أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأخبار: صفير يطرح تسليم سليمان كل الوزارات المسيحية واخراج باقي القوى

الجمعة 17 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,888 زائر

الأخبار: صفير يطرح تسليم سليمان كل الوزارات المسيحية واخراج باقي القوى
ذكرت صحيفة "الأخبار" ان المعارضة في لبنان ما زالت عند مطالبتها بثلث أعضاء الحكومة المقبلة زائداً واحداً. وإذا لم يكن في العلن وجهاراً فلا بأس به على شكل وديعة لدى رئيس البلاد، فيما دخول الحكومة سيكون كما الخروج منها، المعارضة كتلة واحدة وصفاً واحداً.
في المقابل، ذكرت "الأخبار" ان البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير يوجّه أكثر من رسالة إلى رئاسة الجمهورية، وعدد من الأفرقاء المسيحيين خاصة، أو من يهمّهم سماع رأيه والاستفادة من حنكته في السياسة. يطرح الرجل حلاً لأزمة الحكومة، وموقفاً يبدو في الشكل مخرجاً من أزمة بدأت تجر نفسها عبر امتداد فترة المفاوضات الفاترة على تأليف حكومة يفترض انها ستمثّل وحدة وطنية.
وتقول الصحيفة ان الرسائل المتعددة التي يوجهها صفير تقوم على مبدأ تعزيز دور رئيس البلاد ميشال سليمان، وإعطائه دوراً كاملاً في السلطة، عبر تسليمه كل الوزارات المسيحية في الحكومة، وإخراج "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب" من الحكومة أو مراضاتهما، وفي المقابل، إخراج القوى المسيحية الأخرى من الحكومة أيضاً، رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية وطبعاً رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون.
ولفتت "الأخبار" الى أن المعارضة لا ترى في تسريب طروحات مشابهة إلا محاولة لضرب عون، وهي ترى أن المصدر والمتلقّي، على حدّ سواء، لهما مصلحة في عملية الضرب هذه، كما أن "القوات" قد لا تكون مسرورة بشيء قدر انسحابها لمصلحة الرئيس، فيما تواصل عملها التنظيمي الذي تطور درجات في العام الأخير، وهي ستقدّر إفقاد عون إحدى ركائز عمله عبر الحكومة والوزارات. كذلك فإن "الكتائب" المشغولة بلعبة التنظيم والتأطير قد لا تمانع الخروج من الحكومة لمصلحة العمل في القواعد، فيما حالة عون التي تشهد تراجعاً هي في حاجة إلى خدمات إضافية تقدّمها عبر الحكومة، إضافة إلى ضرورة المشاركة في القرار السياسي العام للبلاد لتبرّر هذه الحالة وجودها.
ولا ترى المعارضة في رئيس الجمهورية فريقاً محايداً، ولا حكماً، وهي عبّرت عن هذا الرأي حيثما طرح الأمر في بيروت كما في المنطقة، إذ ما زالت المعارضة تردد أن الرئيس أدى دوراً إلى جانب قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية، وأنه أخذ حظه من اللعبة الانتخابية، وعليه تحمّل نتيجة خسارته. وإن اعتمدت أي صيغة للتمثيل النيابي في الحكومة، فإن الرئيس يفترض أن يكون خارجها، وطبعاً لا توافق المعارضة على إعطائه على حسابها، ولا على تسليمه ملف المسيحيين، لا جزئياً ولا كلياً.
وذكرت الصحيفة ان الصيغة التي يمرّرها موفدون من هنا وهناك نحو تعزيز موقع الرئاسة بُحثت سريعاً بين أفرقاء في المعارضة ، وكان الطرح الذي اتفق عليه هو أنّ سحب التمثيل المسيحي بالكامل يعني انسحاباً أوتوماتيكياً لعون من الحكومة، وخلفه حزب الله. ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لن يلبث أن يستعيد موقفه الذي لا يوافق على تفتيت قوى المعارضة. وإن كان ثمة رهان على أن يكون رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بوزيرين يمثّل ضمانة للمعارضة، فإن قوى رئيسية في المعارضة ترى أن الأمر ما زال باكراً طرحه، وإن كان جنبلاط يثبت صدقية مواقفه، يوماً إثر آخر.
وترى القوى الرئيسية في المعارضة تجمّع الغيوم الإقليمية فوق لبنان، وتعلم أنها ستواجه في القريب العاجل أو المؤجّل إلى حين حرباً شرسة لن تكون أسهل مراحلها النزاعات المذهبية الداخلية، ولا قرارات اتهامية من المحكمة الدولية قد تطال المقاومة أو بعض من فيها بالاتهام بمقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وهي ترى أن وجودها في الحكومة بثلث ضامن يمثّل بعضاً من حماية لها في مرحلة قد لا تكون بالسهولة التي تبدو عليها في الظاهر، حيث لا تستبعد المقاومة والقوى الأخرى في المعارضة أن تترافق النزاعات المذهبية في لبنان مع عدوان إسرائيلي واسع على البلاد، وهو كابوس طالما راود من بيدهم قرار المقاومة، دون أن يكون بيدهم قرار السلم والحرب وقرار السلطة في بلاد الأرز.
من وجهة النظر هذه، فإن التقارب السوري السعودي الحالي مثّل فرصة حقيقية للخروج بسرعة بتشكيلة حكومية متماسكة، إلا أن تدخّلاً مصرياً (وأميركياً) أوقف التقارب لمصلحة الحصول على شروط أفضل من سوريا، ولخفض سقف علاقتها بإيران وبالمقاومة في لبنان، ولإعطاء القاهرة الملف الفلسطيني بالكامل، الذي ترى القاهرة أنها، منذ حرب غزة، قد استحقته بالفعل.

 

Script executed in 0.19561815261841