أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل «تتذكّر» إنجازاً لحرب تموز: تحقيق الرّدع

الإثنين 13 تموز , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,013 زائر

إسرائيل «تتذكّر» إنجازاً لحرب تموز: تحقيق الرّدع

رأى المعلّق العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل أن الإجابة عن سؤال «نجاح» أو «فشل» حرب لبنان الثانية مرتبطة بمن يوجّه إليه هذا السؤال. ولفت إلى أنه في السنة الأخيرة، وبالتأكيد في الأيام الأخيرة التي سبقت الذكرى الثالثة للحرب، ارتفعت أصوات جديدة أعادت تقدير هذه الحرب ونتائجها حتى إن هناك من يصفها بـ«نصر استراتيجي كبير». فيما يشير آخرون إلى أن النتائج في الميدان كانت تقريباً متعادلة، ولكنها تعدّ فشلاً لأنها لم تتلاءم مع التوقّعات بالنسبة إلى الإسرائيليين أنفسهم.
وتناول هرئيل بعضاً من حالات الفشل التي منيت بها إسرائيل خلال الحرب تمثّل بـ«عدم قدرة الجيش على وقف إطلاق صواريخ حزب الله، وبقاء مواطني الشمال لخمسة أسابيع، تقريباً، في الملاجئ، بينما لم تفهم الحكومة ولا هيئة الأركان خطورة وضعهم، وأن الدولة لم تكن جاهزة لتوفير حاجاتهم الأساسية». وأشار أيضاً إلى أن «المستوى البائس لتدريبات الجيش في الأعوام التي سبقت الحرب انكشفت بكامل خطورتها، حتى إن العملية البرية في الستين ساعة الأخيرة للحرب بدت كفشل ذريع».
وتوقف هرئيل عند من يركّزون على إيجابية الحرب بالقول إن «حزب الله تلقّى ضربة قاسية»، عازياً ذلك إلى الفرق في موازين القوى بينه وبين إسرائيل، وقائلاً إن «منظمة حرب عصابات، تضم بضعة آلاف من المقاتلين، قادرة على قصف الجبهة الداخلية وتأخير تقدم الجيش، ولكن بالتأكيد ليس تحقيق النصر».
وذكر المعلق العسكري في «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي أطلق خلال الحرب 177 ألف قذيفة على لبنان، فيما قام سلاح الجو بحوالى 12 ألف غارة جوية، موضحاً أنه «من هنا ينبع الوضع القائم على الحدود الآن، حيث امتنع حزب الله عن إطلاق الصواريخ وفي الأغلب منع بعض المنظمات الأخرى من القيام بذلك. وتم إدخال قوات دولية إلى جنوب لبنان، وإبعاد مواقع حزب الله عن الحدود». وتابع أيضاً أن حزب الله تجهّز، بدون أي عراقيل، بعشرات آلاف الصواريخ وحالياً هو قادر على تغطية أراضي إسرائيل بالصواريخ.
وخلص هرئيل إلى أنه في اختبار النتائج، حصلت أمور عدة إيجابية. الحدود هادئة نسبياً، والردع يبدو أنه يعمل حتى الآن، والجيش تلقى إنذاراً في ما يتعلق بأهلية وحداته القتالية. ومنذ ذلك الوقت أثبت قدرة محسّنة خلال عملية «الرصاص المصهور» في كانون الثاني الماضي في قطاع غزة. لكنه عاد ووصف الوضع في الشمال بأنه «إلى الآن، متحرك، وأن الاعتبارات الإيرانية أو السورية يمكن أن تؤدي إلى اشتعال الجبهة من جديد».
إلى ذلك، توقف رئيس برنامج البحوث العسكرية في معهد بحوث الأمن القومي الدكتور غابي سيبوني في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عند ما سمّاه أن «صحافيين وقادة كباراً في الجيش تنافسوا على من يمكنه أن يوجّه النقد الأشد للجيش، وأن لجنة فينوغراد ذهبت بعيداً عندما حددت أن الجيش الإسرائيلي لم ينتصر في الحرب ولا حتى بالنقاط». وأضاف أنه «بعد مرور ثلاث سنوات اتضحت الصورة ببطء وثبات»، وأنه رغم الإخفاقات التي تعرض لها الجيش «نجح في تحقيق إنجاز استراتيجي للدولة من الدرجة الأولى» محدداً إياه بثلاثة أهداف: «وقف الإرهاب من الحدود السيادية للبنان نحو دولة إسرائيل، وفرض سيادة الحكومة اللبنانية في جنوب لبنان، والمسّ الحقيقي بحزب الله، الذي تلقّى ضربة غير مسبوقة لم ينتعش منها بعد». وأن مواصلة حزب الله مراكمة قدراته العسكرية، إنما هي للتغطية على تراجع مكانته في لبنان، واصفاً يوم الثاني عشر من تموز 2006 بأنه كان «خطّ الفصل».
وأضاف سيبوني أنه منذ الحرب استخلصت دروس غير قليلة، إذ بات واضحاً للجمهور الآن أن صواريخ العدو كانت ستستمر حتى نهاية القتال. ولهذا فقط، فهم أنه يجب ترسيخ قدرات تحصين الجبهة المدنية بحيث تسمح بتقليص أضرار نيران العدو قدر الإمكان. وفي موازاة ذلك، يبلور الجيش رداً يهدف إلى تقليص أضرار أي حرب مقبلة قدر الإمكان، ومن الجهة الأخرى توجيه ضربة قاصمة للعدو، تتركه مشغولاً لسنوات بإعادة بناء نفسه، باهظة الثمن ومستهلكة للمصادر.
إلى جانب ذلك، رأى أمير بوحبوط في صحيفة «معاريف» أنه «بعد ثلاث سنوات من الحرب، يحفظ الجيش أخطاء الحرب ويستعد لحرب لبنان الثالثة»، وأن إسرائيل تعلمت الكثير من الأمور، «أن الحرب مع حزب الله لا يمكن حسمها من الجو، وأنه في حرب معقّدة كهذه ضد منظمة حرب عصابات آخذة بالتغلغل في المجتمع ينبغي ضربها من البر».
ولفت بوحبوط إلى أنهم في الجيش لا يتأثرون من أعداد صواريخ حزب الله المتراكمة فقط، بل أيضاً من نوعيّتها، مشدداً على أنه لا مصلحة لأحد في إسرائيل بالسماح لحزب الله بإطلاق «آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل، وأنه ينبغي ضرب حزب الله في نقاط حساسة من أجل المسّ بقساوة بحافزيّته.
وعرض بوحبوط سلسلة من التساؤلات حول الرد الإسرائيلي على حزب الله، هل هي المسّ ببناهم التحتية؟ تدمير الضاحية مرة أخرى؟ المسّ بالبنى التحتية للدولة اللبنانية التي امتنع الجيش عن استهدافها في الحرب السابقة؟ وتوقف عند السبب الذي سيدفع حزب الله لفتح النار، متسائلاً عن طبيعته، هل سيقرر تنفيذ السيادة الجوية ومنع طائرات سلاح الجو من التحليق في سماء لبنان من أجل جمع المعلومات؟ أم سيقرر مرة أخرى إطلاق صواريخ عبر مجموعات ليس لديه سيطرة عملية عليهم؟
وخلص بوحبوط إلى أنه بعد مرور ثلاث سنوات لم يقرر حزب الله ماذا يريد أن يكون. وعندما يقرّر أي نوع من التنظيم يريد أن يكون، حزب سياسي ينتظر السيطرة على الحكومة اللبنانية أو منظمة إرهابية، عندها سيكون أكثر وضوحاً أيّ بديل يلائم دولة إسرائيل.
في المقابل، رأى المقدم احتياط في الجيش الإسرائيلي، ايتي لندسبرغ، أن عدم حضور أيّ من قادة الحرب الإسرائيليين في تموز 2006، في الاحتفالات التي جرت بالمناسبة، مؤشر إلى أن أهداف الحرب لم تتحقق رغم الحديث الجديد عن الردع كإنجاز. وأضاف لندسبرغ أنهم في إسرائيل يسعون إلى نسيان حربين هما حرب حزيران 1982 وحرب تموز 2006.
وأوضح أن ذكرى حرب لبنان تحولت هذا الأسبوع إلى يوم من النسيان: فإيهود أولمرت نسي الحضور، ورئيس هيئة الأركان السابق دان حالوتس نسي الحضور، ووزير الدفاع الذي وعد بألا ينسى نصر الله اسمه لم يجهد نفسه بالحضور هو أيضاً. وأنه في يوم لبنان. كما هي الحال قبل شهر، لم يذكر أحد ذكرى حرب لبنان الأولى. وبذلك تنضمّ حرب لبنان الثانية إلى حرب لبنان الأولى.
وتساءل لندسبرغ إذا كان حقاً حصل ردع «كما يجادل في هذه الأيام بعضُ المعلّقين العسكريين، إذا صحّ ذلك فلماذا يختبئ رئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع ورئيس الحكومة الذين قادوا حرب لبنان الثانية؟».

Script executed in 0.19454193115234