أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعارضة تريد «صوت» 11 وزيراً وسليمان يريد 6

الخميس 16 تموز , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,914 زائر

المعارضة تريد «صوت» 11 وزيراً وسليمان يريد 6


حرص الرئيس نبيه بري على إشاعة أجواء إيجابية عن مصير الحكومة. وشهدت السوق السياسية أمس تفاؤلاً، ولو حذراً، حيال ما يحصل من اتصالات، وترافق ذلك مع عودة الكلام عن استئناف سوريا والسعودية اتصالاتهما بشأن لبنان مباشرةً بعد انتهاء أعمال قمة دول عدم الانحياز، فضلاً عن أنّ الإشارات إلى زيارة الملك عبد الله لدمشق تقوى يوماً بعد يوم.

المعارضة: نريد «صوت» 11 وزيراً

وكان الرئيس بري قد أطلق أمس المزيد من الإشارات الإيجابية، وهو حرص بعد اجتماع طويل مع الرئيس المكلف سعد الحريري على أن يتحدث للصحافيين عن أن «الخارج ينتظرنا لا العكس، وفي المقدمة الإخوة في سوريا والمملكة العربية السعودية». وتحدث عن «مزج الأوراق والمزج داخل الحكومة والمزج في عملية التأليف»، سائلاً: «ألم يكن هناك مزج أوراق في نيل الرئيس المكلف سعد الحريري 86 صوتاً وفي نيلي أنا 90 صوتاً؟».
وشرحت مصادر قريبة خلفية كلام بري وأبعاده، فأشارت إلى أن الجميع في بيروت كان ينتظر منذ اليوم الأول نتائج الاتصالات السورية ـــــ السعودية، وعندما بدت المحاولة الأولى فاشلة، حُسم هذا الأسبوع من مهلة التأليف، قبل أن يتلقّى الجميع إشارات إلى أن صعوبة التفاهم السعودي ـــــ السوري يجب ألّا تعطّل إمكان التفاهم على حكومة الآن، بل قد يؤدي نجاح القوى اللبنانية في التوافق على حكومة إلى تسريع الاتفاق السعودي ـــــ السوري من خلال قمة تعقد في دمشق.
وقالت المصادر إنه يمكن الحديث، ربما للمرة الأولى، «عن دخول المفاوضات مرحلة جدية قابلة للتحول إلى نتائج، وإن البحث يتناول مسألتي الحصص الوزارية لفريقي الموالاة والمعارضة إلى جانب ملف الاستحقاقات السياسية وغير السياسية التي ستواجه المرحلة المقبلة».
وعن موقف المعارضة من مبدأ الثلث الضامن، قالت المصادر إنه ربما بات الجميع أمام مرحلة كشف بعض الأوراق، ومثلما حرص الحريري طوال الوقت على عدم إعلان معارضته لهذا المبدأ، فإن المعارضة حرصت على الصمت (وخصوصاً حزب الله)، وذلك لمنع فرض سقوف تتحول إلى مواقف مسبقة من شأنها عرقلة الأمر، ولا سيما أن المعارضة تريد تحقيق الآتي:
أولاً: تسريع تأليف الحكومة على قاعدة المشاركة الكاملة أو ترك الفريق الآخر يتحمل مسؤولية إدارة البلاد وحده.
ثانياً: تريد المعارضة تمثيلاً فاعلاً من خلال الحصول على الثلث الزائد واحداً في الحكومة، لكنها تناقش الأمر من زاوية الشكل كما المضمون.
ثالثاً: تقبل المعارضة ضمنياً أن ينتهي شكل الحكومة إلى إعلان وجود عشرة وزراء للمعارضة وخمسة عشر وزيراً للموالاة وخمسة وزراء لرئيس الجمهورية، شرط أن يكون الوزير الحادي عشر تحت سلطة المعارضة الفعلية.
وتشرح المصادر النقطة الأخيرة بالقول إن «المعارضة تريد الحصول على صوت 11 وزيراً، وإذا ضمنت ذلك إلى جانب تفاهمات ضرورية على طريقة توزيع الحقائب وعلى البيان الوزاري، فهي لن تظل مهتمة بأن يكون هذا الوزير، ما يعني العودة إلى صيغة الوزير الملك».
وفي جديد الاتصالات من جانب رئيس الجمهورية، عُلم أنه بعث إلى جهات عدة في لبنان وخارجه أنه لن يقبل بأقل من ستة وزراء، وأنه يريد التمسك بحقائب الدفاع والداخلية، وربما الخارجية أيضاً، وهو يريد أن يكون تمثيله شاملاً لكل الطوائف، وأنه لا يعارض مبدأ الوديعة، لكنه لا يريد أن تتحول الرئاسة إلى محطة انتظار يقف فيها وزراء يكون قرارهم في مكان آخر».
ويتحدث الرئيس، بحسب ناقلي رسائله، عن «أنه يمثّل الضمانة الفعلية، لكونه لن يقبل أن تأخذ الحكومة البلاد إلى موقف من شأنه هزّ البلاد ودفعها إلى مواجهات قاسية سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً».

عون: مشاركة كاملة أو لا

وسط هذه الأجواء، كان العماد ميشال عون يؤكد أمام زواره أن المعارضة موحدة بصورة جدية إزاء المشاركة مجتمعة أو عدمها، وأن التوافق على هذا الأمر محسوم عند الجميع، مشيراً بالتحديد إلى الرئيس بري «حيث لا مشكلة أبداً معه في هذا الموضوع». وكرر عون أن طرحه النسبية «هدفه بوضوح الحصول على قوة تقريرية داخل حكومة وحدة وطنية، لأن المشاركة الشكلية لا تفيد أحداً، باعتبار أن الدستور ينص على وجود حالات خاصة تحتاج إلى تصويت الثلثين، فهذا كافٍ لأن تطالب المعارضة بما يمنع الطرف الآخر من اتخاذ القرارات وحده وتحول المعارضة إلى شاهد زور، وإذا رفضت واستقالت تتهم بالتعطيل والعرقلة».
وأعرب زوار الرابية عن اقتناعهم بأن عون «لا يساوم في مسألة حق المعارضة في الحصول على كتلة وزارية تتيح لها المشاركة الحقيقية، وأن هناك تفاهماً بين قوى المعارضة على هذه النقطة. أما لجهة كيفية تحقيقها، فهو يرى أن الحل الأمثل يكون من خلال التمثيل النسبي، وتالياً، فإن المعارضة ليست مسؤولة وحدها عن حصة رئيس الجمهورية، بل إن الأمر يجري بالتفاهم بين فريقي المعارضة والموالاة».

لقاء الأربعاء النيابي: بري والتفاؤل

وكان الرئيس بري قد دشّن أمس لقاء الأربعاء النيابي، واستقبل في مكتبه عدداً كبيراً من النواب من معظم الكتل مع غياب نواب القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية. وحصل خلال اللقاء نقاش في أمور وعناوين كثيرة، رغم أن الجميع كانوا أكثر اهتماماً بالملف الحكومي. وقد توجه نواب من كتلة «المستقبل» إلى بري سائلين إياه عن توقعاته، فأجاب بأن «المعادلة تغيرت الآن، والمعارضة والموالاة تريدان الحكومة، والمهم التسريع بالأمر، وإن شاء الله ننتهي من تأليف الحكومة قبل نهاية الشهر، وهذا رأيي أنا، ولست هنا أقول معلومات، وأنا آمل أن يستفيد الجميع من اللقاءات الحاصلة، بما في ذلك هذا اللقاء».
وبعد وصول الرئيس الحريري، عقد اجتماعاً منفصلاً مع بري، ثم توجه الرجلان إلى مطعم قريب لتناول الغداء، وكان يفترض أن ينضم إليهما النائب وليد جنبلاط الذي تولى ترتيب هذا اللقاء، لكنه «فضل أن يترك الأمر بينهما فقط».
وقد أكد النائب قاسم هاشم لـ«الأخبار» أن اجتماع بري والحريري كان مكملاً لاجتماع أول من أمس بين بري وجنبلاط الذي بُحثت فيه الصيغ المحتملة، مشيراً إلى أن صيغة 15 ـــــ 10 ـــــ 5 مع أخذ موافقة الطرفين في الاعتبار على اختيار الرئيس لوزرائه الخمسة تبدو الأكثر رواجاً. وبحسب هاشم، فإن كلام بري عن «المزج» يقصد به النائب وليد جنبلاط تحديداً، الذي يثق الرئيس بري بأنه بالنسبة إلى الأمور الاستراتيجية بات قريباً جداً من المعارضة، وبالتالي فإن أي صيغة حكم يفترض أن تلحظ أن جنبلاط غداً قد لا يكون حيث هو اليوم، ولن يكون هناك معنى للأكثرية والأقلية التي يُحكى عنها اليوم. ويرى هاشم أن جنبلاط ينتظر ذهاب الحريري إلى سوريا ليذهب هو بعد أن يمتص الحريري بعض ردود الفعل الانعزالية.
وبدوره قال النائب علي خريس الذي شارك أيضاً في لقاء الأربعاء إن الجو ودي جداً، وثمة اتفاق بين بري والحريري وجنبلاط على إبقاء الأمور بعيداً جداً عن الإعلام، مبدياً اعتقاده بأن الأمور تجاوزت الحدود التي يعتقدها البعض، وحصلت لقاءات كثيفة في اليومين الماضيين بعيداً عن الإعلام، وقد انتهى البحث من الصيغة ليبدأ النقاش في الأسماء. وبحسب خريس، فإن الصيغة ستكون وفق أمثال قرى الجنوب «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، وبالتالي لن تملك الأكثرية كل شيء، ولن تتعدى الأقلية على حق الأكثرية بحكم البلد. و«هكذا فإن طرح 15 ـــــ 10 ـــــ 5 يأخذ طريقه». وقد أفاد مصدر اطلع على تفاصيل الغداء بين بري والحريري بأن الجو كان ودياً جداً، وبدا الحريري محاولاً اللحاق بجو بري المرح. وقد أكثر بري الكلام عن الجنوب وعن علاقته الخاصة ببيروت.
ومن جهة الأكثرية، كشف النائب باسم الشاب أن النقاش اليوم يوازن بين الصيغة والأسماء، مفترضاً احتمال أن تعطى وزارة الدفاع لشخصية شيعية يثق حزب الله بها فتكون الضمانة الحكومية بشأن سلاح حزب الله في يد الحزب، ولمّح الشاب إلى احتمال أن تكون حقيبة المال على طاولة النقاش لطمأنة من لديه هواجس اقتصادية أو يعتقد أنه أقدر من تيار المستقبل على معالجة المشاكل الاقتصادية. وأكد الشاب أن «الحريري قدّم في اليومين الماضيين صيغة وتصوّراً واضحين للتركيبة الحكومية مبنيّين على أساس أن الحكومة المقبلة هي حكومة وحدة وطنية متجانسة هدفها الأساسي مواجهة الأخطار الإسرائيلية والمشاكل الاقتصادية الداخلية وإعطاء ضمانات لكل الفرقاء». وبدا الشاب واثقاً بأن مجرى الأمور إيجابي جداً، وغربلة الأسماء داخل كل فريق يُفترض أن تُسرّع الأمور كثيراً. وقال الشاب إن تيار المستقبل ليس ضد توزير من رسب في الانتخابات إن كان يملك الكفاءة وسيرته الذاتية مشرّفة.
ورأى أن توزير الوزير في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل «قد يحل مشكلة مع العماد ميشال عون»، فيما أشار وزير المال محمد شطح إلى أن الأمور الأساسية حُلّت، لكن التأخير سببه البحث في بعض التفاصيل الأساسية، في مقدمها دور رئيس الجمهورية «حامياً للدستور وضامناً لسير أعمال الحكومة دون ثلث معطل للمعارضة ودون استئثار بالقرارات للأكثرية».


Script executed in 0.17225122451782