أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل يهرب نتنياهو الى الحرب للتملّص من الضغوط الأميركية ؟

الأربعاء 22 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,186 زائر

هل يهرب نتنياهو الى الحرب للتملّص من الضغوط الأميركية ؟

 لم يفاجأ المسؤولون بالمواجهة الصدامية التي بدأت معالمها تظهر بين الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، حول مشروع انشاء 20 وحدة سكنية في حي الشيخ الجراح في القدس الشرقية، لأن البناء في محيط فندق "شيبرد" يعتبر جزءا من حملة استيطانية واسعة لتهويد القدس الشرقية. لم تعد المواجهة محصورة بالاقنية الديبلوماسية بل خرجت الى العلن. ووصل التفاوض السلبي بين الجانبين الى نقطة الصدام عندما سرّب نتنياهو ان الحكومة الاسرائيلية أبلغت أوباما الاحد الماضي رفضها اقتراحه وقف الاستيطان بالكامل من دون أي اجتهاد او تفسير، مبررا ذلك بأن القدس الموحدة هي عاصمة الشعب اليهودي ودولة اسرائيل. وأتى الرد الاميركي عليه بواسطة وزارة الخارجية حادا وبتوجيه تحذير لاسرائيل في التزام ما نصت عليه "خريطة الطريق" في شأن موضوع الاستيطان، وعدم مباشرة المشروع المطروح قبل اجراء المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية التي يضع الرئيس الاميركي كل ثقله لمعاودتها وانتهائها في وقت مبكر.

ونقلت مصادر قريبة من هؤلاء أن معلومات تبلغها مسؤولون كبار في دولتين أوروبيتين مفادها أن مسعى أوباما جدي وحازم، وأن هاتين الدولتين معه وتدعمانه، وهذه فرصة نادرة لمثل هذا الاندفاع من رئيس أميركي يجب عدم تفويتها، لأن البديل منها سيكون حروبا، وعلى الاقل توترات اقليمية لن تكون في مصلحة أي دولة عربية ولا اسرئيل. وأشارت الى ان الاتحاد الأوروبي أيد من دون أي تحفظ الى الآن رؤية أوباما، وتخلت دوله عن مشرورع كانت قد سلمته الى الرئيس الاميركي عندما كان منتخبا وقبل ان يتسلم مهماته الرئاسية، لأنه يتضمن الكثير من الافكار التي يلتقي فيها مع تلك الرؤية.

ولم تشأ التأكيد ما يمكن الولايات المتحدة الاميركية أن تتخذه من اجراءات رادعة تضع حدا لتطرف نتنياهو ووزراء منتشددين في حكومته، كوزيري الخارجية افيغدور ليبرمان والداخلية ايلي يشاع. ورأت ان التلويح الاميركي بعدم اعتراف المجتمع الدولي، والولايات المتحدة في الطليعة، بمشروع بناء الوحدات السكنية غير كاف، ولن يمنع الدولة العبرية من مباشرة تنفيذه، لأن "اللوبي" اليهودي منتشر في عواصم القرار وقادر على تعطيل أي اجراء ردعي للحكومة الاسرائيلية، ما دامت المشكلة المطروحة هي القدس والاستيطان في عاصمة الدولة اليهودية. ووصفت مثل هذا الاجراء بأنه "هزيل وقد يوحد الموقف اليهودي في العالم ويتحول نتنياهو بطلا تاريخيا في تهويد القدس".

ونبّهت الى احتمال لجوء نتنياهو الى شن هجوم عسكري واسع على لبنان، لتحويل أنظار الرأي العام الدولي والاقليمي والعربي عن قوة الضغط التدريجي الذي يمارسه أوباما عليه. أما السبب الآخر، فهو اقتناع رئيس الحكومة الاسرائيلية بأن رؤية أوباما لحل الصراع العربي – الاسرائيلي تصب في خانة المصالح العربية، وهذا لن تسمح به اسرائيل، اضافة الى انزعاج "بي بي" من البرنامج الزمني الذي وضعه المبعوث الاميركي الرئاسي الى الشرق الاوسط السفير جورج ميتشل.

ولفتت الى احتمال لجوء اسرائيل الى الاعتداء مجددا على لبنان عبر تذرعها بانفجار مستودع ذخيرة في خربة سلم لـ"حزب الله"، وأن ما كانت تزعمه عن استمرار تسلح الحزب يؤكد صحة ذلك، وأنه يجب وضع حد لهذا السلاح المتدفق الى الجنوب ولا سيما منه الصواريخ المتطورة فيصبح المنع الاميركي لنتنياهو من شن هجوم جديد على لبنان ضعيفا وغير قابل للتجاوب، على حد تعبير أحد وزراء الخارجية الاوروبيين الذي زار بيروت أخيرا، ونبّه مسؤول بارز الى "حاجة نتنياهو لضرب الطوق الاميركي والاوروبي الذي يكبّله اضافة الى وزير خارجيته المنبوذ من عواصم تلك الدول التي رفض رؤساؤها استقباله لدى زيارته الاولى لها فيما كانت محادثات نظرائه معه اما مقتضبة وإما صدامية، وفي معظمها بعيدة من وسائل الاعلام. غير ان روسيا استقبلته رسميا على كل المستويات، وكان رد فعله لافتا، اذ أبلغ ان بلاده مستعدة للمشاركة في مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط يكون تكملة لمؤتمر "أنابوليس".

ولاحظت أن أي تجاوب مع توجهاته لم يظهر من "المطبخ المصغر" الذي يضمه ورئيس الحكومة، ولا من "اللجنة الوزارية السداسية" التي شرح لها تفاصيلها.

Script executed in 0.20719194412231