أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري بحث الحقائب والتشكيلة في الثلاجة

الأربعاء 22 تموز , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,403 زائر

الحريري بحث الحقائب والتشكيلة في الثلاجة

يرقد ملف تشكيل الحكومة في ثلاجة الحوار السعودي ــ السوري الذي لا يبدو قريباً، وهي حال التواصل بين النائب سعد الحريري وممثلي المعارضة حسين الخليل وجبران باسيل، مع العلم أنّ الحريري طرح ملف الحقائب على الرجلين دون نتيجة
لا يزال ملف تأليف الحكومة يراوح مكانه. وذكرت أمس مصادر متابعة أنه لم يحصل أن تبلغت قوى محلية معلومات عن موعد قريب للاتصال السعودي ـــ السوري، وأن ما تردّد في هذا الشأن لا يتجاوز إطار التحليل ربطاً بكلام سعودي عن رغبة الملك عبد الله في زيارة دمشق سريعاً. وفي محصلة اجتماعات القوى المحلية التي عقدت الأسبوع الماضي، مجموعة من النقاط التي يجب التوقف عندها:
أولاً: إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري أنه صبور وأنه غير مستعجل، ولن يقدم على أمر يندم عليه لاحقاً وأنه ينتظر كل الاتصالات قبل أن يبادر إلى التقدم بطرح. وهو لذلك يرفض أن يعمل تحت الضغط، وبالتالي لن يتبنى أي طرح الآن وإن كان ميله إلى التوزيع الذي يقول بـ16+10+4 مع استعداد لرفع حصة رئيس الجمهورية إلى خمسة.
ثانياً: إعلان النائب وليد جنبلاط استعداده للذهاب إلى القصر الجمهوري والدعوة إلى تبني خيار الثلاث عشرات بما يحقق توازناً عاماً، وهو الأمر الذي عدّه أركان في 14 آذار ضدهم لأنه يعني إعلان عدم الفوز في الانتخابات النيابية.
ثالثاً: إبلاغ المعارضة الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية أنها غير مستعجلة هي الأخرى، وهي لن تقبل أقل من شراكة كاملة على أساس أن يكون لديها القدرة على التصويت بـ11 صوتاً في أي جلسة للحكومة.
رابعاً: بروز تطور في موقف الرئيس ميشال سليمان لناحية أنه مستعد لتسهيل الأمر على الفريقين من خلال القبول بحكومة توزع بين الفريقين على أساس 11 للمعارضة و19 لفريق الاكثرية، وأنّ سليمان سيتّخذ هذا الموقف إذا لم يحصل على حصة وزارية كاملة تسمح له بأداء دور حاسم، أي إذا لم يحصل على ستة أو سبعة وزراء في الحكومة العتيدة.
وقال مصدر معارض معنيّ بالتشكيلة الحكومية أمس إنه "حتى اللحظة، يتّسم الوضع بالجمود، والاتصالات بين الرئيس المكلف سعد الحريري والمعارضة ليست مقطوعة، ولكن لا جديد ولا لقاءات في المدى المنظور بين الرئيس المكلّف ومستشار الأمين العام لحزب الله حسين الخليل، أو الوزير جبران باسيل". ويؤكد المصدر نفسه أنه "لم يُطرح أي تفصيل جديد في الموضوع الحكومي"، موضحاً أن "الحريري طرح فعلاً خلال لقائه ممثلي المعارضة، مسألة الحقائب وتوزيعها، ولا سيما الحقائب الوزارية السيادية وكيفية تقاسمها". وأضاف أن المعارضة رأت أن الحريري حاول الاستفادة من الوقت في ظل الجمود الحاصل، لكن في المقابل فإن جواب المعارضة الذي قدمته إلى الرئيس المكلف كان "حل كل مرحلة من مراحل التأليف الحكومي بمفردها".
وفي السياق، عُلم أن الحريري قرر تسليم الملف المالي في الحكومة الجديدة إلى الرئيس فؤاد السنيورة، الذي ينوي من جهته إعادة الوزير جهاد أزعور إلى وزارة المال ومعه فريق يكون موجوداً في عدد من الوزارات، ولا سيما وزارتي الطاقة والاتصالات.
وتتابعت أمس المواقف الداعية والداعمة لتسريع تأليف الحكومة، فأكد السنيورة أن الجهود تبذل في موضوع الحكومة "وهذا يحتاج إلى طول بال وتأنّ". وتطرّق السنيورة إلى مجموعة من القضايا التي يجب التنبّه لها كالملف الاقتصادي "لكن من دون شك، هذه الفترة يجب أن نهدأ ولا نحشر سعد الحريري".
أما الرئيس أمين الجميّل فأسف ل "استمرار سياسة التعطيل". وقال إن "لبنان على كف عفريت، ونحن ما زلنا نبحث في جنس الملائكة، علينا مرة نهائية أن نحسم أمرنا ونكفّ عن هذه السياسة، يدنا ممدودة للمعارضة لتدخل إلى الحكومة لتكون هناك مشاركة حقيقية في تحمّل المسؤوليات، لكن من دون العودة إلى سياسة الفيتوات والتعطيل". وشدد الجميّل على ضرورة تأليف حكومة في أسرع وقت، مشيراً إلى "أننا نثق بالرئيس المكلف، ونحن على استعداد للتجاوب معه في كل ما يخدم مصلحة البلد، ولكن برأيي إذا كانت هناك استحالة في تأليف الحكومة التي نطمح إليها، فلنتحمل مسؤوليتنا في تأليف حكومة تعبّر عن نتائح الانتخابات الأخيرة".
وأشار الجميّل إلى أنّ الحكومة يمكن أن تعطي كل التطمينات للشعب اللبناني من خلال بيانها الوزاري "وتضمن بذلك أنها ليست حكومة فئة ضد فئة، وحكومة تصفية حسابات".
بدوره، شدد النائب هاشم علم الدين على "ضرورة تعجيل تأليف الحكومة برئاسة سعد الحريري، وذلك من أجل استكمال مشروع بناء الدولة والمؤسسات"، مشيراً إلى أنّ "الجميع على ثقة بالرئيس المكلف الذي يعمل تحت عنوان كبير من أجل تأليف حكومته على قياس الوطن، لا على قياس أي فئة أو أي حزب في لبنان".
كذلك أيّد النائب أحمد كرامي "قيام حكومة شراكة وطنية ضامنة للجميع تحت سقف الدستور"، مطالباًَ "جميع الفئات بالعمل على تسهيل مهمة الرئيس المكلف، والإسراع بتأليف حكومة لا يكون فيها لحق التعطيل نصيب، ولا ما يسمّى زوراً الثلث الضامن".
ورحّب النائب فادي الهبر ب "جو المصالحات والتلاقي السائد بين الأفرقاء السياسيين"، ودعا إلى "استثمار هذا المناخ في حكومة وحدة وطنية تراعي نتائج الانتخابات النيابية ولا تمثّل انقلاباً عليها، بل مدخلاً للحوار والانفتاح وسياسة اليد الممدودة باتجاه الآخر". وطالب الهبر بتسهيل مهمة الحريري "عبر إزالة ما يعترضها من عراقيل، منها ما يعرف بالثلث المعطل والنسبية". وأبدى "تفهماً للمواقف الأخيرة لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، إذ رأى أنها تصبّ في إطار وأد الفتنة وعدم التحريض عليها".
وأكد الوزير السابق عبد الرحيم مراد أنّ أجواء المعارضة متفائلة بشأن تأليف الحكومة قبل نهاية تموز الجاري، "وأعتقد أن الأكثرية أصبحت موافقة على تحديد هذا الموعد لتأليف حكومة وحدة وطنية ومشاركة فعلية للجميع ولكل الأطراف فيها".

Script executed in 0.17091584205627