمال إلى الزيادة التي لا تعرف لها تبريرا في أسعار السلع الأساسية وتضيف: «لا تهمني الملابس لأننا يمكن أن نشتريها من أرخص المتاجر، فالمطلوب هو الذوق. لكن مع ولدين صغيرين لا يمكن أن نتغاضى عن نوعية الأكل والشرب. وأقصد بالنوعية الزيت الجيّد والخضار والفاكهة الجيّدة غير المهترئة ونوع الحليب الذي يناسبهما. وأسعارها في زيادة مستمرّة على الرغم من أنها إلى تراجع عالميا».
اللافت أن آمال تخاف من اللجوء إلى بطاقات الإئتمان والاستدانة من المصرف حيث تعمل، الاّ أنها تلجأ أحيانا إلى والديها لاستدانة مبالغ صغيرة كمئة أو مئتي دولار. «أخجل من هذا، تقول، لكنّ الوضع أحياناً لا يحتمل خصوصاً في الأشهر التي تطرأ علينا أمور كمرض أحد الأولاد».
ثم تأتي بفاتورة من السوبرماركت تتضمن نوعين من الجبنة وخبز وزيت وخضار وفاكهة وسائل للجلي وعلبتي معكرونة وقد ذّيلت بالمبلغ 91380 ليرة لبنانية أي 60 دولارا «وهي أغراض، باستثناء سائل الجلي، لا تكفينا الّا ليومين».
حين يصل الحديث إلى موضوع البنزين، يضحك هاني و«لا تعليق»، ثم يردف: «قد نضطرّ إلى تخفيف المشاوير البعيدة ومنها إلى قريتينا. فالشهر الماضي دفعنا أكثر من مئتين وخمسين دولارا ثمن البنزين مع الإشارة إلى أننا نملك سيارة واحدة».
يعجز الزوجان عن وصف الغلاء في لبنان إذ يعتبران أن «لا معنى له في هذا البلد، طالما أن الأسعار تهبط في الخارج وترتفع هنا. وطالما لا يمكن قياسه بالأرقام والوقائع وخصوصا أننا لا نعرف أين نشتكي وإن اشتكينا من يتابع شكوانا».
في الختام وعندما أعدنا السؤال على هاني وآمال، «هل تعتبر عائلتكما من العائلات المتوسطة؟ نظرا إلى بعضهما وأجاب هاني: «لم نعد نعرف. قد يكون مبلغ الـ2500 دولار «محترما» لكنّه وللأسف لا يكفي لعيش بمستوى متوسط»، حتى الساعة ما من حلول أمام ربّ المنزل الّا «انتظار من يبادر بمظاهرة احتجاج للمشاركة بها» كما يقول.
إذن في ما يلي قصّة عائلة متوسطة، «موظفة» أبّا عن جدّ، تروي حياتها اليومية وصراعها مع الغلاء.
تقول الأم آمال: «نعتبر أنفسنا من الطبقة المتوسطة بفعل مركزنا الاجتماعي ووظيفتينا، إذ أن كلانا يعمل في مؤسسة «محترمة».
تتقاضى آمال كما زوجها هاني راتبيهما في الأول من كل شهر، وبحسب هاني «المشكلة لا تكمن في «متى» نتقاضى الرواتب بل كيف ندير صرفها كل شهر لتكفينا حتى نهايته» وهو يلفت إلى أنه وزوجته يتقاضيان 2500 دولار «من دون زيادة أو نقصان».
من هذين الراتبين «اللذين يبدوان مجموعين مبلغا حرزاناً، نحسد عليه» تقول آمال: «ندفع قسط الإسكان الشهري للمنزل، وقسط الحضانة لابنتي يارا وقسط السيارة وهذا ما يعادل الألف دولار شهريا، يضاف إليها قسط المدرسة لابني رامي الذي ندفعه على أربع دفعات تتراوح بين الستمئة و الألف دولار... إذا علينا أن ندفع حوالي 1500 دولار شهريا هي قيمة التزاماتنا المقسطة. ويضاف إليها إشتراك مولّد الكهرباء و«الدش» بالإضافة إلى فاتورة الكهرباء وصيانة المبنى الذي نقطن به والمياه، لا سيما تلك المعدّة للشرب. وهذا يعني أننا ندفع أكثر من نصف ما نتقاضاه على أمور لم يعد بالإمكان اعتبارها من الكماليات اليوم».
يصرف هاني وآمال ما تبقى على متطلبات الحياة اليومية من «أكل وشرب وملبس ومصاريف المدرسة غير الملحوظة من ضمن القسط وكل ما يطرأ من تهانٍ ومعايدات لا سيما أعياد الميلاد التي يدعى عليها الأولاد والتي أضحت كثيرة هذه الأيام».
يضحك الزوجان حين تطرح عليهما الصيغة العالمية التي ينصح بها الخبراء لصرف الراتب الشهري والتي على أساسها يُصرف ثلاثون في المئة من الراتب على السكن وأربعون في المئة على الاستهلاك الأساسي وعشرون في المئة على الصحّة والتعليم كي يتمّ ادخار عشرة في المئة.
تستفز كلمة ادخار آمال معتبرة أنها من الأمور المستحيلة بالنسبة إلى عائلة متوسطة في لبنان، «نحن نريد أن نعيش حياة عادية والحياة العادية تتطلب سيارة وبيتا ومدرسة جيّدة، وليست الأحسن، ومأكلا وشربا ونزهات قليلة لأنها ضرورية لنمو الأولاد. وهذا كلّه يكلّف أكثر مما نتقاضاه أصلا».
غالبا ما كان موضوع الادخار موضوعا خلافيا بين الزوجين وباستطاعة جملة كـ«ضبّي أيديك شوي» أن تشعل فتيل حرب «ضروس» كما يصفها هاني. وهو يضحك حين يسترجع مشهداً يتكرر كلما نطق بالجملة السحرية «فإذ بآمال تأتي بورقة وقلم وسلسلة فواتير... ثم تجمع وتطرح لتبرهن أن متطلباتنا أعلى مما نتقاضاه. ولعلّها لا تكتفي بذلك فتعدّد لي كيف احتالت على الوضع بشرائها الثياب أيام التنزيلات وأنها تشتري متطلبات الطعام بحكمة من دون أن تعتمد على «الجاهز»... وتعلّل ضرورة أخذ الأولاد إلى هذه النزهة وشراء هذه اللعبة او تلك لهم لما هو من صالح نموّهم.»
يستدرك هاني أن الرقم 2500 دولار، هو رقم يبعث الفرح عند تقاضيه أوّل الشهر، لكّن هذا الشعور سرعان ما يختفي ما ان يجري أول عملية حسابية للمتوجبات «والملاحظ أننا لسنا مجبرين على إعالة أي فرد من عائلتينا فمنهم من تقاعد ومنهم من يستمرّ في العمل وليسوا بحاجة لنا».
على صعيد آخر، تلفت آمال إلى الزيادة التي لا تعرف لها تبريرا في أسعار السلع الأساسية وتضيف: «لا تهمني الملابس لأننا يمكن أن نشتريها من أرخص المتاجر، فالمطلوب هو الذوق. لكن مع ولدين صغيرين لا يمكن أن نتغاضى عن نوعية الأكل والشرب. وأقصد بالنوعية الزيت الجيّد والخضار والفاكهة الجيّدة غير المهترئة ونوع الحليب الذي يناسبهما. وأسعارها في زيادة مستمرّة على الرغم من أنها إلى تراجع عالميا».
اللافت أن آمال تخاف من اللجوء إلى بطاقات الإئتمان والاستدانة من المصرف حيث تعمل، الاّ أنها تلجأ أحيانا إلى والديها لاستدانة مبالغ صغيرة كمئة أو مئتي دولار. «أخجل من هذا، تقول، لكنّ الوضع أحياناً لا يحتمل خصوصاً في الأشهر التي تطرأ علينا أمور كمرض أحد الأولاد».
ثم تأتي بفاتورة من السوبرماركت تتضمن نوعين من الجبنة وخبز وزيت وخضار وفاكهة وسائل للجلي وعلبتي معكرونة وقد ذّيلت بالمبلغ 91380 ليرة لبنانية أي 60 دولارا «وهي أغراض، باستثناء سائل الجلي، لا تكفينا الّا ليومين».
حين يصل الحديث إلى موضوع البنزين، يضحك هاني و«لا تعليق»، ثم يردف: «قد نضطرّ إلى تخفيف المشاوير البعيدة ومنها إلى قريتينا. فالشهر الماضي دفعنا أكثر من مئتين وخمسين دولارا ثمن البنزين مع الإشارة إلى أننا نملك سيارة واحدة».
يعجز الزوجان عن وصف الغلاء في لبنان إذ يعتبران أن «لا معنى له في هذا البلد، طالما أن الأسعار تهبط في الخارج وترتفع هنا. وطالما لا يمكن قياسه بالأرقام والوقائع وخصوصا أننا لا نعرف أين نشتكي وإن اشتكينا من يتابع شكوانا».
في الختام وعندما أعدنا السؤال على هاني وآمال، «هل تعتبر عائلتكما من العائلات المتوسطة؟ نظرا إلى بعضهما وأجاب هاني: «لم نعد نعرف. قد يكون مبلغ الـ2500 دولار «محترما» لكنّه وللأسف لا يكفي لعيش بمستوى متوسط»، حتى الساعة ما من حلول أمام ربّ المنزل الّا «انتظار من يبادر بمظاهرة احتجاج للمشاركة بها» كما يقول.