"سمير القنطار" وقف وأطلّ من وإلى هناك ... للوهلة الأولى جال "سمير" ببصره على ذلك المكان الذي يختزن كل معاني التضحية والعزّ التي يتصف بها أبناء بلدة "أم العزّ" أما النظرة الثانية كانت لتراب فلسطين الأسيرة التي إحتضنته ثلاثين عاماً لتكون وطناً ثانياً له ..
اهالي بلدة "عيتا الشعب" وبعد أن علموا بزيارة "أبوعلي القنطار" خرجوا لإستقباله رجالاً ونساء وأطفالاً، إستقبلوه بالترحاب، فكان المشهد سبباً لتغرورق عينا سمير بدمعة فرح حبسها بين الجفون... وبالحجم الذي كانت زيارة "سمير" إلى عيتا سبب بهجة لأهلها كان وقوفه وإطلالته على "خلة وردة" سبباً لإستنفار جيش العدو الصهيوني الذي عرف وبالتأكيد عبر كاميراته ومناظيره الموجهة نحو الأراضي اللبنانية هوية الزائر الذي أذاق جنوده حمم النيران وإضطر للإفراج عنه مرغماً ..
وعلى الرغم من إعلان قادة الإحتلال مراراً بأنهم لن يألوا جهداً بإغتياله وقف عميد الأسرى قبالتهم متحدياً وقال : "كل نصر ونحن وكل هذه الأمة بخير .. وكل نصر وسماحة السيد القائد السيد حسن نصر الله بألف خير .. كل نصر ودماء الشهداء مصونةً تنير لنا طريق العزة والكرامة .. في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات بدأت حريتي من هنا .. وقبل ثلاث سنوات بدأت المسيرة الكبرى نحو فلسطين من من عيتا الشعب .. أنا أقف اليوم على بعد أمتار عدة من هؤلاء الصهاينة الأوغاد وأؤكد أن طريق حرية فلسطين ستنطلق من هنا .. وفي هذا اليوم إسمحوا لي أن احييّ عائلات الشهداء الأبطال المجاهدين وأحييّ أهل هذه البلدة الكريمة الصامدة وأن أتذكر روح الشهيد القائد الحاج عماد مغنية الذي كان قائد الإنتصارين وبحق، ويجب أن لا ننام ومن أراق دمه الطاهر لم ينل جزاءه بعد" ..
"سمير" الخارج من السجن ناسياً كيفية قيادة السيارة بدأ حديثاً يستعيد لياقته فيها، جلس خلف المقود وراح يتجول بين أحياء بلدة "عيتا الشعب " فكانت وجهته الأولى نحو أضرحة الشهداء الذين سطّروا أروع الملاحم البطولية وأذاقوا العدو الصهيوني طعم الهزيمة ..
وصل وقرأ الفاتحة تحية شكرِ لأرواحهم الطاهرة .. بعدها جال بين البيوت التي أعيد بنائها أجمل مما كانت وإلتقى أهلها وحيّاهم وصافحهم فردوا باحسن منها معبرين عن فرحتهم بحريته .. عندها بادرهم بالشكر والإمتنان والإعتذار لأن حريته كلفتهم دفع ضريبة غالية فجاء الجواب على السنة شعب المقاومة " حرية سمير القنطار تعني قضية وطن" ..
بعدها قام سمير بزيارةٍ لزميله في الأسر " محمد سرور" حيث إستقبلته العائلة بالترحاب وكانت هذه الزيارة مناسبة ليتلقى العريس "سمير" بطاقة الدعوة الاولى لزفاف "محمد" الذي أصرّ على قدومه قائلاً :" إذا جيت بتكمل فرحتي" .
لا زالت الأفراح في دياركم عامرة..