أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يعتقد نتنياهو بجدوى حرب جديدة على لبنان؟

الإثنين 20 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,888 زائر

هل يعتقد نتنياهو بجدوى حرب جديدة على لبنان؟

أضاف نتنياهو، في كلمة ألقاها في «المنتدى المقدسي» في ذكرى مرور أربعين عاماً على صدور قرار مجلس الأمن الدولي 242، أنه «منذ الانسحاب الأحادي الجانب من لبنان (عام 2000)، مروراً بالانسحاب من قطاع غزة (عام 2005)، وصولاً إلى حرب لبنان الثانية، انقلب الاتجاه وأصبح من الواضح أن إسرائيل لم تعد دولة لا يمكن التغلّب عليها، بل عادت علامة الاستفهام على أصل بقائها كدولة يلوح من جديد، سواء أكان لدى الأعداء، أم لدى الأصدقاء أيضاً».
يحمل كلام نتنياهو تشخيصاً وإقراراً مباشرين بسلسلة الخسائر الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2000، التي توّجت بخسارة الجيش الإسرائيلي أمام حزب الله في تموز عام 2006. وينطوي كلام نتنياهو أيضاً على بعد وجودي وتاريخي، سواء أكان لجهة تداعياتها السلبية على الكيان الإسرائيلي، أم لجهة تداعياتها الإيجابية على أعدائه.

لدى نتنياهو حوافز دافعة لشن عدوان جديد على لبنان

بالطبع، تشير رؤية نتنياهو، بصورة معاكسة، إلى الحاجة التي يوليها إلى ضرورة تغيير النظرة السائدة لدى الأعداء حيال مكانة إسرائيل. ومن منطق الأمور أنه شُغل خلال الفترة الماضية، منذ تولّيه رئاسة الحكومة الإسرائيلية كرئيس لأعلى سلطة في القرار، بتوفير الفرص التي تمكّنه من مواجهة ما يراه تهديداً وجودياً لإسرائيل، أي تغيير ما تغلغل في وعي الأعداء.
قد يرى نتنياهو أن الطريق الأقصر لإعادة مكانة إسرائيل، كـ«دولة لا يمكن التغلّب عليها»، وإنهاء ما يعدّه أسباب تراجع مكانتها لدى الأعداء والأصدقاء، هي في تفعيل رافعات الضغط العسكري والأمني حيال لبنان، أي الساحة التي وصمت الجيش الإسرائيلي بالفشل. من منطق الأمور أنَّ نتنياهو، وغيره من المسؤولين الإسرائيليين، معنيون بتغيير صورة إسرائيل وإظهار أن ما حصل في تموز وآب 2006 ليس سوى إخفاق إسرائيلي، ولا يعبّر بالضرورة عن قصور أو فشل يُبنى عليه. فلدى صاحب القرار الإسرائيلي، نتنياهو، حوافز دافعة لشن عدوان جديد على لبنان، بل قد يرى في العدوان ضرورة لا خياراً، إذ «ليس أجدى من العمل العسكري لإعادة الاعتبار إلى الدولة العبرية».
السؤال الذي يبرز هنا، ما الذي يحول دون قيام إسرائيل بشن عدوان جديد على لبنان، بغض النظر عن مستويات العدوان، سواء أكان حرباً واسعة النطاق أم عملية عسكرية نوعية؟
يتأسس أي عدوان على لبنان أو غيره، على ثلاثة عوامل قد لا يقوم من دونها، وهي:
أولاً، قدرة إسرائيل على تحقيق الهدف المباشر لعدوانها، ومن ثم الغاية منه، بما يشمل القدرة على تحمّل أكلافه.
ثانياً، عدم التشويش على التوجهات الأميركية في المنطقة، بمعنى تساوق العدوان الإسرائيلي مع المصلحة الأميركية.
وثالثاً، توافر حافز دافع لدى أصحاب القرار الإسرائيلي أن من مصلحة إسرائيل تفعيل خياراتها العسكرية في زمان ومكان محددين، وهو ما يعبّر عنه بـ«الاقتناع بأن الفرصة الاستراتيجية للعدوان قد توافرت».
في إطار العامل الأول، أي القدرة العسكرية المادية على شن عدوان، لا يمكن المجادلة في أن لإسرائيل قدرات غير متوافرة لدى أي دولة أخرى في المنطقة، بل يمكن الجيش الإسرائيلي أن يوفر خلال فترة وجيزة كل مقوّمات العمل العسكري لتوجيه ضربة إلى لبنان، بل والاستعداد لما يمكن أن تجرّه هذه الضربة من مواجهات، محدودة أو واسعة، بما يشمل الاستعداد لإمكان الانجرار نحو حرب واسعة في المنطقة.
ما يعيب القدرة العسكرية الإسرائيلية المادية، الكبيرة، هو إمكانيّاتها الفعلية في تحقيق أهداف تفعيلها، والأثمان المرتقب دفعها أيضاً، إذ لا شك في أن أعداء إسرائيل استثمروا السنوات الثلاث الماضية في الاستعداد لأي اعتداء إسرائيلي جديد بمستوياته المختلفة. وهو ما تلحظه التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية المنشورة تباعاً منذ انتهاء حرب تموز 2006.
في إطار العامل الثاني، أي الأميركي، ورغم أن توجهات الإدارة الأميركية الجديدة نحو تبنّي مسارات تسووية في المنطقة، على النقيض من الإدارة السابقة، إلا أن ذلك لا يعني، بالضرورة، صدّ أي مغامرة عسكرية أو أمنية كبيرة حيال الساحة اللبنانية، وخاصة حيال عمل عسكري أو أمني لا يؤدي، أو ليس من شأنه أن يؤدي، إلى حرب واسعة تُشرك فيها سوريا طوعاً أو كراهية، خلافاً للتوجهات الأميركية في تحييدها.
يبقى العامل الأساس، المتمثل في رؤية القيادة الإسرائيلية للعاملين الأوّلين، واعتقادها بأنها مؤاتية لشن عدوان جديد على لبنان. فهل يرى نتنياهو أنه قادر فعلاً على تحقيق أهداف عدوانه؟ وهل يرى أنه قادر على تحمّل أثمانه؟ وأخيراً، هل يرى أن عملاً عسكرياً إسرائيلياً في الساحة اللبنانية لا يشوّش على التوجهات الأميركية في المنطقة؟ يبدو أن حوافز نتنياهو الذاتية مرتفعة، لكن تبقى العوامل الأخرى أساسية. وهي مادية في طبيعتها. ولا يصعب عليه قياسها وقياس عوائقها. وما بين الحرب الواسعة والامتناع عنها هناك مروحة واسعة من الخيارات العسكرية والأمنية.

Script executed in 0.21306300163269